شعار مجلة وفاء

الليالي المضيئة تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وقصور القلب فوق سن الأربعين

شارك:

الليالي المضيئة تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وقصور القلب فوق سن الأربعين

يدعم التعرض للضوء النهاري بشكل أكبر صحة القلب والأوعية الدموية

اكتشف الباحثون أن الأشخاص المعرضين لضوء أكثر سطوعًا في الليل يواجهون مخاطر أعلى بنسبة 50% للإصابة بأمراض القلب، في حين أن الضوء النهاري قد يحمي القلب من خلال تعزيز الإيقاعات اليومية الصحية.

في دراسة حديثة نشرت في JAMA Network Open، استكشف الباحثون ما إذا كان التعرض للضوء في الليل مرتبطًا بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب، خاصة بالنسبة لأولئك الذين ينتمون إلى عمر أو جنس أو تركيبة وراثية محددة.

تشير نتائجهم إلى أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 40 عامًا والذين يتعرضون للأضواء الساطعة ليلًا يواجهون مخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب، بما في ذلك السكتة الدماغية وقصور القلب. وكانت الارتباطات أكبر لدى الإناث لقصور القلب ومرض الشريان التاجي، ولدى المشاركات الأصغر سنًا لقصور القلب والرجفان الأذيني، مع عدم وجود أي تعديل واضح فيما يتعلق باحتشاء عضلة القلب أو السكتة الدماغية.

تعتمد صحة القلب والأوعية الدموية على إيقاعات يومية منظمة، والتي تؤثر بدورها على وظائف الأوعية الدموية، وتحمل الجلوكوز، ومستويات الهرمونات، وضغط الدم، ومعدل ضربات القلب. قد يؤدي اضطراب هذه الإيقاعات، نتيجة التعرض للضوء أو أنماط النوم غير المنتظمة، إلى ارتفاع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، وزيادة الالتهاب ، وتقليل تقلب معدل ضربات القلب.

تُظهر الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أن اضطراب الساعة البيولوجية لفترات طويلة قد يُسبب تغيرات هيكلية في القلب، مثل تضخم القلب وتليفه. كما يُفاقم قصور القلب. كما تربط الأدلة الوبائية العمل بنظام المناوبات، الذي يُسبب اضطرابًا في هذه الإيقاعات، بارتفاع معدلات الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض القلب التاجية، وقصور القلب.

يُعدّ التعرض للضوء ليلاً مصدرًا رئيسيًا لاضطراب الساعة البيولوجية، وقد رُبط بارتفاع معدلات الإصابة بأمراض الشريان التاجي والسكتة الدماغية، بالإضافة إلى حالات مثل السمنة وداء السكري وارتفاع ضغط الدم، وهي عوامل خطر معروفة لأمراض القلب والأوعية الدموية. مع ذلك، اعتمدت الدراسات السابقة غالبًا على قياسات الإضاءة الخارجية عبر الأقمار الصناعية أو على مجموعات صغيرة من المشاركين، بدلًا من الاعتماد على بيانات التعرض الشخصي المباشر للضوء.

أظهر التعرض للضوء ليلاً ارتباطًا واضحًا، يعتمد على الجرعة، بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب، بينما ارتبط التعرض للضوء نهارًا بانخفاض المخاطر في النماذج المُعدّلة بشكلٍ طفيفٍ ونظرًا للظروف الاجتماعية والاقتصادية، إلا أن هذه الارتباطات لم تكن ذات دلالة إحصائية بعد تعديل نمط الحياة بالكامل. وعند استبعاد النشاط البدني من النموذج الكامل، عادت الارتباطات العكسية للظهور في حالات قصور القلب والسكتة الدماغية.

وبالمقارنة مع أولئك الذين كانوا في بيئة الليل الأكثر ظلمة، كان لدى المشاركين الذين تعرضوا لليلة الأكثر سطوعًا مخاطر أكبر بكثير للإصابة بأمراض الشريان التاجي، واحتشاء عضلة القلب، وفشل القلب، والرجفان الأذيني، والسكتة الدماغية بعد تعديل نمط الحياة والعوامل الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية.

تُظهر هذه الدراسة الاستشرافية الواسعة ارتباطًا قويًا بين التعرض للضوء ليلًا وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مع أنه لا يمكن استنتاج علاقة سببية. قد تشمل الآليات الكامنة وراء هذا الارتباط اضطراب الساعة البيولوجية واضطراب النوم، مما يؤدي إلى إجهاد وعائي واستقلابي. لم تُفحص هذه الدراسة انخفاض إفراز الميلاتونين بشكل مباشر.

في المقابل، قد يدعم التعرض للضوء النهاري بشكل أكبر صحة القلب والأوعية الدموية من خلال تعزيز الإيقاعات اليومية.

وبشكل عام، تسلط هذه النتائج الضوء على الإضاءة الاصطناعية في الليل كعامل خطر بيئي قابل للتعديل فيما يتعلق بأمراض القلب والأوعية الدموية، مما يؤكد أهمية الحفاظ على الليالي المظلمة والتعرض الكافي لضوء النهار في استراتيجيات الصحة الحضرية.

اشترك في النشرة البريدية

ليصلك جديد وفاء مباشرة إلى بريدك الإلكتروني حسب اهتماماتك