في عام 2024، كانت 51% من العائلات تقرأ بصوت عالٍ لأطفالها الصغار جداً، بينما كانت 37% تقرأ بصوت عالٍ لأطفالها الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و 8 سنوات.
قال بعض الآباء إنهم توقفوا عن القراءة بصوت عالٍ لأطفالهم في سن المدرسة لأن أطفالهم يستطيعون القراءة بمفردهم.
أنا عالمة أعصاب وأم لأربعة أطفال، وتساءلت عما إذا كان الأطفال يفقدون أكثر من مجرد متعة الاستماع إلى الكتب المقروءة بصوت عالٍ. وبالتحديد، تساءلت عما إذا كان ذلك يؤثر على تعاطفهم وإبداعهم.
فكرة بسيطة من الأدب
لقد درستُ وكتبتُ عن التعاطف والإبداع كجزء من مساعي الشخصية لفهم كيفية أن أكون أباً أو أماً صالحاً.
وقد وجدتُ أن التعاطف والإبداع ليسا موهبتين فطريتين، بل هما مهارتان تكتسبان بالممارسة، تماماً كتعلم العزف على البيانو.
لكن أطفالي لم يتلقوا تعليمًا في التعاطف أو الإبداع في المرحلة الابتدائية. وقد أظهرت البيانات أن تعاطف الشباب وإبداعهم ربما تراجعا خلال العقود القليلة الماضية.
لا يقتصر التعاطف على مجرد اللطف، بل هو قدرة خارقة تساعد الأطفال على توقع السلوك والتعامل مع المواقف الاجتماعية بأمان، وتجعلهم أكثر قدرة على قراءة تعابير الوجه والإشارات العاطفية.
والإبداع ضروري لضبط النفس وحل المشكلات. فمن الأسهل بكثير تنظيم سلوكك إذا استطعت تخيل حلول متعددة للمشكلة بدلاً من التركيز على الشيء الوحيد الذي لا يجب عليك فعله.
قبل حوالي عشر سنوات، بدأتُ بإجراء بعض التغييرات في المنزل لضمان حصول أطفالي على هذه المهارات.
كان تخصيص 15 دقيقة ليلاً في بعض الأحيان هو الوقت الوحيد الذي أقضيه مع كل طفل على انفراد، مع مواعيد نومهم في الساعة 7:30 و7:45 و8:00 و8:15 مساءً.
كان ذلك الوقت ثميناً بالنسبة لي. تساءلت عما إذا كان استخدام الصراعات في قصص ما قبل النوم كفرص تعليمية سيساعدهم على تنمية المزيد من التعاطف مع الآخرين وتعزيز إبداعهم.
كتبت في عام 2016عن كيف أعتقد أن أطفالي أصبحوا أكثر تعاطفاً عندما كنا نتوقف في بعض الأحيان أثناء قراءة كتاب ما لنسأل: "كيف تعتقد أن هذه الشخصية تشعر؟" و "ماذا ستفعل؟"
لكن لم يقم أحد باختبار هذه التجربة على نطاق أوسع.
ابتداءً من عام ٢٠١٧، قمتُ أما وأربعة من زملائي بتجنيد ٣٨ عائلة في وسط ولاية فرجينيا لديها أطفال تتراوح أعمارهم بين ٦ و٨ سنوات، وهي مرحلة عمرية يمرّ فيها الأطفال بتجارب اجتماعية نمة دماغي متسارع.
كان جميع الأطفال المشاركين في دراستنا إما قراءً مبتدئين يتمتعون بقدر من الاستقلالية في القراءة أو قادرين على القراءة بشكل مستقل. في دراستنا، قرأ مقدمو الرعاية قصة واحدة كل ليلة لمدة أسبوعين.
اخترت سبعة كتب مصورة: "حروب جنية الأسنان"، و "أسد المكتبة"، و" رسالة الى ليو"، "عالق مع بلوز"، و "عالم الشبل الكبير"، و "ناجت وفانج"، و"صديق جديد لمارمالاد".
لم يكن هناك شيء مميز في هذه الكتب سوى أنها جميعًا احتوت على نوع من الصراع الاجتماعي - وقد أعطاها أطفالي علامة إعجاب.
كانت تدور، من بين شخصيات أخرى، حول شبل دب قطبي انفصل عن أمه في الثلج، وصبي أخفى أسنانه عن جنية الأسنان.
قرأت نصف العائلات المشاركة في دراستنا كتابًا كل ليلة دون توقف.
أما النصف الآخر، فتوقف عند نقطة توتر واحدة في كل قصة لطرح سؤالين للتأمل.
على سبيل المثال، عندما سرقت جنية الأسنان السن الذي كان ناثان يرغب بشدة في الاحتفاظ به، سألوا: "كيف ستشعر لو كنت مكان ناثان؟" إذا أجاب الطفل، استمع إليه الأهل فقط. وإذا لم يُجب، انتظروا 30 ثانية قبل المتابعة.
قبل أسبوعين وبعدهما، اختبرنا قدرة الأطفال على التعاطف وفهم ما قد يفكر فيه الآخرون وكيف يشعرون.
