شعار مجلة وفاء

لبنان بلدٌ فاشل

شارك:

لبنان بلدٌ فاشل

المدير العام ورئيس التحرير موفق إبراهيم

فخامة الرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، لقد امضيت ثمانية اعوام في قيادة الجيش، ورغم الاضطرابات الشعبية نجحت في قيادته ولم تدع أحد من المنظومة السياسية الفاسدة في التدخل بقيادتك الحكيمة وأثبت حيادة الجيش عن المعترك السياسي الداخلي.


لا شك أنك قائداً عسكرياً محترماً ومخضرماً، وكنت مدعوماً وموثوق به دولياً من قطر والسعودية وفرنسا والولايات المتحدة الاميركية.


وبنيت علاقات وثيقة مع عدة جهات دولية واقليمية، انك مثقف تتقن عدة لغات بطلاقة، وبظل قيادتك للجيش قمت بزيارات دولية كثيرة، وخصوصاً الى اميركا والسعودية وقطر، كما ولديك خبرة لا بأس بها حول كيف يحكم رؤساء الدول العالمية بلادهم وما هي مفهوم الانظمة العالمية الناجحة.


بكل قناعة عن انك ستكون رئيساً يميل الى الاصلاح ولست من الطبقة السياسية الفاسدة. وانتخابك كانت نقطة مفصلية هامة وإيجابية، كونك تحظى بثقة عالمية، وقد لعبوا دوراً كبيراً في ايصالك الى سدة الرئاسة الاولى.


والجدير بالذكر أنّ خطاب القسم جميلاً جداً وفعالاً للغاية، وليس كلاماً عادياً كونه لم يجرؤ اي رئيس جمهورية بعد اتفاق الطائف ان يقول ما قلته: "بالتأكيد حق الدولة في احتكار حمل السلاح، وايضاً اذا اردنا بناء أمة يجب ان نكون جميعاً تحت حكم القانون والقضاء."


قسمت للولاء لإصلاحات سياسية واقتصادية التي تعتبر ضرورية ويحتاجها لبنان بشكل عاجل.


خطاب القسم كان رؤية وطنية جديدة. قد بعث الأمل الكبير في نفوس اللبنانيين في جميع أنحاء العالم، أملاً ربما حلماً بأننا لدينا رئيساً للجمهورية شجاعاً بامتياز.


والآن وبعد مرور عام على عهد الرئيس جوزيف عون، ماذا حصل؟


لقد تبين ان فخامتك خسر الكثير من رصيدك الشعبي والعالمي.


وها حزب الله الايراني الشيطاني يبادرك بالتحدي وبلغة الاهانة والـ عنجهية واهانات علنية لرموز سيادتك والدولة اللبنانية معاً والاهم ايضاً الاستخفاف بالجيش اللبناني.


فخامة الرئيس ماذا فعلت في هذا العام؟ اين اصبح خطاب القسم الذي وصل صداه الى جميع انحاء العالم؟


فخامة الرئيس ماذا حصل لهمك الكبير بحصر السلاح ومكافحة الفساد؟


ماذا حصل لقرارك السيادي الذي بات وقف التنفيذ!


نعم لقد اضعت سنة كاملة من دون تنفيذ اي شيء.


ماذا حصل لشجاعتك؟


ماذا حصل لقراراتك الصارخة التي لم تنفذ، واين صلاحيتك الدستورية التي لم تستخدمها؟


انك رئيس الجمهورية وقيادتك ملحة لتحكم البلاد باستعادة سيادته.


فخامة الرئيس انك فرصة نادرة ولأول مرة منذ سنوات طويلة وهذا ما يعتقده جميع الدول العالم.


ولكن اين انت من خطاب القسم؟ وماذا فعلت حتى الآن؟ لماذا انت خائف؟ هذا ما يسأله المجتمع الدولي!


رئيس الحكومة نواف سلام. لديك صيت جميل جداً، وانت مثقف للغاية، محامي وقاضي أكاديمي محاضر في جامعات عالمية، حضاري ومستمع جيد.


شغلت منصب سفير لبنان لدى الامم المتحدة ورئيس محكمة العدل الدولية، يا لها من خبرة قيمة. دائماً كان تركيزك على الشفافية القضائية وهذا ما توافق مع مبادئ الرئيس جوزيف عون.


