إليكِ معلومة ستؤرقكِ ليلاً: إحصائياً، تحصل النساء على قسط أقل من النوم مقارنةً بالرجال.
فبحسب مؤسسة النوم، النساء البالغات أكثر عرضةً من الرجال للاستيقاظ كل ليلة، وأكثر عرضةً للسهر لوقت متأخر كل ليلة.
إذا كنتِ امرأة تقرئين هذا، فقد تفكرين: بديهي! حتى في عام 2026، لا تزال النساء يتحملن عبئًا غير متناسب من الأعمال المنزلية غير المدفوعة الأجر ورعاية الأطفال.
وفقاً لتقرير صادر عن معهد سياسات المساواة بين الجنسين، تقضي النساء حوالي 12.6 ساعة أسبوعيًا في الأعمال المنزلية، مثل الطبخ والتنظيف، بينما يقضي الرجال حوالي 5.7 ساعة أسبوعيًا في هذه الأعمال.
النساء هنّ الأكثر عرضةً للأرق بسبب التوتر، أو لتهدئة طفل يبكي حتى ينام، أو للرد على رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل ليلاً لأنهنّ اضطررن لقضاء ساعة في انتظار وصول أطفالهنّ إلى المدرسة. لذا، إليكِ سؤال: ما مقدار النوم الذي تحتاجه النساء حقاً؟
تختلف الإجابة على هذا السؤال باختلاف المرحلة العمرية التي تمر بها المرأة؛ إذ تتغير أنماط النوم خلال الحمل وانقطاع الطمث (وهو أمر لا يعاني منه الرجال). إليكِ ما تحتاجين معرفته حول مقدار النوم الذي يجب أن تحصلي عليه حسب عمركِ، وفقًا لخبير في النوم.
مقدار النوم الذي تحتاجه النساء في العشرينات والثلاثينات من العمر
هذه هي السنوات التي قد تقضيها النساء في العمل لساعات طويلة لبناء مسيرتهن المهنية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقاتهن الأسرية والصداقات والعلاقات العاطفية.
إنه لأمرٌ صعبٌ للغاية. وبالنسبة للكثيرات، تتزامن هذه الفترة أيضاً مع بداية إنجاب الأطفال.
يقول الدكتور لي: "هذا يجعل النوم ضروريًا للغاية لمقاومة الإجهاد والحفاظ على صحة التمثيل الغذائي.
إذا كنت ضمن هذه الفئة العمرية وتنام أقل من ست ساعات في الليلة باستمرار، فمن المرجح أن يكون لذلك تأثير طويل الأمد، سواء كان ذلك يساهم في الإصابة بمشكلة صحية، أو زيادة القلق، أو زيادة الوزن.
"وتؤكد الأبحاث العلمية هذا الأمر، إذ تُظهر أن قلة ساعات النوم ليلًا باستمرار ترتبط بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وزيادة الوزن.
تقول الدكتورة لي إن الجسم يحتاج إلى مزيد من النوم أثناء الحمل. وتوضح قائلة: "يزيد الحمل من احتياجات الجسم، وتنفد الطاقة بسرعة أكبر. تشعر الكثيرات بالحاجة إلى مزيد من النوم، خاصة في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل".
في الواقع، ليس من غير المألوف أن تحتاج المرأة إلى 12 ساعة من النوم ليلاً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، وفقًا لجامعة جونز هوبكنز الطبية.
ويُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم أمرًا بالغ الأهمية طوال فترة الحمل. ووفقاً لدراسة نُشرت في مجلة طب النوم السريري، فإنّ الحصول على أقل من ست ساعات من النوم بشكل مستمر في الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل يرتبط بطول فترة المخاض وزيادة خطر الولادة القيصرية.
كيف يؤثر انقطاع الطمث على احتياجات النوم للنساء في الأربعينات والخمسينات من العمر.
