هل أنت شخص قلق، أم حالم، أم باحث عن الإثارة، أم شخص يسعى للكمال؟ كتاب جديد يحدد 9 أنواع مختلفة من المماطلين ويقدم المساعدة لكل نوع.
أهم النقاط
- التسويف ليس مجرد كسل أو سوء إدارة للوقت؛ فالأشخاص المختلفون يؤجلون الأمور لأسباب مختلفة.
- إذا تمكنت من الوصول إلى جذور سبب التسويف لديك وتحديد نمط التسويف الخاص بك، فقد تتمكن من اختيار استراتيجية أفضل.
- جلد الذات عادةً يجعل مواجهة التسويف أكثر صعوبة، بينما يمكن أن يساعدك التعاطف مع الذات على فهم ما يعيقك والبدء من جديد.
هل سبق لك أن أجلت رسالة بريد إلكتروني متعلقة بالعمل، أو موعدًا مع الطبيب، أو فاتورة، أو تمرينًا رياضيًا، أو حتى مشروعًا تهتم به حقًا، ثم تساءلت لماذا تستمر في فعل ذلك بنفسك؟
يقترح كتاب جديد بعنوان "Solving Procrastination: The Science of Why We Put Things Off and How to Stop (Finally!)" أن التسويف ليس مجرد كسل أو سوء إدارة للوقت أو نقص في الإرادة. بل إن الناس يماطلون لأسباب مختلفة، وأفضل حل يعتمد على السبب الرئيسي لهذا التأخير.
يقول المؤلف Itamar Shatz، الحاصل على درجة الدكتوراه، وهو محاضر منتسب في University of Cambridge في المملكة المتحدة ومؤسس موقع Solving Procrastination:
"نميل إلى التفكير في التسويف على أنه مشكلة بسيطة، ولكن في الواقع، له أشكال عديدة."
يُحدد الدكتور Shatz تسعة أنماط للمماطلة، تشمل القلق، والحالم، والمتمرد، والمتقلب، والمنهك. غالبًا ما ستجد نفسك في أكثر من نمط، بحسب المهمة أو الموقف. المهم ليس التصنيف بحد ذاته، بل ما يُساعدك على فهمه: لماذا أنت عالق، وما هي الخطوة التالية الأنسب لحل المشكلة.
كيف تعرف ما إذا كنت من الأشخاص الذين يماطلون؟
يقول Shatz إنه على الرغم من أن التسويف ليس مشكلة جديدة، إلا أنه من المرجح أنه قد ازداد سوءًا في العقد الماضي، ويضيف:
"لقد أصبحت المشكلات التي يمكن أن تفاقمه، مثل المشتتات الرقمية التي يتم تحسينها باستمرار لجذب انتباهنا لأطول فترة ممكنة، أكثر انتشارًا."
بعض العلامات التي تدل على أنك شخص يميل إلى التسويف، وفقًا لـ Shatz:
- تقول أشياء مثل "سأفعل ذلك لاحقًا" أو "سأفعل ذلك غدًا".
- تستغرق وقتًا طويلًا جدًا لإنجاز أشياء يمكنك ببساطة الجلوس والقيام بها.
- تعد نفسك بأنك ستفعل أشياءً ثم تتراجع.
- تجد صعوبة في البدء رغم أنك غاضب من نفسك بسبب ذلك.
- تنتظر حتى اللحظة الأخيرة لتبدأ.
ما نوع الشخص الذي يماطل؟ تعرّف على الأنواع التسعة
لمعرفة نوع الشخص الذي يماطل، تقترح Shatz قراءة الأنواع المختلفة ومعرفة أيها "يلفت انتباهك" ويجعلك تشعر "بالتقدير".
ويقول:
"إن أنواع التسويف تهدف إلى أن تكون بمثابة أدوات لفهم الأمور تساعدنا على فهم سبب التسويف وما يمكننا فعله للتوقف عنه بشكل بديهي."
