لماذا يُصاب الناس بالصداع؟
سواء كان الصداع حادًا وطاعنًا أو خفيفًا ونابضًا، فإنه قادر على إفساد يومك. لكن دماغك لا يشعر بالألم في الواقع. فما الذي يحدث إذن عندما تشعر وكأن رأسك محصور في قبضة حديدية أو على وشك الانفجار؟
أنا طبيبة أعصاب أطفال، أي طبيبة متخصصة في أمراض الدماغ لدى الأطفال. معظم مرضاي من الأطفال والمراهقين الذين يعانون من الصداع.
يُعدّ ألم الرأس الة معقدة، ولا يزال هناك الكثير مما يجب معرفته حول أسبابه وكيفية علاجه. لكن الباحثين يعلمون أن هناك بعض العوامل الرئيسية التي تساهم في توليد الألم.
ما هي الصداع؟
تنقل الأعصاب المعلومات مثل الألم من خلال إشارات كهربائية بين الجسم والدماغ.
على الرغم من أن الدماغ نفسه لا يحتوي على أي مستقبلات عصبية للشعور بالألم، إلا أن الأوعية الدموية في الرأس والهياكل التي تحمي الدماغ وتحيط به تستشعر الألم. فعندما تكتشف هذه الأنسجة إصابة أو تلفاً، فإنها تفرز مواد كيميائية تحفز نقل الإشارات الكهربائية عبر الأعصاب لإخبار الدماغ بأن الرأس يؤلم.
يستخدم الدماغ الأعصاب أيضًا لإرسال إشارات إلى الجسم للاستجابة للألم بأعراض مثل التعب، ودموع العين، وسيلان الأنف، واضطراب المعدة، والشعور بعدم الراحة في البيئات المضيئة أو الصاخبة. لا يزال سبب تطور البشر للشعور بهذه الأعراض غير واضح ، لكن بعض العلماء يفترضون أن هذا قد يؤدي إلى تبني خيارات نمط حياة صحية تقلل من احتمالية الإصابة بنوبات الصداع في المستقبل.
ما الذي يسبب الصداع؟
غالباً ما تكون الصداع علامة على تعرض الجسم لنوع من الإجهاد. ويؤدي هذا الإجهاد إلى تغييرات كيميائية وفيزيائية في الأعصاب والأوعية الدموية المحيطة بالدماغ والرأس والرقبة، مما قد يسبب الصداع.
يمكن أن تسبب أنواع عديدة من الضغوطات الصداع، بما في ذلك العدوى، والحساسية، والتغيرات الهرمونية خلال فترة البلوغ والدورة الشهرية، وقلة النوم، وعدم شرب كمية كافية من الماء، وتفويت الوجبات، أو الإفراط في تناول الكافيين أو الكحول. أحيانًا، يحدث الصداع نتيجة للضغط النفسي، كالشعور بالقلق أو الاكتئاب. حتى ضغط الجيوب الأنفية الناتج عن تغيرات الطقس قد يسبب الصداع.
يعاني طفل واحد من بين كل 11 طفلاً من نوع من الصداع الشديد يُسمى الشقيقة. يشعر المصاب بألم نابض وشديد في الرأس، ويصاحبه أعراض أخرى، كالغثيان أو الحساسية للضوء والأصوات. خلال نوبة الشقيقة، قد يصعب القيام بالأنشطة اليومية لأنها قد تزيد الألم سوءًا. ومن الشائع أيضًا الشعور بالتعب أو الانفعال قبل لدء الم الرأس وبعد زواله.
تحدث نوبات الصداع النصفي عندما لا تعمل الأعصاب والبنى الأخرى المسؤولة عن نقل إشارات الألم وتفسيرها بشكل صحيح، مما يؤدي إلى ألم وعدم راحة نتيجةً لمحفزات لا تُسببها عادةً. هناك العديد من العوامل البيئية والوراثية التي تُساهم في هذا الخلل. يولد بعض الأشخاص لخطر أكبر للإصابة بالصداع النصفي. ومعظم المصابين بالصداع النصفي لديهم فرد في عائلاتهم يُعاني منه أيضاً.
ما هي الطرق التي يمكن من خلالها علاج الصداع والوقاية منه؟
يُعدّ تحديد نوع الصداع الذي تعاني منه أمراً بالغ الأهمية لضمان علاجه بشكل صحيح. ونظراً لأنّ الصداع النصفي قد يكون شديداً، فهو أكثر أنواع الصداع شيوعاً التي تدفع الأطفال والبالغين على حدّ سواء الى زيارة الطبيب.
هناك عدة طرق لتقليل احتمكالية الإصابة بالصداع، مثل شرب كميات وافرة من الماء والحد من تناول الكافيين. كما أن تناول الطعام والنوم وممارسة الرياضة بانتظام من الطرق الأخرى التي تساعدك على الوقاية من الصداع.
في حين أن مسكنات الألم مثل الإيبوبروفين غالباً ما تكفي لتخفيف الصداع، إلا أن الأدوية المصوفة طبياً قد تكون ضرورية أحياناً لجعل ألم الرأس أكثر احتمالاً. كما يمكن لبعض الأدوية أن تساعد في السيطرة على نوبات الصداع أو الوقاية منها. ويمكن أيضاً أن يساعد العلاج الطبيعي لتمارين الجسم أو العلاج السلوكي في إدارة ألم الصداع. بل توجد أجهزة إلكترونية لعلاج الصداع عن طريق تحفيز أجزاء مختلفة من الجهاز العصبي.
من المهم استشارة الطبيب بشأن الصداع، خاصةً إذا كان مشكلة جديدة أو إذا لاحظت تغيراً في طبيعة الصداع المعتادة. في بعض الأحيان، قد يلزم إجراء تصوير للدماغ أو تحاليل دم لاستبعاد أي مشكلة صحية أخرى.
إن التعرف على مشكلة الصداع مبكراً سيساعد طبيبك على البدء في مساعدتك على معرفة أفضل طريقة لعلاجها.