تدعي انك تفهم النظام السياسي الذي هو بحاجة ملحة الى الاصلاح، وكنت حريص على انك لن تقبل رئاسة الحكومة ان كانت مهيأة للفشل. وانك على علم كيف تحكم الدول العالمية، وقد عشت في بلاد الاغتراب فترة طويلة من الزمن.


جئت بحكومة تكنوقراط نوعاً ما، حكومة اصلاح وتطبيق الدستور واتفاق الطائف، والبيان الوزاري، اولوياتك هي ان قد اضعنا العديد من الفرص لبناء الدولة.

كفى فرصاً ضائعة. وكما كان قسم الخطاب الرئاسي ببيانك الوزاري ارسل ايضاً تفاؤل كبير لدى اللبنانيين في جميع انحاء العالم.


ولكن... وبعد عام من تولي منصب رئاسة الحكومة، تصدر بيانات تافهة، تجتمع الحكومة وتناقشون وكأنكم تعيشون في كوكب آخر، وزراء يعرقلون الحكومة، لم تفعل اي شيء، ودائماً متمسكاً بالدستور وتطبيق اتفاق الطائف.


وبات العالم جميعاً ينتظر قراراتك الحاسمة ولكن ماذا حصل، لم تفعل أي شيء.


لم تتخذ اي قرارات فعالة، ولم يكن لديك الشجاعة حتى ان تقود مسار الحكومة والوزراء المخالفين في حكومتك للمصلحة العامة، ولم تطبق في مجلس الوزراء، وبات وكأن كل وزير في حكومتك رئيساُ للوزراء. سياستك كلها كانت مضيعة للوقت ولم يتم اتخاذ اي قرار مفيد وحاسم.


تصرفاتك كالسلحفاة ربما أبطء في كل شيء تأخذ خطوة الى الأمام وتقف وتأخذ ربما ثلاث خطوات الى الوراء، لا قيمة لهم.


وكأنه لديك السنيين امامك.


والسؤال لماذا جئت الى رئاسة الحكومة؟


وانت ليس لديك الشجاعة حتى ان تعدل مسار الحكومة لمصلحة اللبنانيين، لا خطوات جريئة بل دائماً كنت تبدو وكأنك خائف من اتخاذ قرارات صارمة.

ما كان الشعب اللبناني يتوقع منك؟


اصبحت تدير الحكومة كما فعلوا رؤساء الحكومات السابقة على مدار آخر 20 عاماً.


كلهم فشلوا وانت ايضاً فشلت...


ألم تتعلموا من الرئيس الشهيد رفيق الحريري كيف يمكن ان يكون رئيس حكومة شجاع لقيادة حكيمة حتى بات بطل من ابطال تاريخ لبنان؟


ان كانوا الوزراء يعرقلونك في العمل، فقدم استقالتك اشرف لك من هذه الحكومة الفاشلة. لم يتم تنفيذ اي قرارات مهمة. كفى منك ومن حكومتك مضيعةً للوقت؟


قدم استقالتك واذهب، هذا المنصب ليس لك بل يتطلب رئيس شجاع ونهج ذو روح جديدة. تصرفاتك وسياستك قد ولى الزمن عليها بل أصبحت من ضمن الأنظمة الفاشلة التي مرت على لبنان.


ازمات لبنان كثيرة ومكشوفة، فالأزمة الاقتصادية بحد ذاتها هي الاسوء، وأزمة الطاقة وانهيار البنوك كلها مرتبطة بفساد منظومة لبنان.


الانهيار المالي عام 2019 سُجل من أشد الازمات عالمياً، والذي وصفه البنك الدولي بأنها سرقة متعمدة من البنوك ومدراءها المدعومين من المنظومة السياسية الفاسدة.


لقد سرقوا اموال المودعين، اموال اللبنانيين. حيث أنه يذكر أن أكثر من 70 مليار دولار تبخروا. انها سرقة القرن، واكبر عملية احتيال في عصرنا هذا، وحتى الآن لم ترد اموال تعب الشعب اللبناني وجنى عمره، بل تم السطو على المال العام والخاص عبر المافيا المالية والسياسية والميلشياوية واتباعهم.


