شعار مجلة وفاء

هذه أفضل 7 دول لتربية الأسرة

شارك:

هذه أفضل 7 دول لتربية الأسرة

اختيار المكان المناسب لتربية أطفالكم من أهم قرارات الحياة.

فمكان نشأتهم يُشكل نظرتهم للعالم، وتعليمهم، وسلامتهم، وفرصهم المستقبلية بطرق تنعكس عبر الأجيال.

تكشف دراسات عالمية حديثة أجرتها منظمات مثل اليونيسف، ويو إس نيوز، ومؤشرات مختلفة للتوازن بين الحياة والعمل بين الوالدين، عن رؤى ثاقبة حول الدول التي تُولي الأسرة الأولوية الحقيقية. قد تُفاجئك النتائج، إذ يواجه بعض القادة المتوقعين تحديات غير متوقعة، بينما يتفوق آخرون بهدوء في تهيئة بيئات داعمة للأطفال والآباء على حد سواء.


الدنمارك: رائدة سياسات الأسرة أولاً

عادت الدنمارك إلى صدارة الدول في مجال تربية الأطفال، وفقًا لاستطلاع عالمي حول التصورات. وتتميز البلاد بنهجها الشامل في دعم الأسرة، حيث توفر إجازة أبوية مشتركة لمدة 32 أسبوعًا يمكن تقسيمها بين الوالدين، وأربعة أسابيع إضافية للأمهات قبل الموعد المتوقع للولادة. وما يميز الدنمارك بشكل خاص هو قدرتها على الموازنة بين الحياة المهنية والشخصية.


الدنمارك مصممةٌ لاستقلالية الأطفال: شوارع هادئة، وممرات دراجات محمية، وملاعب في كل حي تقريبًا. تُولي المدارس أهميةً بالغةً للرفاهية إلى جانب التحصيل الدراسي، وتتوفر مجموعة واسعة من خيارات تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الثانوية. تقضي العائلات الصيف على شاطئ مدينة أماجر ستراندبارك، وأيام السبت الممطرة في متحف لويزيانا للفن الحديث، وتجوب كوبنهاغن بسرعةٍ فائقة على متن قطار المترو الآلي مع عربة أطفال.

تمتد المزايا العملية إلى رعاية الأطفال، حيث يُمكن توفير مكان للأطفال في حضانة نهارية بمجرد بلوغهم 26 أسبوعًا من العمر، مع تحمل الوالدين ما يصل إلى 25% من التكلفة. هذا يُهيئ بيئةً تُمكّن كلا الوالدين من مواصلة مسيرتهما المهنية مع ضمان حصول أطفالهما على رعاية عالية الجودة.



فنلندا: حيث تلتقي السعادة بالتميز الأكاديمي

تُصنّف فنلندا أسعد دولة في العالم وفقًا لأحدث تقرير عالمي للسعادة، وينبع هذا الرضا من سياسات تدعم الأسر دعمًا حقيقيًا. يشتهر نظام التعليم الفنلندي بنهجه المتمحور حول الطالب وقلة الواجبات المنزلية، مع التركيز على الرفاهية والسعادة في المدرسة، مع تركيز كبير على تنمية الطفولة المبكرة والتعليم، ودعم حكومي كبير للأسر.


تجعل فنلندا تربية الأبناء اليومية مريحة وآمنة. تُركز المدارس الابتدائية على الفضول بدلاً من الازدحام، بفصول دراسية صغيرة ومعلمين داعمين، ويجد المراهقون طرقًا سهلة للالتحاق بجامعات مرموقة في هلسنكي وتامبيري. يتجلى التزام فنلندا بالتوازن بين العمل والحياة في جوانب عملية، بدءًا من رياض الأطفال في الغابات وصولًا إلى المتنزهات الوطنية التي يسهل الوصول إليها لقضاء مغامرات عائلية في عطلات نهاية الأسبوع.


النرويج: المعيار الذهبي للتوازن بين العمل والحياة

تُحقق دول الشمال الأوروبي أداءً ممتازًا في تحقيق التوازن بين حياة الوالدين وعملهم، حيث احتلت النرويج والسويد والدنمارك المراكز الثلاثة الأولى في مراجعتنا التي شملت عشرين دولة. وتتميز النرويج بشكل خاص بتهيئة الظروف التي تُمكّن الأسر من الازدهار دون التضحية بالطموحات المهنية.

