إن "الساعة الاجتماعية" مفهوم ثقافي. إنها ليست طبيعية، وقد تغيرت مقارنةً بتلك التي ورثناها.
تقول الحكاية إنه بحلول سن معينة، يجب أن تكون قد ضمنت أموراً معينة: مهنة ناجحة، وشريك محب، وطفلين يركضان في المنزل الذي اشتريته.
إذا فاتتك هذه المؤشرات، فغالباً ما يتسلل إليك القلق. قد تشعر أن الجميع يتقدمون، وأنك متأخر عنهم بطريقة ما. هذا أحد أكثر أنواع القلق شيوعاً في الحياة، وهو أيضاً من أكثرها سوء فهماً.
بصفتي أخصائية نفسية نمائية، أرغب في تقديم وصف أكثر دقة وتحرراً لما يحدث فعلاً. الشعور بالتخلف عن الركب حقيقي، أما الجدول الزمني الذي يُنتجه فليس كذلك.
يُطلق بعض علماء النفس على هذا الجدول الزمني الذي نضعه في أذهاننا كمجتمع اسم "الساعة الاجتماعية". في عام 1965، وصفت الباحثة الأمريكية في مجال التنمية Bernice Neugarten وزملاؤها هذه المعايير العمرية بأنها مجموعة من التوقعات المشتركة حول السن "المناسب" لإنهاء الدراسة أو الزواج أو شراء منزل أو تكوين أسرة.
قد تبدو هذه المعايير العمرية وكأنها قوانين طبيعية، لكنها ليست كذلك. إنها أعراف ثقافية، وكجميع الأعراف، فهي تختلف من مكان لآخر وتتغير من جيل إلى آخر.
لا أحد يعيش نفس التجربة في العشرينات والثلاثينات من عمره. قد تكون تدخر لشراء منزل أو تكافح لدفع الإيجار. قد تكون تتصفح تطبيقات المواعدة، أو تحاول فهم كيفية رعاية الأطفال. مهما كانت تحدياتك الحالية، فإن سلسلة "ربع العمر" لدينا تحتوي على مقالات يمكنك مشاركتها في مجموعات الدردشة، أو لمجرد تذكيرك بأنك لست وحدك.
"متخلف" مقارنة بماذا تحديداً؟
لقد تغيرت معاييرنا بشكل كبير.
في عام 2000، جادل عالم النفس الأمريكي Jeffrey Arnett بأن أواخر سنوات المراهقة والعشرينيات أصبحت مرحلة جديدة مميزة من مراحل الحياة أطلق عليها اسم مرحلة البلوغ الناشئة، وهي فترة طويلة من الاستكشاف حيث تأتي المعالم التقليدية في وقت لاحق، إن وجدت على الإطلاق.
البيانات واضحة لا لبس فيها. فبحسب هيئة الإحصاء الكندية، كان حوالي 16% من جيل الألفية الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و39 عامًا يعيشون مع أحد الوالدين في عام 2021، أي ما يقرب من ضعف نسبة جيل طفرة المواليد في نفس العمر.
يتأخر الناس في مغادرة منازلهم، وتكوين شراكات، وإنجاب الأطفال، غالباً لأسباب اقتصادية. لذا، عندما تقارن نفسك بالجدول الزمني الذي اتبعه أجدادك، فأنت لا تتخلف عن الركب، بل تُقاس بجدول زمني لم يعد موجوداً.
يعتمد هذا النوع من المحتوى على المقارنات.
لماذا إذن يكون الشعور قاسياً إلى هذا الحد؟ بسبب آلية ثانية وأقدم.
في عام 1954، اقترح عالم النفس Leon Festinger أن لدى البشر دافعًا أساسيًا لتقييم أنفسهم بالمقارنة مع الآخرين، وأننا نعتمد على هذا الدافع بشكل كبير عندما تغيب المعايير الموضوعية. فـ"التخلف" هو مقارنة، والمقارنات تحتاج إلى نقطة مرجعية.
في الماضي، كانت تلك النقطة المرجعية هي بضع عشرات من الأشخاص في مجتمعك. أما اليوم، فهي عبارة عن مجموعة مختارة بعناية، عالمية، لا تنتهي من أبرز اللحظات على وسائل التواصل الاجتماعي: خطوبة ابن العم، ترقية زميل الدراسة، جولة في منزل شخص غريب. التأثير قابل للقياس، وقد يكون إشكاليًا للغاية.
توصلت دراسة تحليلية شاملة أجريت عام 2023 وجمعت 48 مقالة وحوالي 7700 مشارك إلى أن التعرض للأشخاص الذين يبدو أنهم يحققون نجاحًا أكبر في الحياة على وسائل التواصل الاجتماعي يؤدي بشكل موثوق إلى تدهور كيفية تقييم الناس لأنفسهم وكيف يشعرون.