ومع ذلك اعطى البنك المركزي الدولة اللبنانية وعلى مدى 20 عاماً اكثر من 110 مليار دولار اهدرت وسرقت من قبل الحكومات السابقة بل في كل وزارة كان هناك حصة سرقة اموال.


وزارة الطاقة حصلت على أكثر من 30 مليار دولار أهدرت وسرقت كلها، وما زال لبنان بلا كهرباء حتى يومنا هذا، لا شك انه انحدار جهنمي نحو فساد عميق الجذور من منظومة سياسية مافيوية.


أين الدولة من انفجار مرفأ بيروت الذي هو انفجار كارثي حيث أسفر عن مقتل أكثر من 220 شخص واصابة الآلاف.


الفساد ثم الفساد، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري زعيم الفساد "فرعون لبنان"، فقد استولى على كل صلاحيات مجلس النواب فهو يتلاعب بالدستور لمصالحه الخاصة والحفاظ عليها. واصبح الحاكم الوالي على كل شاردة وواردة في الحكومات وبات عراب الجمهورية.


والسؤال اين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام من كل هذا؟


حكام البلاد خذلوا الشعب اللبناني.


لبنان بلد فاشل ذو حكومة فاشلة.


يحكمها منظومة فاشلة من جميع القوى السياسية الكبرى حيث يتقاسمون الغنائم.


نعم، رغم اختلافهم السياسي يتوحدون في سرقة البلاد.


هذه المنظومة السياسية الفاسدة هي التي اعاقت وتعيق وترفض الاصلاحات الفعلية. وأصبح من المستحيل محاسبة اي شخص او تقديمه للعدالة. بل وهناك العديد من الوزراء والمسؤولين الفاسدين للغاية لا احد يجرؤ على التصرف ضدهم لانهم محميون وتابعون لهذه المنظومة الفاسدة التي تهيمن على التشريعات والحكومات والاقتصاد والتعينات.


"خلينا نبق البحصة"، لا قضاء في لبنان هذه هي الحقيقة، وهذه المنظومة لا تهاب القضاء.


طبعاً لبنان بلد فاشل بالأحرى كياناً فاشلاً، مبتلي بمنظومة سياسية "حرامية" درجة اولى ونصابين. هذه المنظومة السياسية هي حقيرة بكل معنى الكلمة. اذ انها لا تملك أي ضمير ولا حتى 1% من الوطنية، يتقنون النصب وربما قادرين على تعليم فنون السرقة والاحتيال والنصب.


الواقع اللبناني: علينا الاعتراف بأن لبنان حقاً وصل الى مرتبة الدولة الفاشلة الأولى منذ سنوات، وما زال...


وعلى مر عقدين من الزمن والسلطة اللبنانية عاجزة عن ترجمة حقيقية لبناء وطن يمتلك القرار السيادي الكامل. ولكن الفشل يتراكم حتى بات العالم العربي والدولي "قرفان" من دولة لبنان وحكامه.


لم يتعلمون من سوريا الجديدة ورئيسها احمد الشرع كيف تُحكم البلاد.


بسنة واحدة فقط سيطر على كل سوريا وحل كل الميليشيات ولم يبقى الا ضيعة صغيرة جداً اسمها السويداء.


خلال عام واحد تم انشاء 3 معامل للكهرباء وكتبت في افتتاحية العدد الماضي "سوريا نهضة عالمية"، سوريا كلها ورشات عمل ليلاً ونهاراً يبنون وطنهم. فقد سبقت لبنان بـ50 عاماً. أما في لبنان فلدينا سياسيين يعملون ليلاً ونهاراً في سرقة أموال اللبنانيين بمليارات الدولارات. حقاً لبنان بات معزولاً عن الدول العالمية.


لبنان ليس لديه إلا خيارين لا ثالث لهما، نزع سلاح حزب الله والاصلاحات. وإلا لن يحظى برضى ودعم المجتمع الدولي.


يجب على السلطة فرض سيادتها على كل اراضيها والتصدي لتطاول حزب الله على الدولة بـ "طويلة على رقبتكم"، انها اهانة الى رئيس الجمهورية اولاً والجيش اللبناني ثانياً ورئيس الحكومة ولبنان أجمع.


