شعار مجلة وفاء

الولايات المتحدة الأمريكية: أرض الوحدة، موطن التوتر

شارك:

الولايات المتحدة الأمريكية: أرض الوحدة، موطن التوتر

Stress in America 2025

ألقى استطلاع رأي جديد أجرته الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) الضوء على اتجاهٍ مُقلق بين سكان الولايات المتحدة. إذ يُؤدي تزايد الشعور بالانقسام إلى سلسلة من الآثار السلبية الأخرى.

أُجري الاستطلاع، الذي حمل عنوان " Stress in America 2025"، في الفترة من 4 إلى 24 أغسطس/آب من هذا العام، وشمل ردودًا من 3199 بالغًا فوق سن 18 عامًا يقيمون في الولايات المتحدة. واختير المشاركون ليكونوا عينة تمثيلية على المستوى الوطني بناءً على مسح السكان الحالي الذي أجراه مكتب الإحصاء الأمريكي في مارس/آذار 2024.

من بين نتائجه العديدة، سلّط الاستطلاع الضوء على تأثير تزايد الشعور بالانقسام على الأمة. أفاد 61% ممن اعتبروا الانقسام المجتمعي مصدرًا رئيسيًا للتوتر، مقابل 43% ممن لم يذكروه كعامل. كما أظهرت نتائج الاستطلاع ارتفاعًا في مؤشرات سلبية في جوانب أخرى من حياتهم مقارنةً بمن لم يتأثروا بنفس القدر: 60% مقابل 49% قالوا إنهم أكثر عرضة لفقدان صبرهم مع أفراد أسرهم؛ و53% مقابل 37% قالوا إنهم غير قادرين على التخطيط للمستقبل؛ و55% مقابل 37% قالوا إنهم يلغون خططهم بسبب التوتر.

الولايات المتحدة الأمريكية: أرض الوحدة، موطن التوتر

قال Arthur C. Evans الابن، الرئيس التنفيذي للجمعية الأمريكية للطب النفسي: "تُظهر نتائج هذا العام أن الناس في جميع أنحاء البلاد لا يشعرون بالانقسام فحسب، بل يشعرون أيضًا بالانفصال". وأضاف: "تُشير الأبحاث إلى أن الشعور بالعزلة والتشرذم الاجتماعي قد يُؤثر سلبًا على قدرتنا على إدارة التوتر والحفاظ على صحتنا".

أظهر الاستطلاع أيضًا أن الأمريكيين ليسوا راضين تمامًا عن بلدهم بشكل عام، حيث قال 75% منهم إنهم يشعرون الآن بقلق بالغ بشأن مستقبل البلاد أكثر من أي وقت مضى. كما اختاروا مزيجًا متنوعًا من المصطلحات عند سؤالهم عن المصطلحات التي تُمثل بلدهم على أفضل وجه اليوم: الحرية (41%)، الفساد (38%)، الفرصة (37%)، الانقسام (36%)، الأمل (35%)، والخوف (32%).

بالإضافة إلى ذلك، سلّط الاستطلاع الضوء على آثار اتجاه الشعور بالوحدة في أمريكا. أفاد 65% ممن أبلغوا عن أعلى مستويات الشعور بالوحدة أنهم شعروا بالاكتئاب أو الحزن؛ بينما أفاد 60% أنهم شعروا بالتوتر أو القلق؛ وأفاد 54% أنهم شعروا بالإرهاق؛ و48% عانوا من الصداع. هذا مقارنةً بـ 15% و24% و24% و25% على التوالي لمن لم يُبلغوا عن شعورهم بالوحدة.

الولايات المتحدة الأمريكية: أرض الوحدة، موطن التوتر

قال Evans: "تُظهر لنا الأبحاث النفسية أن الوحدة والعزلة قد تزيدان من خطر الوفاة المبكرة، وترتبطان أيضًا بالاكتئاب وقلة النوم والتدهور المعرفي. كما نعلم أن الدعم الاجتماعي من أقوى مؤشرات صحة الإنسان، مما يُعزز أهمية التواصل لصحتنا. إن التواصل والتفاعل وبناء المجتمع ليس أمرًا اختياريًا، بل ضروري".

كان هناك قلق متزايد تجاه الذكاء الاصطناعي والتضليل الإعلامي بين المشاركين في الاستطلاع. صرّح 69% منهم بأن انتشار المعلومات المضللة مصدر قلق، بزيادة عن 62% في استطلاع العام الماضي، بينما أعرب 57% عن قلقهم من تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي، متجاوزين بذلك نسبة 49% المسجلة العام الماضي.

مع كل ذلك، لا يزال التفاؤل الأمريكي واضحًا في الاستطلاع. أعرب 84% من المشاركين عن شعورهم بقدرتهم على بناء حياة جيدة، بينما أعرب 73% عن اعتقادهم بقدرتهم على المساهمة في بناء مستقبل أفضل للبلاد. كما تطرق الاستطلاع إلى الجوانب التي يجد فيها الأمريكيون معنى لحياتهم: العائلة (77%)، والصداقات (62%)، والعلاقات العاطفية (47%)، والحيوانات الأليفة (39%). وفيما يتعلق بالأهداف أو التطلعات المستقبلية، حظي الاستقرار المالي والأمن بنسبة 64%، يليهما تحسين الصحة وقضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء.

قال Evans: "قد يُعيد الناس تقييم ما يُعطي حياتهم معنى، لكنهم لم ييأسوا بعد من إيجاد ذلك الهدف. حتى مع شعور الكثيرين بخيبة الأمل، فإنهم يُركزون على ما يُمكنهم التحكم به - تنمية علاقاتهم، وبناء استقرارهم المالي، وتحسين صحتهم. هذا المزيج من الأمل والقلق يُجسد وضع أمريكا اليوم: قلق، نعم، لكنهم ما زالوا يسعون جاهدين لتحقيق أهدافهم."

اشترك في النشرة البريدية

ليصلك جديد وفاء مباشرة إلى بريدك الإلكتروني حسب اهتماماتك