كما اختبرنا إبداعهم باستخدام مهمة الاستخدامات البديلة، والتي طلبت من الأطفال توليد أفكار إبداعية، مثل التفكير في استخدامات غير مألوفة لمشبك الورق أو سرد الأشياء ذات العجلات.
زيادة في التعاطف في كلا الاتجاهين
بعد 14 جلسة قراءة كتب قبل النوم فقط، وجدنا - كما تُظهر دراستنا لعام 2026، أن الأطفال الذين توقف آباؤهم لطرح الأسئلة أصبحوا أكثر قدرة على فهم وجهات نظر الآخرين.
ولكن الأمر نفسه ينطبق على الأطفال الذين قرأ آباؤهم الكتب بشكل متواصل.
وجدنا أن ما يسميه العلماء بالتعاطف المعرفي والتعاطف العام قد تحسن بشكل ملحوظ في كلتا المجموعتين بين الزيارة الأولى للأطفال وزيارتنا للمتابعة بعد أسبوعين من قراءتهم للكتب لمدة أسبوع.
قد يعود ذلك إلى سهولة تنمية التعاطف المعرفي بسرعة، أي عندما تضع نفسك مكان الآخرين، مقارنةً بتنمية التعاطف العاطفي، أو الشعور بما يشعر به الآخرون.
فالتعاطف العاطفي يشمل مناطق دماغية مختلفة، ومن المرجح أن يستغرق وقتاً أطول لتغيير أنماط المعالجة العاطفية المتأصلة.
نهج إبداعي

بعد أسبوعين من القراءة قبل النوم، تحسّن التفكير الإبداعي لدى الأطفال في المجموعتين. استخدمنا اختبارًا معياريًا للإبداع يقيس عدد الإجابات ومدى أصالتها عندما يُطلب من الأطفال التفكير في استخدامات لأشياء يومية.
على سبيل المثال، عند سؤالهم عن الطوب، قد تكون الإجابة الشائعة هي بناء جدار، بينما قد تكون الإجابة الأكثر أصالة هي طحنه لصنع طباشير أحمر.
لكن الأطفال الذين توقف آباؤهم لطرح الأسئلة أنتجوا أفكاراً أكثر بكثير بشكل عام.
أسعدتني ردودهم: فقد اقترحوا استخدام مشبك ورق كسلك في ساعة مصنوعة من البطاطس، للمساعدة في ارتداء أحذية الدمية، أو ببساطة لمعرفة الصوت الذي يصدره عند ضربه بالأرض.
لاحظنا أيضاً أن الأطفال الأصغر سناً قدموا أفكاراً أكثر أصالة من الأطفال الأكبر سناً. وهذا يتوافق مع دراسات أخرى تُظهر أن الإبداع قد يتلاشى مع تقدم الأطفال في السن، وأنهم يُعطون الأولوية للانسجام مع الآخرين على التفكير بشكل مختلف.
ما زلنا بحاجة إلى تعلمه
كانت لدراستنا بعض القيود: لم يكن لدينا مجموعة مقارنة لا تقرأ على الإطلاق. كما أن معظم الأسر كانت ذات دخل مرتفع، حيث بلغ دخل 92% منها أكثر من 50 ألف دولار سنوياً.
يمكن للبحوث المستقبلية أن تعالج هذه الفجوة وأن تتحقق أيضاً مما إذا كانت الفوائد التي وجدناها تستمر لأكثر من أسبوعين - وما إذا كانت تترجم إلى لطف في العالم الحقيقي.
لكن الأهم من ذلك، أننا لم نجد أي فروق بين الجنسين في دراستنا. فالممارسة فعّالة بنفس القدر لدى الأولاد والبنات. وعلى الرغم من أن غالبية العائلات التي شملتها الدراسة ذكرت أنها تقرأ لأطفالها بانتظام، إلا أن هذه الممارسة ساهمت أيضاً في تعزيز التعاطف والإبداع.
قصص ما قبل النوم تتجاوز مجرد الروتين
بصفتي عالمة أعصاب، أعلم أن سنوات الدراسة الابتدائية تمثل فترة بالغة الأهمية حيث يشهد الأطفال تكوينًا مكثفًا لروابط دماغية جديدة.
لا تقتصر هذه الدقائق الخمس عشرة المخصصة للقراءة على تهيئة الأطفال للنوم أو تعليمهم فك رموز الكلمات فحسب، بل إنها تُسهم في بناء مسارات عصبية لفهم الآخرين وتخيّل الاحتمالات. ومع الممارسة المتكررة، تتعزز هذه الروابط، تمامًا كما هو الحال مع العزف على البيانو.
في عالم مصمم لجذب العائلات نحو الشاشات، تظل القراءة قبل النوم ملاذاً يتشارك فيه الوالدان والطفل نفس المساحة الخيالية.
لكن الضغط قد زال عن الآباء: ليس عليكم القراءة بطريقة خاصة. فقط اقرأوا.