ربطت مراجعة منهجية وتحليل تجميعي حديثان هذا النوع من المقارنة بأعراض الاكتئاب والقلق، ولو جزئياً. لقد بنينا نظاماً يُولّد شعوراً بالتخلف عن الركب، ثم نلوم أنفسنا على هذا الشعور.
لكنّ الجدول الزمني للأعراف الاجتماعية لم يكن يومًا مقياسًا لقيمتك. كان مجرد سرد تقريبي لمواعيد حدوث الأمور، ومن حقك أن تعيش وفقًا لجدول زمني أكثر دقة. ومن المفيد أيضًا أن تتذكر ما تُظهره لك هذه المنصات الاجتماعية في الواقع.
كيفية استبدال "الساعة الاجتماعية"
إن "الساعة الاجتماعية" مفهوم ثقافي. إنها ليست طبيعية، وقد تغيرت مقارنةً بتلك التي ورثناها.
يتفاقم هذا الشعور بالخوف من خسارة السباق بفعل بيئة مصممة خصيصاً لإثارة هذا الشعور من خلال المقارنات الاجتماعية شبه اللامحدودة التي تشجعها منصات التواصل الاجتماعي الحديثة. لا يعني هذا بالضرورة أن حياتك تسير في الاتجاه الخاطئ، لأنه لا يوجد مسار واحد محدد.
أظهرت دراسة أجريت عام 2025 على ما يقرب من 2000 مراهق أن تركيزهم على الصورة النمطية للحياة التي تُروج لها وسائل التواصل الاجتماعي يُقلل من مستوى رفاهيتهم. وتُساعد أبحاث سابقة في تفسير ذلك.
كلما ازداد استهلاكنا لمنشورات الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي، كلما ازداد اقتناعنا بأن الجميع أسعد وأفضل حالاً منا. لكن يجدر بنا أن ندرك أن ما نقارن أنفسنا به ليس حياة الآخرين،
حاول التركيز على قياس الأمور الصحيحة. على سبيل المثال، انتبه عندما تقارن بأشياء أعلى، لأن هذا هو المكون المحدد الذي تشير الأدلة إلى أنه ضار. انتقِ ما تستهلكه وفقًا لذلك. يرتبط التقليل من استخدام المنصات التي تكثر فيها المقارنات بتحسن الصحة، مع العلم أن حجم الفائدة يختلف من شخص لآخر.
تذكر، أن تستلهم من الآخرين ليس بالأمر السيئ، ولكن الأهم من ذلك كله، استبدل "الساعة الاجتماعية" بساعتك الخاصة. ضع أهدافًا مرتبطة بقيمك أنت لا بقيم الآخرين، وقِس تقدمك بناءً على ما كنت عليه، لا بناءً على ما يوحي به ملف تعريف شخص غريب.
هل تشعر بأنك متأخر في الحياة؟ يقول علم النفس إنك تقيس نفسك وفقًا لجدول زمني خاطئ
شارك:

يفة الإندبندنت يمكن إدارة الإشعارات في تفضيلات المتصفح. ليس الآن نعم من فضلك انتقل إلى المحتوى النسخة الأمريكية اشترك الآن تسجيل الدخول / التسجيل مستقل البودكاست النشرات الإخبارية أخبار أخبار كأس العالم كأس العالم الرياضة الرياضة ثقافة ثقافة نمط الحياة نمط الحياة مال مال يسافر يسافر غالي غالي أكثر أكثر نمط الحياة هل تشعر بأنك متأخر في الحياة؟ يقول علم النفس إنك تقيس نفسك وفقًا لجدول زمني خاطئ. إن "الساعة الاجتماعية" مفهوم ثقافي. إنها ليست طبيعية، وقد تغيرت مقارنةً بتلك التي ورثناها. علي جاسمين الأربعاء 24 يونيو 2026، الساعة 12:23 بتوقيت شرق الولايات المتحدة تعليقات نافذة منبثقة مع الإشارة المرجعية تمت إزالته من الإشارات المرجعية نفق قريب إذا فاتتك هذه العلامات، فسيتسلل إليك الخوف. افتح الصورة في المعرض إذا فاتتك هذه العلامات، فسيبدأ الخوف بالتسلل إليك
سمات:
اشترك في النشرة البريدية
ليصلك جديد وفاء مباشرة إلى بريدك الإلكتروني حسب اهتماماتك
مواضيع ذات صلة
المزيد من لايف ستايل






