من الشائع الاعتقاد خطأً بأن التقدم في السن يعني تراجع القدرات الذهنية. صحيح أن بعض التغيرات الدماغية المصاحبة للتقدم في السن طبيعية، إلا أن تراجع الصحة الإدراكية مع التقدم في العمر ليس أمراً حتمياً.
مع تقدمنا في العمر، تحدث تغيرات تدريجية في hippocampus، وهو جزء من الدماغ يلعب دورًا رئيسيًا في التعلم، وتثبيت الذاكرة طويلة الأمد، والتوجيه المكاني. لهذا السبب قد يستغرق تعلم شيء ما وقتًا أطول الآن مقارنةً بفترة شبابك.
لكن الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أنه يمكنك مواجهة ذلك من خلال بناء خلايا عصبية جديدة، وتقوية الروابط بينها، بل وحتى زيادة حجم الدماغ في مناطق محددة منه.
يمكنك تعزيز نمو الخلايا الجديدة في hippocampus (وهي عملية تُسمى neurogenesis) عن طريق ممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية، وبذل جهد واعٍ للاستمرار في التعلم.
على غرار كيفية نمو خلايا دماغية جديدة، من الممكن أيضًا أن يتقلص الدماغ مع التقدم في السن، وهو ما يسمى brain atrophy ويحدث عندما تفقد الخلايا العصبية وروابطها بمرور الوقت.
هناك عادة صباحية واحدة على وجه الخصوص قد تؤدي إلى ضمور الدماغ (وهي شائعة لدرجة أنه من المحتمل أنك مارستها هذا الصباح). إليك ما يجب معرفته.
عادة صباحية قد تُقلّص حجم دماغك، بحسب أطباء الأعصاب
للحفاظ على صحة دماغك، من الضروري الحصول على قسط كافٍ من النوم بانتظام. توضح الدكتورة Meredith Broderick، طبيبة الأعصاب وأخصائية طب النوم، قائلةً: "النوم هو الوقت الذي ينتقل فيه الدماغ من وضع الأداء إلى وضع الإصلاح والتعلم وتثبيت الذاكرة واستعادة النشاط. إن قلة النوم المزمنة تحرم الدماغ من هذه الفترة الليلية الضرورية للصيانة".
يُضيف الدكتور Evan Gordon، الحاصل على شهادتيّ الطب والدكتوراه، وهو عالم أعصاب وكبير المسؤولين الطبيين في شركة Total Brain، إلى هذا، موضحًا أن الإيقاع اليومي (الساعة البيولوجية للجسم) يرتبط ارتباطًا وثيقًا بصحة الدماغ.
ويقول: "أثناء النوم، وخاصة في مراحل النوم العميق ذي الموجات البطيئة ومرحلة حركة العين السريعة أثناء الأحلام، يتخلص الدماغ من الفضلات الأيضية - بما في ذلك البروتينات المرتبطة بأمراض الصحة العقلية المزمنة ومرض Alzheimer - ويعزز الذكريات، ويعيد التوازن الكهروكيميائي اللازم لتحقيق الهدوء الأمثل، وتحسين المزاج، والتركيز، واتخاذ القرارات".
هناك عادة صباحية شائعة قد تعيق هذه العملية المهمة: الضغط المتكرر على زر الغفوة. يوضح الدكتور Gordon أنه في كل مرة تضغط فيها على زر الغفوة، فإنك تقاطع نوم REM وتؤثر على إيقاع الساعة البيولوجية للجسم.
يقول: "في كل مرة تعود فيها إلى النوم، يبدأ دماغك دورة جديدة لا يستطيع إكمالها، مما يجعلك عالقًا في المرحلة الأثقل والأعمق من دورة نوم non-REM (NREM) عندما ينطلق المنبه مرة أخرى. بمرور الوقت، يرسل هذا التجزؤ إشارات مربكة إلى ساعتك البيولوجية، مما يؤدي تدريجيًا إلى تعطيل وتقويض موثوقية إشارة اليقظة البيولوجية لديك".
مخاطر تجزئة النوم
يشرح طبيب الأعصاب الدكتور John J. Stewart Hawday، الحاصل على شهادة الطب وزميل الجمعية الأمريكية لأطباء الأعصاب، أن الضغط المتكرر على زر الغفوة والتأثير على إيقاع الساعة البيولوجية يؤدي إلى ما يُعرف بـ"تجزئة النوم"، وهي حالة ينتقل فيها الدماغ بشكل متكرر بين النوم واليقظة بدلاً من إتمام عملية استيقاظ متكاملة. على المدى القصير، قد يؤدي ذلك إلى الشعور بالخمول ويجعل المهام الإدراكية أكثر صعوبة.
