بنظرة سريعة
- تشير الأبحاث الجديدة إلى أن قلة النوم وكثرته قد يكونان مرتبطين بتسارع الشيخوخة البيولوجية.
- ومع ذلك، كان معدل الشيخوخة البيولوجية في أدنى مستوياته بين الأشخاص الذين ينامون ضمن النطاق الأمثل.
- قد يشير النوم بانتظام لأكثر من ثماني ساعات في الليلة إلى وجود حالة صحية كامنة.
فيما يتعلق بالنوم، ليس بالضرورة أن يكون الإفراط فيه أفضل. فقد وجدت دراسة حديثة واسعة النطاق أن قلة النوم لا ترتبط فقط بتسارع الشيخوخة البيولوجية، بل إن الإفراط فيه أيضاً. في المقابل، أشار باحثون في مجلة Nature إلى أن الوصول إلى مستوى النوم الأمثل بانتظام يرتبط بأقل قدر من الشيخوخة البيولوجية.
كمية النوم المثالية لإبطاء الشيخوخة البيولوجية
حدد الباحثون أن النوم لمدة تتراوح بين 6.4 و7.8 ساعات في الليلة الواحدة هو النطاق المرتبط بتباطؤ معدلات الشيخوخة البيولوجية. وهذا مقياس لعمر الجسم على المستوى الخلوي، وعادةً ما يعطي صورة أشمل عن الصحة من العمر الفعلي.
قال يو لينغ، الحاصل على درجة الدكتوراه، وهو أحد مؤلفي الدراسة وأستاذ مشارك في الطب النفسي بمعهد ويل لعلوم الأعصاب بجامعة California San Francisco، والذي لم يشارك في البحث: "نعلم منذ فترة أن قلة النوم مرتبطة بأمراض معينة، مثل أمراض القلب والسكري والخرف. لكن هذه الدراسة هي الأولى التي تُظهر، من خلال تحليل واحد، أن مدة النوم ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالشيخوخة البيولوجية في جميع أنحاء الجسم، على شكل حرف "U".
للوصول إلى هذه النتيجة، حلل الباحثون بيانات صحية لأكثر من 500 ألف شخص من قاعدة بيانات UK Biobank، وهي قاعدة بيانات طبية حيوية طويلة الأمد. وباستخدام 23 "ساعة جينية" - وهي خوارزميات تُقدّر العمر البيولوجي باستخدام بيانات مثل تصوير الأعضاء وبروتينات الدم والمستقلبات - قيّم الباحثون العمر البيولوجي لـ 17 عضوًا، بما في ذلك الدماغ والقلب والرئتين. ثم قارنوا هذه النتائج بساعات النوم التي أفاد بها المشاركون بأنفسهم.
بعد تحليل الأرقام، ظهر نمط واضح: النوم لأكثر من ثماني ساعات أو أقل من ست ساعات في الليلة يرتبط بالشيخوخة البيولوجية الأسرع.
طريقة جديدة للنظر إلى النوم - مع بعض التحذيرات المهمة
بحسب جونهاو وين، الحاصل على درجة الدكتوراه، وهو أستاذ مساعد في علوم الأشعة بكلية Vagelos College of Physicians and Surgeons في Columbia University، والمؤلف الرئيسي للدراسة، فإن فهم العلاقة بين النوم والشيخوخة "في سياق شامل يربط بين الدماغ والجسم" ضروري لابتكار طرق أكثر دقة لإدارة النوم. وأضاف أن هذه النتائج قد تساعد الأطباء على تصميم مناهج مختلفة تناسب "من ينامون لفترات قصيرة ومن ينامون لفترات طويلة".
وأضافت ميشيل دريروب، الحاصلة على دكتوراه في علم النفس، مديرة قسم التعليم وطب النوم السلوكي في مركز اضطرابات النوم في Cleveland Clinic: "بما أن مشاكل النوم تؤثر على الكثير من الناس، فإن هذا البحث يمكن أن يكون له تأثير كبير على الصحة العامة ونوعية الحياة لملايين الأفراد".
مع ذلك، تتضمن الدراسة بعض التحفظات الهامة. أولًا، اعتمدت البيانات على الإبلاغ الذاتي، مما قد يُؤدي إلى عدم دقة النتائج. وبينما تُشير الدراسة إلى وجود أنماط، أكد وين أن النتائج لا تنطبق بالضرورة على المستوى الفردي، ولا ينبغي استخدامها لتحديد مقدار النوم الذي يحتاجه الناس بدقة للحفاظ على صحتهم.
ويرجع ذلك جزئياً إلى أن النوم المفرط قد لا يكون هو المشكلة بحد ذاتها، وفقاً للخبراء، بل قد يكون مؤشراً على مشاكل صحية كامنة قد تساهم في تسريع الشيخوخة. فعلى سبيل المثال، ربطت الدراسة بين النوم لفترات أطول من المعتاد والاكتئاب في مراحل لاحقة من العمر.
وأوضح لينغ قائلاً: "لذا، فيما يتعلق بالنوم لفترات طويلة، فإن الرسالة ليست "النوم المفرط يضرك". بل هي بالأحرى، إذا كنت تنام باستمرار تسع أو عشر ساعات وما زلت تشعر بتوعك، فقد يحاول جسمك إخبارك بشيء مهم عن صحتك الأساسية."
في الوقت نفسه، قد يكون لقلة النوم ارتباط مباشر بالشيخوخة المبكرة. إذ يمكن أن تزيد من الالتهابات، وتضعف قدرة الخلايا على إصلاح التلف، و"ترفع مستويات الكورتيزول ونشاط الجهاز العصبي الودي بطرق تسرع شيخوخة الخلايا في أنسجة متعددة"، كما قال وين.
بالنسبة للبالغين العاديين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 60 عامًا، توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بالحصول على سبع ساعات من النوم على الأقل كل ليلة.
طرق بسيطة لدعم النوم الصحي
أكدت لينغ أن قلة النوم ليست وحدها ما قد يؤثر على الصحة، بل جودته أيضاً. فالنوم المتقطع، وعدم انتظام مواعيد النوم، واضطراب الساعة البيولوجية، كلها عوامل قد تؤثر سلباً على الصحة.
للحصول على مزيد من النوم العميق والنوم الجيد، نصحت لينغ بالتركيز على الانتظام، بما في ذلك مواعيد النوم والاستيقاظ المنتظمة. كما اقترحت تجنب الكحول والشاشات قبل النوم مباشرة، والتعرض للضوء الساطع في الصباح "للمساعدة في ضبط الساعة البيولوجية".
وأضافت لينغ: "انتبهوا لبيئة نومكم. فغرفة النوم الباردة والمظلمة والهادئة يمكن أن تُحدث فرقاً".
إذا كنت تعاني من الشخير بصوت عالٍ بشكل متكرر، أو انقطاع النفس أثناء النوم، أو صعوبة في التنفس أثناء النوم، فمن المستحسن استشارة الطبيب. يقول لينغ: "انقطاع النفس النومي شائع للغاية، وغالبًا ما لا يتم تشخيصه، وهو يُسرّع بشكل مستقل من شيخوخة القلب والأوعية الدموية والدماغ".
وأخيراً، قالت إنه إذا بدأت تنام بشكل أقل أو أكثر بكثير من المعتاد، فقد يكون من المفيد ملاحظة هذه التغييرات وإثارتها مع مقدم الرعاية الطبية.