تقدم النرويج خدمات عامة استثنائية، تشمل التعليم المجاني والرعاية الصحية الشاملة. كما توفر مزايا سخية لإجازة الوالدين، وتحافظ على واحدة من أكثر الديمقراطيات استقرارًا في العالم. يحق للوالدين في النرويج الحصول على إجازة مدفوعة الأجر تصل إلى 10 أيام سنويًا (15 يومًا إذا كان لديهم أكثر من طفلين) لرعاية طفل مريض دون سن 12 عامًا. ويحق للوالدين العازبين الحصول على 20 يومًا سنويًا.


يتجاوز نهج النرويج في رعاية الأسرة مجرد سياسات الإجازات. فهي تحتل باستمرار مراتب متقدمة في مؤشرات جودة الحياة، إذ توفر بيئات نظيفة، ورعاية صحية ممتازة، وأنظمة تعليمية قوية تُهيئ الأطفال للنجاح العالمي مع الحفاظ على جذور ثقافية راسخة.


سويسرا: التميز في التعليم والرعاية الصحية

تُصنّف سويسرا باستمرار من بين أكثر دول العالم أمانًا، مما يجعلها وجهةً مثاليةً لتربية الأطفال. فمعدلات الجريمة فيها منخفضةٌ للغاية، والأماكن العامة فيها مُعتنى بها جيدًا، مما يضمن للعائلات شعورًا بالأمان في جميع الأوقات. كما أن الإطار القانوني القوي والاستقرار الاجتماعي في البلاد يجعلانها من أفضل الدول لتربية الأسرة لمن يُعطون الأولوية للأمن.


تشتهر المدارس السويسرية بمعاييرها الأكاديمية الصارمة وأساليبها التعليمية المبتكرة. وتتاح للعائلات إمكانية الالتحاق بالمؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة، مع خيارات للمناهج الدولية مثل برنامج البكالوريا الدولية. وتحتل سويسرا مرتبة متقدمة بفضل نظامها التعليمي متعدد اللغات ونموذجها الرائد عالميًا في مجال التدريب المهني. ويُكمل أكثر من 90% من الطلاب تعليمهم الثانوي العالي، وتكاد معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة أن تكون عالمية.


يُعد نظام الرعاية الصحية في سويسرا من أكثر الأنظمة تقدمًا في العالم، إذ يُتيح للعائلات الحصول على خدمات طبية رفيعة المستوى. ويساهم الجمع بين السلامة والتميز التعليمي وجودة الرعاية الصحية في خلق بيئة تُمكّن الأطفال من تنمية كامل إمكاناتهم، بينما يطمئن الآباء على سلامة أسرهم.



السويد: رائدة في مجال التربية المتساوية بين الجنسين

وضعت الحكومة السويدية سياساتٍ نموذجيةً لإجازة الوالدين، حيث تُقدم للعائلات إجازةً مدفوعة الأجر لمدة 480 يومًا، مما يضمن حصول الوالدين على 80% من دخلهم أثناء رعاية أطفالهم. يهدف هذا النظام إلى تعزيز المساواة، مع تخصيص جزء من الإجازة للآباء، مما يُبرز التزام السويد بالمجتمعات التي تُركز على الطفل.


طوال خمسين عامًا من إجازة الوالدين في السويد، كان الهدف السياسي تمكين الرجال والنساء من الجمع بين العمل والأسرة. وظلت الأهداف ثابتة، وهي المساواة بين الجنسين في رعاية الأطفال وفي سوق العمل، بالإضافة إلى المساواة الاقتصادية بين الأسر. ويتجلى هذا الالتزام طويل الأمد في النتائج.

تستفيد الأسر السويدية من أنظمة دعم شاملة تمتد إلى ما هو أبعد من إجازة الوالدين. خلال أول 390 يومًا من الإجازة، يُدفع للوالدين ما يقارب 80% من رواتبهم، بحد أقصى. أما خلال الأيام التسعين المتبقية، فيُطبق سعر ثابت أقل، ويحصل الآباء ذوو الدخل المنخفض أو المعدوم على حد أدنى مضمون. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للوالدين تخصيص ما يصل إلى 120 يومًا سنويًا لرعاية طفل مريض، بتعويض يعادل حوالي 80% من دخلهم.