يقول Greg Pauly، أخصائي الصحة الإدراكية والمؤسس المشارك لشركة NeuroSynchrony Health: "بالنسبة للكثيرين، يُعدّ النعاس المتكرر علامة على الحرمان المزمن من النوم أو عدم التوافق بين إيقاع النوم البيولوجي والجدول اليومي.
ومع مرور الوقت، يمكن أن تجعل أنماط النوم والاستيقاظ غير المنتظمة من الصعب على الجسم الحفاظ على جودة نوم صحية، ومستويات طاقة مستقرة، وأداء إدراكي مثالي طوال اليوم".
إذا كنت تضغط على زر الغفوة بسبب قلة النوم، فمن المهم أن تدرك ذلك، لأن الخبراء الأربعة أكدوا لمجلة Parade أن الحرمان المزمن من النوم قد يؤدي حرفيًا إلى انكماش الدماغ. يقول Pauliotti: "وجدت العديد من الدراسات الكبيرة ارتباطات بين قلة النوم المزمنة وانخفاض حجم الدماغ، وخاصة في المناطق المسؤولة عن الذاكرة والإدراك".
على سبيل المثال، يشير الدكتور Broderick إلى دراسة أجريت على 600 بالغ أظهرت أن أولئك الذين يعانون من صعوبة معتدلة في النوم لديهم أدمغة تقدر بأنها أكبر بـ 1.6 سنة، وأولئك الذين يعانون من أكبر صعوبة لديهم أدمغة تقدر بأنها أكبر بـ 2.6 سنة، حتى بعد تعديل العديد من العوامل الصحية وعوامل نمط الحياة.
إذا كنت تضغط على زر الغفوة مرارًا وتكرارًا في الصباح لأنك ما زلت تشعر بالتعب، فمن المهم معرفة السبب الجذري لمشاكل نومك ومعالجته وفقًا لذلك.
إذا لم تكن متأكدًا من السبب الجذري، فقد يكون من المفيد استشارة طبيب متخصص في طب النوم. ربما تعاني من حالة صحية تؤثر على نومك دون علمك، مثل sleep apnea.
هل ترغب في إنشاء روتين صباحي يدعم صحة الدماغ؟ ينصح الدكتور Jordan أولاً بتجنب الضغط على زر الغفوة والاستيقاظ فور سماع المنبه الأول.
ويضيف Pauliotti أن الاستيقاظ في نفس الوقت كل صباح مفيد للغاية. ويقول: "يستجيب دماغنا بشكل ممتاز لأنماط النوم والاستيقاظ المنتظمة، لذا فإن الحفاظ على وقت استيقاظ ثابت - حتى في عطلات نهاية الأسبوع - يُعد من أهم العادات لدعم صحة الساعة البيولوجية".
ينصح كل من الدكتور Broderick والدكتور Gordon بتجنب الأضواء الساطعة واستخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو التلفاز خلال الساعة الأولى من اليوم، إذ يمكن لهذه المصادر غير الطبيعية للضوء أن تؤثر على الساعة البيولوجية.
بدلاً من ذلك، يقترح الخبراء الأربعة التركيز على التعرض لأشعة الشمس الصباحية، التي تدعم الساعة البيولوجية. افتح ستائرك، والأفضل من ذلك، قم بنزهة صباحية قصيرة. يقول Pauliotti: "الحركة البدنية في الصباح، حتى لو كانت بسيطة كالمشي لفترة قصيرة، يمكن أن تعزز وظائف الدماغ الصحية وتنظيم المزاج".
لا يمكن المبالغة في أهمية الحصول على قسط كافٍ من النوم بانتظام. إذا كنت تضغط على زر الغفوة في الصباح باستمرار بسبب قلة النوم، فاعتبر ذلك بمثابة جرس إنذار. سيستفيد دماغك من معالجة الأسباب الجذرية لمشاكل نومك.
يحذر أطباء الأعصاب: هذه العادة الصباحية قد تُسبب انكماش دماغك سراً
شارك:

إليك كيفية إنشاء روتين يدعم صحة الدماغ بدلاً من ذلك
سمات:
اشترك في النشرة البريدية
ليصلك جديد وفاء مباشرة إلى بريدك الإلكتروني حسب اهتماماتك
مواضيع ذات صلة



