أحيانًا تكون الأمور الصغيرة هي السبب. صوت مضغ رقاقة البطاطس بصوت عالٍ، أو صوت نقر قلم متكرر، أو شخص قريب يتنفس بصوت مسموع بوضوح - قد تُثير هذه الأشياء غضبك.
قد يُسبب لك صوتٌ يبدو مزعجًا للجميع شعورًا طاغيًا بالغضب أو التوتر أو الاشمئزاز. إذا أثارت أصواتٌ معينة استجابةً عاطفيةً قويةً تشعر أنها خارجة عن سيطرتك، فقد يكون ذلك علامةً على إصابتك باضطراب يُسمى رهاب الأصوات الانتقائية.
يُستثار الأشخاص المصابون برهاب الأصوات الانتقائية بأصوات معينة، ما يدفعهم إلى حالة من التأهب القصوى، وقد ينتج عن ذلك قلق وغضب شديدان.
وتختلف كل من المحفزات وردود الفعل باختلاف الأشخاص. فبعضهم قد لا يمانع المضغ بفم مفتوح، لكنه ينزعج من التثاؤب أو صوت صنبور الماء المتساقط، والعكس صحيح.
كذلك، قد يجد البعض صعوبة في ضبط ردود أفعالهم الداخلية، لكنهم يمتنعون عن اتخاذ أي إجراء، بينما قد يشعر آخرون بفقدان السيطرة ويتصرفون باندفاع.
مع ذلك، تُلاحظ نوبات الغضب السلوكية بشكل أكثر شيوعًا لدى الأطفال.
لا يزال الجدل محتدمًا في الأوساط العلمية حول ما إذا كان رهاب الأصوات الانتقائية اضطرابًا قائمًا بذاته.
ورغم عدم إدراجه في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، فقد توصل باحثون من مختلف التخصصات إلى تعريف توافقي عام 2022 يصنف رهاب الأصوات الانتقائية كاضطراب.
ونظرًا لحداثة هذا التطور، فإن الأبحاث والفهم لا يزالان محدودين، ومن المتوقع أن يستمرا في التطور.
ما نعرفه عن رهاب الأصوات الانتقائية
نظراً لمحدودية نطاق الأبحاث الحالية، يصعب تحديد مدى شيوع هذه الحالة تحديداً. تشير التقديرات الحالية إلى أن حوالي 20% من الناس يعانون من رهاب الأصوات الانتقائية.
لذا، إذا كنت تعاني من هذه الحالة، فأنت لست وحدك بالتأكيد. تُظهر بعض الأبحاث أنها أكثر شيوعاً بين النساء، بينما لا تُظهر دراسات أخرى أي فرق في الانتشار بين الجنسين.
قد تزيد اضطرابات أخرى من خطر الإصابة بالميزوفونيا. تشمل هذه الاضطرابات حالات مختلفة، مثل اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، واضطراب ما بعد الصدمة، وطنين الأذن. في علم السمع، تُعتبر الميزوفونيا عادةً نوعًا فرعيًا من اضطراب سمعي آخر يُعرف باسم فرط الحساسية السمعية، حيث تُدرك الأصوات بمستوى صوت عالٍ بشكل مزعج.
لا يزال السبب العصبي لرهاب الأصوات الانتقائية غير معروف. وقد أظهرت دراسة أجريت عام ٢٠١٩ باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي أن تشغيل محفزات صوتية لمرضى رهاب الأصوات الانتقائية أدى إلى زيادة النشاط في القشرة الجزيرية، والقشرة الحزامية الأمامية، والقشرة الصدغية في النصف الأيمن من الدماغ ، مقارنةً بمؤثرات صوتية أخرى.
وتُعد هذه المناطق الدماغية مهمةً للمعالجة السمعية والعاطفية على حد سواء. لذا، يُحتمل وجود خلل وظيفي في هذه الأجزاء من الدماغ، مما قد يؤدي إلى ظهور أعراض رهاب الأصوات الانتقائية.
على الرغم من عدم وجود علاج نهائي معروف لرهاب الأصوات الانتقائية، إلا أن العلاج النفسي قد يكون مفيدًا في تخفيف الأعراض وتطوير آليات تأقلم صحية.
علاوة على ذلك، توجد مجموعات دعم وعيادات متخصصة لمرضى رهاب الأصوات الانتقائية. توفر هذه الموارد أدوات للتعامل مع المحفزات السمعية عند حدوثها.









