تخيل هذا الموقف: أنت في منتصف محادثة أو مفاوضات صعبة. لقد دفعك الشخص الآخر إلى أقصى حدودك، ربما بتعليق عابر أو سلسلة من التلميحات الخفية.
قلبك ينبض بسرعة. الأدرينالين يتدفق في عروقك.
عقلك يستحضر تلك النكتة المثالية. وبينما الكلمات على وشك أن تخرج من شفتيك، يقول لك صوت خافت في رأسك: "ربما من الأفضل ألا تفعل".
هذا التعليق الذي تخرجه من فمك الآن يكاد يكون مضموناً أن يقودك إلى طريق مسدود. لكن القطار قد غادر المحطة بالفعل.
كيف تتراجع وتغير مسارك دون أن تبدو ضعيفاً أو مرتبكاً أو مشتت الذهن؟
في المفاوضات الحاسمة والمحادثات الصعبة، سواء في حياتك الشخصية أو المهنية، من السهل أن ينشغل المرء بالتفكير في قول الكلام المناسب.
ولكن بصفتي الرئيس التنفيذي للمعهد الأمريكي للتفاوض وخبيرًا في التواصل، وجدتُ أننا غالبًا ما نتجاهل مهارةً أكثر أهمية: وهي معرفة متى لا نقول ما نحن على وشك قوله.
أتقن فن "التراجع"
أسمي هذا قاعدة الـ 99%: يمكنك أن تجعل 99% من المحادثة صحيحة تمامًا، لكن الـ 1% المتبقية - في شكل تعليق واحد متهور وغير منقح - لديها القدرة على إفساد صفقة أو لحظة بأكملها.
ولمنع حدوث ذلك، عليك أن تتقن فن "التراجع".
ليس من السهل فعل ذلك في المحادثات المباشرة. ربما تكون المشاعر متأججة لدى الطرفين. أو ربما تخشى لا شعوريًا أن يُظهرك تغيير المسار بمظهر غير كفؤ، لذا يخبرك عقلك أن القرار الأفضل والأكثر سلاسة هو الاستمرار في فكرتك الأصلية.
والخبر السار؟ هناك طريقة لتدارك نفسك في منتصف الجملة وتغيير مسارك دون أن تبدو وكأنك فقدت تركيزك تمامًا.
تولى زمام الأمور في نوبته
بما أنك على الأرجح ستنتقل إلى هذا الموضوع في منتصف الجملة، فقد يبدو الجزء التالي متقطعًا بعض الشيء. لكن اعلم أنه ليس سيئًا كما يتصوره عقلنا.
إليكم بعض العبارات البسيطة التي يمكن أن توجه المحادثة بشكل طبيعي نحو اتجاه جديد:
″انتظر لحظة، دعني أعيد صياغة ذلك."
″هذا ليس ما قصدته بالضبط، دعني أحاول مرة أخرى."
″في الواقع، دعني أقول ذلك بطريقة مختلفة."
″أتعرف ماذا؟ دعنا نتجاهل ذلك. لنركز على..."
إعادة صياغة المستقبل
انطلق برسالة أكثر وضوحًا وفائدةً للحوار. إليك بعضًا من عبارات الانتقال المفضلة لدي:
″ما أريد أن أفهمه حقاً هو..."
″ما يهمني حقاً هو...”
″هذا ما أريده حقًا من هذه المحادثة..."
تقبّل الإحراج
لا تدع الخوف من الظهور بمظهر غير مثالي يدفعك إلى سلوك خاطئ وكارثي. كلنا نخطئ ونتعثر، وهذا أمر طبيعي تمامًا، بل هو أفضل من إلحاق ضرر لا يمكن إصلاحه بالعلاقة.
قد لا تصل رسالتك دائمًا بسلاسة تامة، وهذا أمر طبيعي. أفضل ما يمكنك فعله هو اغتنام الفرصة لتوجيه الحوار بعيدًا عن الضرر ونحو الإنتاجية.
تدرب على تغيير اتجاهك مسبقًا
تذكر، الممارسة تُؤدي إلى الإتقان. خصص وقتًا للتدرب على كيفية الانتقال بسلاسة في محادثة صعبة مع شخص عزيز عليك.
قد لا يبدو الأمر مهمًا، لكن بالتدرب بصوت عالٍ، تُهيئ عقلك لاستحضار استراتيجية النجاح في اللحظات التي تحتاجها فيها بشدة.