على الرغم من أن عدد ساعات النوم التي تحتاجها المرأة لا يتغير خلال فترة انقطاع الطمث، إلا أن الدكتورة لي تقول إنه قد يصعب الحصول عليها بسبب التقلبات الهرمونية. وتوضح قائلة: "يصبح نوم المرأة أخف بكثير، مما يعني أنها قد تستيقظ بسهولة أكبر وفي وقت أبكر، وتشعر بقلة الانتعاش في اليوم التالي حتى لو قضت نفس الوقت بالضبط في السرير".
تقول الدكتورة لي إن تقلبات المزاج والقلق والتشوش الذهني والتعرق الليلي والأرق والهبات الساخنة قد تعيق الحصول على قسط كافٍ من النوم بشكل منتظم خلال فترة انقطاع الطمث.
وتضيف: "يُعدّ الأرق أحد الأعراض الرئيسية لمرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وغالبًا ما يحدث في الأربعينيات من العمر، أي قبل سنوات عديدة من آخر دورة شهرية، وفي غياب الهبات الساخنة".
وحتى هذه النقطة، وفقاً لدراسة أجريت عام 2025 ونُشرت في مجلة الطب السريري، يعاني ما بين 13 و47% من النساء في فترة ما قبل انقطاع الطمث من الأرق، ويعاني ما بين 30 و60% من النساء في سن انقطاع الطمث من الأرق.
بما أن الحصول على قسط كافٍ من النوم أمر بالغ الأهمية للصحة، فمن المهم استشارة الطبيب بشأن التدخلات العلاجية المحتملة إذا كنتِ في سن اليأس وتعانين من قلة النوم بشكل مستمر. على سبيل المثال، تشير الدكتورة لي إلى أن العلاج بالهرمونات البديلة أثبت فعاليته في تحسين النوم بشكل ملحوظ خلال شهر إلى ثلاثة أشهر من بدء العلاج.
كم تحتاج النساء بعد انقطاع الطمث من النوم
بحسب الدكتورة لي، يتغير نمط النوم وتوقيته لدى معظم النساء بعد سن الستين. وتقول إنه على الرغم من أن النساء بعد انقطاع الطمث ما زلن يحتجن إلى سبع إلى تسع ساعات من النوم خلال 24 ساعة، إلا أن هذه الساعات غالباً ما تكون مقسمة بين فترة نوم أقصر ليلاً مع إضافة قيلولة خلال النهار.
"يتغير مفهوم النوم. يشعر الكثير من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا أنهم لا ينامون بما فيه الكفاية، بينما في الواقع، يحصلون على نوم أقصر في الليل، لكنهم يعوضون ذلك بأخذ قيلولة خلال النهار"، كما تقول.
تضيف الدكتورة لي أن العديد من الناس يميلون إلى النوم والاستيقاظ مبكراً مع تقدمهم في السن. وتقول إن النوم غالباً ما يصبح أخف أيضاً. وتوضح قائلة: "من أبرز التغيرات المصاحبة للشيخوخة انخفاض مدة النوم العميق، وهو أعمق مراحل النوم وأكثرها تجديداً للنشاط. كما أن نوم حركة العين السريعة، المرتبط بالأحلام ومعالجة الذاكرة، قد يقصر قليلاً مع التقدم في السن.
ونتيجة لذلك، يصبح النوم أخف بشكل عام، وقد تجد نفسك تستيقظ بسهولة أكبر مقارنةً بنمط نومك المعتاد".
بغض النظر عن عمرك، يؤكد الدكتور لي على أهمية الحفاظ على عادات تدعم النوم الجيد. يشمل ذلك الامتناع عن شرب الكحول أو تناول الطعام قبل النوم مباشرة، وتجنب الكافيين في وقت متأخر من اليوم، واتباع روتين استرخاء خالٍ من الشاشات قبل النوم.
تساعد هذه العادات على الحد من عوامل اضطراب النوم عند حدوثها.
تذكر أن الحفاظ على صحتك الآن وفي المستقبل يتطلب الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد بانتظام. إذا كنت لا تحصل على قسط كافٍ من النوم، فتحدث إلى طبيبك حول التدخلات الممكنة التي قد تساعدك.