والسؤال، اين الموقف الرسمي الحازم الذي وُعد به اللبنانيين؟


أخيراً وليس آخراً. ليس هناك حرب اهلية.


لا أحد يريد حرب اهلية والجيش اللبناني لن ينقسم.


السؤال أين الدولة من الدويلة؟وكيف على الدولة استعادة سلطتها من الدويلة؟


الاولوية هو سيادة الدولة بعد أن سقطت هيبتها، فيجب ان تثبت انها قادرة على سحب السلاح غير الشرعي وضبطه.


مشكلة لبنان انه مبتلي بحزب الله وهو مرض سرطان متفشي ومنظومة سياسية مرض سرطان نوع آخر، فيجب استئصال هذا السرطان الفاسد من شلشه على ان لا يعود ابداً.


لبنان بلد مفلس والشعب اللبناني ينتظر كل شهر اعانة من اهله واقربائه واولاده في بلاد الاغتراب لإرسال تحويلات شهرية. فإن لم تكن هذه التحويلات تصل الى اهاليهم لكان الشعب قد جاع.


اننا على ابواب الانتخابات، ثلث الشعب اللبناني مسؤول في اعادة انتخاب هؤلاء السياسيين الفاسدين والنصابين والحرامية وايصالهم الى مجلس النواب.

ثلث الشعب اللبناني يدعي الذكاء ولكن الحقيقة انهم أغبياء. ويدعون بأن زعمائهم لن يسرقوا وليسوا حرامية او نصابين.


ولكن السؤال من الذي سرق ونهب اذا كان زعيمك لم يسرق؟


ماذا فعل زعيمك في محافظتك، مدينتك، ضيعتك وشارعك؟


جاوب أيها الذكي...


هذا الشعب إما قد دفن رأسه في الرمال او صّم الاذنين ام اعمى العينين ويصفق الى هؤلاء الزعماء الفاسدين النصابين الحرامية.


هذا الشعب متواطئ وساكت وشريك في هذا الفساد في البلد، ومسؤول عنه.


لماذا لا تسألون زعمائكم من أين لكم هذا؟


الشرق الاوسط قادم على تغير كبير وجزري، يجب علينا أن نركب قطار التغيير.


حزب الله حزب مهزوم ويضع شروطه وكأنه انتصر، يا للسخافة.


لقد حان الوقت للبنان للنظر في مستقبله ومصيره وفك ارتباطه بحرب دائمة مع اسرائيل. لبنان دفع ثمناً باهظاُ بالدماء والدمار.


ولا يوجد اي مبرر استراتيجي للبقاء في حالة حرب.


الهلال الشيعي قد انتهى ويجب علينا قراءة الوضع الاقليمي الجديد. والادراك بأن المنطقة مقبلة على السلام.


هذا الكابوس الذي دام لعقود من الزمن قد انتهى. ويجب معاقبة السياسيين وكل من يعيق نزع سلاح حزب الله.


والسؤال التالي، هل ينتظر لبنان من اسرائيل ان تقوم بنزع سلاح حزب الله؟


ومن ثم يتدخل الجيش اللبناني بكل راحة واطمئنان الى مناطق حزب الله الايراني؟


يجب على لبنان ان يبدأ حوار مع اسرائيل خاصةً أنه يتلقى دعماً دولياً. ولما لا، ان تكون هناك علاقات ديبلوماسية مع اسرائيل او حتى سلام.


الاردن ومصر لديهم علاقات ديبلوماسية مع اسرائيل ولما لا لبنان؟


حتى بات العالم أجمع يشمئز من منظومة لبنان السياسية لأنهم اصحاب ثرثرة وحقارة.


ربما لبنان يحتاج الى ثورة حقيقية يقتحم بها الشعب منازل وقصور الفاسدين، النصابين الحرامية، وادخالهم السجن. ومن هنا يبدأ التغيير!!!


لبنان يفتقر الى رجال دولة اقوياء، رجال شجعان، رجال وطن يضعون أولوياتهم في خدمة وطنهم.


لبنان اولاً، ووطني دائماً على حق.