قد يكون من المفيد أن تسأل نفسك لماذا تُماطل، ولماذا لا تُماطل أحيانًا. يقول Shatz:
"تأمل واكتب عن تجربتك والمواقف التي تختار فيها اتخاذ إجراء بدلًا من ذلك."
ويضيف:
"تأكد فقط من أنه بمجرد أن تعرف السبب، تعمّق في البحث للتأكد من عدم وجود سبب أعمق وراءه."
فعلى سبيل المثال، إذا كانت الإجابة الأولى هي "وسائل التواصل الاجتماعي"، فابحث أكثر. قد تلجأ إلى هاتفك بدلًا من إنجاز مهمة ما في قائمة مهامك لأنها تبدو محبطة أو مملة أو مرهقة أو مرتبطة بالخوف من الفشل.
1. القلق
الشخص القلق يؤجل الأمور لأن اتخاذ أي إجراء يبدو محفوفًا بالمخاطر. ماذا لو اتخذ القرار الخاطئ، أو فشل، أو بدا أحمق، أو خلق مشكلة جديدة؟ لتجنب هذا الشعور بعدم الارتياح، يؤجل الأمر.
ما قد يُساعد: تنصح Shatz بتسليط الضوء على الخوف بدلًا من تركه غامضًا. دوّن ما تخشاه، ومدى احتمالية حدوثه، وماذا ستفعل إذا حدث. يمكنك أيضًا تقسيم المهمة إلى خطوات أصغر لتخفيف وطأتها.
2. المتشائم
يُؤجل المتشائم الأمور لأنه لا يرى احتمالًا كافيًا للنجاح ليُبرر الجهد المبذول. وقد يبدو هذا وكأنه يقول: "لماذا أتعب نفسي؟" أو "على الأرجح لن أحصل عليه على أي حال".
ما قد يُساعد: جمع الأدلة التي تُفنّد تلك الشكوك. يقترح Shatz النظر إلى نجاحاتك السابقة، ونقاط قوتك الحالية، والأسباب التي تجعل المهمة أسهل مما تبدو عليه، وكتابة بعض الأسباب التي تدفعك للمحاولة.
3. الشخص المثالي
يرغب الشخص المثالي في أن يكون العمل خاليًا من العيوب، مما قد يجعل البدء فيه أمرًا لا يُطاق. وإذا كان تحقيق هذا المعيار مستحيلًا، فقد يبدو التأجيل أكثر أمانًا من إنتاج شيء غير كامل.
ما قد يُساعد: اسعَ إلى "الجيد بما فيه الكفاية". ينصح Shatz بمنح نفسك الإذن بارتكاب الأخطاء، والتركيز على أهدافك الخاصة بدلًا من معايير الآخرين، وتخفيف حدة النقد الذاتي بالتعاطف مع الذات.
4. الحالم
يعشق الحالم فكرة المستقبل، لكنه يعلق في مرحلة التخيل بدلًا من العمل على تحقيقه. قد يتخيل المرء الرواية المكتملة، أو المشروع التجاري، أو برنامج اللياقة البدنية، أو مشروع المنزل، بينما تبقى الخطوة العملية التالية دون أن يخطوها.
ما قد يُساعد: حوّل الفكرة إلى خطوات عملية. يصف Shatz في كتابه رائد أعمال طموحًا أدرك أنه أمضى سنوات يستمع إلى مقابلات مُلهمة مع مؤسسين دون أن يُحرز أي تقدم.
وكانت خطوته التالية طلب توجيهات عملية من شخص بنى نوع العمل الذي يرغب في تأسيسه، ثم العمل على الخطوات الأولى من قائمة مُحددة.
5. الزجزاج
نمط "المُتَشَوِّش" هو تمامًا كما يوحي اسمه: تنتقل باستمرار من شيء إلى آخر. رسالة، أو فكرة، أو علامة تبويب، أو مهمة، أو خطة جديدة تجذب انتباهك، ولا تحصل المهمة الأصلية أبدًا على التركيز الكافي للمضي قدمًا.
