كشفت دراسة طويلة الأمد كيف يمكن لنظام غذائي متوسطي أن يبطئ من شيخوخة الدماغ.
تشير دراسة طويلة الأمد إلى أن اتباع نظام غذائي متوسطي غني بالخضراوات والتوت والمكسرات وزيت الزيتون قد يبطئ بشكل كبير من شيخوخة الدماغ.
لاحظ الخبراء هذا التأثير على مدى أكثر من عقد من الزمان لدى الأشخاص الذين كان نظامهم الغذائي يحتوي على الكثير من الخضراوات والفواكه والمكسرات والأسماك والفاصوليا وزيت الزيتون والدواجن، مع "تناول معتدل" للنبيذ، مع الحد من اللحوم الحمراء والأطعمة المقلية والحلويات.
وقد ارتبط النظام الغذائي بانخفاض فقدان أنسجة المخ بمرور الوقت، وخاصة المادة الرمادية، وانخفاض "تضخم البطين"، وهو مؤشر رئيسي لشيخوخة الدماغ.
وأشار الباحثون إلى أن هذه "علامات راسخة لشيخوخة الدماغ"، موضحين أن المادة الرمادية "تلعب دورًا رئيسيًا في الذاكرة والتعلم واتخاذ القرارات" بينما يعكس تضخم البطين فقدان الأنسجة.
وخلصوا إلى أن "الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، مثل التوت، ومصادر البروتين عالية الجودة مثل الدواجن، قد تقلل من الإجهاد التأكسدي وتخفف من تلف الخلايا العصبية".
وكتبوا على العكس من ذلك، "قد تساهم الأطعمة المقلية السريعة، والتي غالباً ما تكون غنية بالدهون غير الصحية والدهون المتحولة ومنتجات الجليكيشن المتقدمة، في الالتهاب وتلف الأوعية الدموية".
نُشرت الدراسة في مجلة علم الأعصاب وجراحة الأعصاب والطب النفسي، حيث حللت بيانات 1647 شخصًا بمتوسط عمر 60 عامًا.
وقد فحصت الدراسة مدى الالتزام بنظام "مايند" الغذائي (التدخل المتوسطي-السريع لتأخير التنكس العصبي)، المصمم لدعم صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بمرض الزهايمر.
يتميز هذا النظام الغذائي بالعديد من الأطعمة النباتية الغنية بمضادات الأكسدة مع الحد من الدهون المشبعة والسكريات المضافة.
أكمل المشاركون استبيانات حول تكرار تناول الطعام وخضعوا لفحصين على الأقل بالرنين المغناطيسي للدماغ.
على مدار فترة مراقبة متوسطة مدتها 12 عامًا، وبينما أظهر جميع الأفراد المسنين بعض فقدان المادة الدماغية، فإن أولئك الذين التزموا بالنظام الغذائي بشكل وثيق شهدوا انكماشًا وفقدانًا أبطأ للمادة الرمادية.
ارتبطت كل زيادة بمقدار ثلاث نقاط في الالتزام بالنظام الغذائي بفقدان أبطأ، وهو ما يعادل انخفاضًا بنسبة 20 في المائة في التدهور المرتبط بالعمر وتأخيرًا لمدة عامين ونصف في شيخوخة الدماغ.
وبالمثل، ارتبطت كل زيادة بمقدار ثلاث نقاط بتوسع أبطأ في الحجم البطيني الكلي، وهو ما يعادل فقدانًا أقل للأنسجة بنسبة 8 في المائة وسنة واحدة من تأخير شيخوخة الدماغ.
كما كانت الفوائد أكبر لدى الأفراد الأكبر سناً والنشطين وغير المصابين بزيادة الوزن، مما يشير إلى أن أساليب نمط الحياة المتكاملة قد يكون لها تأثير كبير.
وفي ردها على الدراسة، قالت الدكتورة جاكي هانلي، رئيسة قسم الأبحاث في مؤسسة أبحاث الزهايمر في المملكة المتحدة: "بالإضافة إلى الأدلة السابقة، فإن النتائج تضيف إلى المؤشرات المتزايدة على أن اتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على النشاط البدني، واتخاذ خطوات صحية أخرى قد يدعم صحة دماغنا مع تقدمنا في العمر".
"لا تزال هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات طويلة الأجل في مجموعات متنوعة لكشف دور النظام الغذائي والوراثة والعوامل الأخرى."
وعلقت البروفيسورة كاتي بانس، سفيرة الإحصاء في الجمعية الإحصائية الملكية، قائلة: "كما هو الحال مع العديد من الدراسات القائمة على الملاحظة، فإن النتائج مثيرة للاهتمام وقد تشير إلى ارتباطات محتملة، ولكن لا ينبغي تفسيرها على أنها دليل قاطع على أن النظام الغذائي يمنع شيخوخة الدماغ بشكل مباشر".
وقالت ميشيل دايسون، الرئيسة التنفيذية لجمعية الزهايمر: "وجدت لجنة لانسيت، التي مولتها جزئياً جمعية الزهايمر، أن ما يقرب من نصف حالات الخرف على مستوى العالم مرتبطة بعوامل خطر قابلة للتعديل - أشياء يمكن تغييرها إما على المستوى الفردي أو المجتمعي - ويمكن الوقاية منها أو تأخيرها".
"إن مواصلة تنمية فهمنا للمخاطر، وتشجيع الناس على الإقلاع عن التدخين، والحفاظ على النشاط البدني، واتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، والتحكم في ضغط الدم، وتقليل شرب الكحول، كلها أمور يمكن أن تساعد في تقليل خطر الإصابة بالخرف.