كندا: التميز المتعدد الثقافات والرعاية الصحية الشاملة

تُعدّ كندا، بمجتمعها المتنوع ومعاييرها الأمنية العالية، وجهةً جذابةً للعائلات من جميع أنحاء العالم. وتشتهر بمعاييرها الأكاديمية العالية والتكامل الثقافي في مدارسها، كما توفر رعاية صحية شاملة ومجموعةً من المزايا للوالدين، مما يدعم نمو الأسرة.

تُقدّم كندا أحد أفضل الأنظمة التعليمية عالميًا، حيث تُوفّر تعليمًا حكوميًا مجانيًا وجامعات عالية التصنيف. تُركّز البلاد على التعلّم العملي، مما يضمن للأطفال تطوير مهارات تحليلية ومهارات حل المشكلات. يُثبت هذا الأساس التعليمي أهميته البالغة للأطفال الذين يدخلون سوق عمل عالميًا متزايد التعقيد.


تحتل كندا المرتبة الحادية عشرة من أصل 163 دولة في مجال السلامة، والرابعة من أصل 110 دول في مجال الصحة، والسابعة عشرة من أصل 167 دولة في مجال التعليم. يوفر جمالها الطبيعي ومساحتها البرية الشاسعة فرصًا فريدة للعائلات التي تُقدّر التجارب الخارجية والتثقيف البيئي. تُعدّ كندا المكان الأمثل لعشاق البحيرات وشراب القيقب وهوكي الجليد والمساحات الشاسعة. فهي موطن لمجموعة واسعة من الحيوانات البرية، بما في ذلك الموظ والدببة الرمادية والقنادس والحيتان. كما تُوفر حدائقها الوطنية ومناطقها البرية فرصًا وفيرة لمشاهدة الحياة البرية.



نيوزيلندا: التوازن الرائع بين الأمان والفرصة

تحتل نيوزيلندا باستمرار مرتبةً متقدمةً من حيث الأمان، حيث احتلت المركز الرابع في مؤشر السلام العالمي لعام ٢٠٢٤. كما توفر البلاد نمط حياةٍ مريحًا، ورعايةً صحيةً ممتازة، ومعدلات جريمةٍ منخفضة. وغالبًا ما تُصنف مدنها، مثل أوكلاند وويلينغتون، من بين أكثر مدن العالم ملاءمةً للعيش.


يستحق نظام الرعاية الصحية الفريد في نيوزيلندا ذكرًا خاصًا. ومن أبرز مزايا نظام الرعاية الصحية في نيوزيلندا مؤسسة تعويضات الحوادث (ACC)، التي تقدم مجموعة واسعة من الدعم، بما في ذلك العلاج الطبي، وإعادة التأهيل، وتعويضات الدخل التي تصل إلى 80% من راتب الفرد، وتعديلات المنزل. وتعتمد ACC سياسة عدم المسؤولية، ما يعني أنه يمكن للأفراد الحصول على تعويضات ودعم دون الحاجة إلى إثبات مسؤولية شخص آخر عن الحادث.


المدارس الحكومية ورياض الأطفال مجانية للأطفال المقيمين الدائمين أو مواطني نيوزيلندا. تتراوح رسوم الدراسة للمقيمين المؤقتين بين 6700 و12500 دولار أمريكي سنويًا. إن مزيج الجمال الطبيعي والسياسات الاجتماعية التقدمية والأسس التعليمية المتينة يجعل نيوزيلندا وجهةً جذابةً بشكل متزايد للعائلات التي تبحث عن نمط حياة مختلف مع الحفاظ على معايير عالية لنمو أطفالها.


تُظهر هذه الدول السبع أن نجاح تربية الأسرة يتطلب أكثر من مجرد ازدهار اقتصادي. فالدول التي تحتل مراتب متقدمة باستمرار تجمع بين سياسات سخية لإجازات الوالدين، وأنظمة تعليمية ممتازة، ورعاية صحية شاملة، وسجلات سلامة قوية، وثقافات تُقدّر حقًا وقت الأسرة ورفاهية الطفل.




بينما تُقدم كل دولة مزايا فريدة، إلا أنها تشترك في سمات مشتركة: حكومات تستثمر في الأسرة، ومجتمعات تُولي أهمية كبيرة للتوازن بين العمل والحياة، ومجتمعات تُهيئ بيئات آمنة وحاضنة تُمكّن الأطفال من النمو والازدهار. تشير الأدلة إلى أنه عندما تُولي الدول رعاية الأسرة أولوية حقيقية، يستفيد كل من الوالدين والأطفال بشكل ملموس.