ما قد يُساعد: لتحسين التركيز، يقترح Shatz إضافة هيكل، مثل تحديد أهداف محددة، وكتابة كل خطوة، وتقليل عوامل التشتيت، والحصول على الدعم من شخص يساعدك على البقاء مسؤولًا.
6. المتمرد
يماطل المتمرد عندما يشعر أن المهمة مفروضة عليه من قبل شخص آخر. يصبح التأخير وسيلة للمقاومة، واستعادة السيطرة، أو عصيان سلطة شخصية نافذة.
ما قد يُساعد: ابحث عن دافعك الخاص للتصرف. ينصح Shatz بالتركيز على فوائد المهمة لك، والمعايير التي تهمك فعلًا، والمجالات التي يمكنك فيها منح نفسك مزيدًا من الخيارات أو الاستقلالية.
7. الباحث عن الإثارة
ينتظر الباحث عن الإثارة حتى يقترب الموعد النهائي لأن الضغط يمنحه طاقة. قد ينجح هذا الأسلوب، إلى أن يفشل. وحتى إذا نجح، فقد يكون الثمن هو التوتر، وقلة النوم، وضعف الأداء، أو عدم وجود فرصة لتصحيح المسار إذا حدث خطأ.
ما قد يُفيد: يقترح Shatz تحويل المهام إلى لعبة، وتحديد مواعيد نهائية أصغر قبل الموعد النهائي الحقيقي، لجعل العمل المبكر أكثر إثارة.
8. المتعة
على عكس معظم المماطلين الآخرين، لا تُشكّل الأهداف والعواقب اعتبارًا رئيسيًا لدى أصحاب النزعة المتعة؛ فهم يريدون فقط الشعور بالرضا في اللحظة الراهنة. وقد يكون ذلك من خلال تصفح الإنترنت، أو تناول وجبة خفيفة، أو ممارسة الألعاب، أو أخذ قيلولة، أو أي شيء آخر أكثر جاذبية من المهمة التي يؤجلونها باستمرار.
ما قد يُساعد: قلّل من فرص الإغراء واجعل العمل أكثر جدوى. ينصح Shatz بإزالة المشتتات من محيطك، وإيجاد مصادر خارجية للتحفيز، والتحقق مما إذا كانت هناك مشكلة أخرى، مثل انعدام الثقة، تُساهم في التأخير.
9. الإرهاق
لا يتجنب المصابون بالإرهاق العمل بسبب عدم الاكتراث، بل بسبب الإرهاق الشديد. فهم لا يملكون الطاقة الكافية لإنجاز مهامهم، ويؤثر هذا الإيقاع غير المستدام سلبًا على إنتاجيتهم.
يشير Shatz إلى أن هذا النوع غالبًا ما يظهر لدى الأشخاص ذوي الإنجازات العالية الذين يعملون كثيرًا لفترة طويلة، خاصة عندما يكون العمل مرهقًا أو بلا معنى أو غير مقدّر.
ما قد يُساعد: لا ينبغي أن تكون الراحة والاستجمام مكافأة لإنجاز كل شيء، بل يجب أن يكونا جزءًا من الخطة. ينصح Shatz بإعطاء الأولوية للراحة الحقيقية، والنوم، والرياضة، والنظام الغذائي، والدعم، مع البحث عن طرق لتقليل العمل المرهق أو غير الضروري.
حاول أن تمنح نفسك بعض التسامح مهما كان أسلوبك في التسويف
يقول Shatz:
"إن التعاطف مع الذات أمر بالغ الأهمية لمواجهة التسويف بطريقة بناءة وصحية وفعالة."
ويضيف أن إحدى طرق ممارسة ذلك هي أن تسأل نفسك كيف ستدعم صديقًا في نفس الموقف، خاصة إذا كنت قاسيًا جدًا على نفسك.
ويقول:
"قد يكون من المفيد أيضًا أن تُذكّر نفسك بأنك لست وحدك، فالتسويف تحدٍ صعب يواجهه الكثيرون، لذا من المهم أن تنظر إليه كجزء من التجربة الإنسانية المشتركة، وليس كشيء يعزلنا."








