يُعدّ تناول الأطعمة الصحية للدماغ، وممارسة الرياضة، والتواصل الاجتماعي، أمورًا أساسية للحفاظ على صفاء الذهن مع التقدم في السن.
والآن، يقول العلماء إن هناك نشاطًا آخر يُمكن إضافته إلى روتينك اليومي قد يُقلل من خطر الإصابة بمرض الزهايمر والخرف.
فقد كشفت تجربة سريرية واسعة النطاق أن نوعًا معينًا من تمارين الدماغ، يُعرف بتدريب سرعة المعالجة، أدى إلى انخفاض خطر الإصابة بمرض الزهايمر أو أنواع الخرف الأخرى بنسبة 25%، مقارنةً بأنواع أخرى من تمارين الدماغ ومجموعة ضابطة.
تعرف على الخبراء: جويل ساليناس، طبيب أعصاب، المؤسس المشارك، وكبير المسؤولين الطبيين في شركة Isaac Health؛ وباربرا سباراسنو، زميلة الجميعة الأمريكية للأطباء النفسيين، طبيبة نفسية متخصصة في طب الشيخوخة.
وعلى وجه التحديد، وجدت الدراسة أن الأشخاص الذين أكملوا تدريب سرعة المعالجة وجلسة تعزيز واحدة على الأقل - وهي جلسة تدريب تعزيزي بعد أشهر من الجلسات الأولية - حققوا أكبر المزايا ضد الخرف.
تابعت دراسة نُشرت في مجلة "ألزهايمر والخرف" أكثر من 2000 بالغ من عمر 65 عامًا فأكثر من ست مناطق حضرية على مدى 20 عامًا.
وتم توزيع المشاركين عشوائيًا على أنواع مختلفة من تدريب الدماغ - سرعة المعالجة، تدريب الذاكرة، تدريب التفكير، أو لم يتلقوا أي تدريب على الإطلاق - وعلى مدار خمسة إلى ستة أسابيع، حضر المتدربون ما يصل إلى 10 جلسات استغرقت كل منها من 60 إلى 70 دقيقة.
وبعد أشهر، تلقى بعضهم ما أسماه الباحثون "جلسات تعزيز" أو تدريبًا إضافيًا كتعزيز. وبعد اكتمال التدريب، تتبع الباحثون الصحة الإدراكية للمشاركين من خلال سجلات برنامج الرعاية الصحية الحكومي (Medicare) وسجلوا من أصيب بالخرف لاحقًا.
ومن بين ألعاب الدماغ التي دُرست، ارتبط تدريب سرعة المعالجة (مع جلسات التعزيز) فقط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالمرض.
ما هي الألعاب التي تعزز صحة الدماغ أكثر من غيرها؟
يوضح الدكتور جويل سايناس، طبيب الأعصاب والمؤسس المشارك والرئيس الطبي لشركة Isaac Health: " يُعدّ تدريب سرعة المعالجة برنامجًا معرفيًا مصممًا لتحسين سرعة ودقة معالجة المعلومات البصرية والاستجابة لها. يتدرب المشاركون على تحديد مواقع الأهداف البصرية تحت ضغط زمني متزايد، وغالبًا ما يكون ذلك أثناء توزيع الانتباه بين محفزات مختلفة.
قد يبدو الأمر أشبه بلعب لعبة إطلاق نار سريعة الوتيرة مع وجود عوامل تشتيت." وتضيف الدكتورة باربرا سباراسينو، طبيبة نفسية متخصصة في طب الشيخوخة، أنه يمكن اعتباره تمرينًا لـ"عضلات رد فعل الدماغ وتركيزه".
وعلى النقيض من ذلك، فإن تدريب الذاكرة يعلم استراتيجيات لتذكر الكلمات أو المعلومات، مثل الوسائل المساعدة على التذكر مثل الاختصارات (على سبيل المثال: ROYGBIV لألوان قوس قزح)، كما توضح الدكتورة سباراسينو، ويركز تدريب التفكير على التعرف على الأنماط والتسلسلات المنطقية، من خلال تحدي العقل لمعرفة "ما سيأتي بعد ذلك"، كما تختتم حديثها.
أظهرت الدراسة أن تدريب الذاكرة وتدريب التفكير لم يقللا من تشخيصات الخرف بمرور الوقت.
وتقول الدكتورة سباراسينو: "هذا أمر مهم". وتضيف أن هذا يعني أن تمارين الدماغ ليست جميعها متساوية في فعاليتها.
الخلاصة
"لسنوات، كنا نعلم أن تدريب الدماغ يمكن أن يحسن الأداء في مهام محددة على المدى القصير.
ما لم نكن نعرفه هو ما إذا كان يغير بشكل ملموس خطر الإصابة بالخرف على المدى الطويل"، كما يقول الدكتور سباراسينو.
وتضيف الدكتورة سالينا: "تقدم هذه الدراسة بعضاً من أولى الأدلة على أن نوعاً محدداً من التدريب المعرفي قد يرتبط بانخفاض احتمالية تشخيص الخرف بعد عقود.
وقد أظهرت أبحاث سابقة أن التدريب المعرفي يمكن أن يحسن الأداء في مهام عقلية معينة، لكن هذه الدراسة تتجاوز ذلك بربطها التدريب بالتشخيصات الطبية الفعلية المسجلة في بيانات المطالبات الصحية."
مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن النتائج لا تثبت أن التدريب يمنع الخرف بيولوجيًا، بل تشير إلى أنه قد يؤخر ظهور الأعراض السريرية أو التشخيص.
ويضيف الدكتور سالينا: "ينبغي على الجمهور أن يدرك أن التدريب الموجه يبدو أكثر جدوى من ألعاب تنشيط الدماغ العامة، وأن التدريب المعرفي يكون على الأرجح أكثر فعالية عند دمجه مع عادات نمط حياة صحية أوسع نطاقًا".
ويختتم حديثه قائلًا إن هذه العادات تشمل النشاط البدني المنتظم، والحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية (التحكم في ضغط الدم والكوليسترول)، والانخراط في التعلم مدى الحياة، والبقاء نشطًا اجتماعيًا، والحصول على قسط كافٍ من النوم.
يقول الدكتور سباراسينو: "أقول للمرضى غالباً: صحة الدماغ تشبه حساب التقاعد. إنها تنمو من خلال إيداعات ثابتة ومتسقة على مر الزمن".








