أعلن البيت الأبيض يوم الأربعاء أن الحكومة الأمريكية ستسمح، للمرة الأولى، للشركات الخاصة التي خضعت للتدقيق بشن عمليات إلكترونية هجومية ضد العصابات الإجرامية الدولية والقراصنة الإلكترونيين.
وفي مذكرة رئاسية نُشرت حديثًا، قالت إدارة ترامب إن هذه الخطوة ستتيح للحكومة الفيدرالية الاستفادة من «القدرات المبتكرة للقطاع الخاص» لمكافحة الجرائم الإلكترونية والتهديدات التي تستهدف الأمريكيين، بما في ذلك هجمات برامج الفدية والاحتيال المالي والابتزاز الجنسي.
وتسمح المذكرة للشركات الخاصة المشاركة في البرنامج بتنفيذ عمليات مراقبة، مثل استخدام برامج التجسس لجمع المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب شن هجمات تخريبية تهدف إلى تدمير بيانات المجرمين أو أنظمتهم.
ويمثل هذا التغيير تحولًا جذريًا في موقف الحكومة الأمريكية الراسخ بموجب قوانين مكافحة القرصنة الإلكترونية الفيدرالية، التي تحظر عمومًا على الشركات الخاصة تنفيذ هجمات إلكترونية أو عمليات تعطيل من دون موافقة قضائية.
وتخضع الشركات الخاصة في الولايات المتحدة لقوانين مكافحة القرصنة الإلكترونية نفسها المطبقة على الجهات الأخرى، والتي تحظر على الأفراد والشركات شن هجمات إلكترونية. وعلى مدى إدارات أمريكية متعاقبة، كان الموقف الحكومي يقوم على السماح للقطاع الخاص بالدفاع عن نفسه ضد الهجمات الإلكترونية الواردة، من دون منحه الحق في شن هجمات مضادة أو إدارتها.
ورغم أن المذكرة الرئاسية ترسخ السياسة الجديدة، فإنها لا تزال في مراحلها الأولى، ولم تحدد الحكومة بعد بصورة كاملة آلية عمل البرنامج. ومن المرجح أن تواجه السياسة طعونًا قانونية ومعارضة من منتقدين لطالما جادلوا بأن الشركات الخاصة لا ينبغي أن تشارك في عمليات القرصنة الحكومية.
ومن المقرر أن تصدر الحكومة، خلال الشهرين المقبلين، توجيهات تحدد المتطلبات التي يتعين على الشركات استيفاؤها قبل السماح لها بالمشاركة في البرنامج. وتشير المذكرة إلى أن هذه التوجيهات ستراعي الشركات بمختلف أحجامها، بما فيها الشركات الخاصة الصغيرة التي قد تكون أكثر ملاءمة لتنفيذ العمليات المتخصصة.
وسيتعين على الشركات المشاركة إيداع مليون دولار أمريكي في حساب ضمان، على أن تتم مصادرة المبلغ إذا خلصت الحكومة إلى أن الشركة لم تلتزم بالقواعد المحددة لكيفية تنفيذ هذه العمليات. كما توجه المذكرة الحكومة الفيدرالية إلى وضع إجراءات تمنع استهداف الأمريكيين أو الأنظمة الموجودة داخل الولايات المتحدة.
وستتطلب أي عملية موافقة ممثلين عن وزارة العدل ووزارة الأمن الداخلي قبل اعتمادها، على أن تُنفذ العمليات حصريًا تحت إشراف الحكومة الفيدرالية.
وتُلزم السياسة أيضًا أي شركة مشاركة بإخطار الحكومة إذا اكتشفت هجومًا إلكترونيًا وشيكًا يستهدف البنية التحتية الحيوية للولايات المتحدة، مثل شبكات الطاقة أو مزودي المياه.
ولم يوضح البيت الأبيض ما إذا كانت أي شركات خاصة تشارك بالفعل في البرنامج، مكتفيًا بالإحالة إلى صحيفة حقائق نشرها بشأن السياسة الجديدة.
ولا تسمح المذكرة للشركات بالرد على أي تهديد إلكتروني من تلقاء نفسها. وقد حذر منتقدون من أن إشراك القطاع الخاص في العمليات الحكومية قد يؤدي إلى تداعيات دبلوماسية ودولية، مثل تقديم حكومة أجنبية شكوى بعد تعرضها لهجوم نفذته شركة أمريكية.
وبحسب أحد المخضرمين في مجال الأمن السيبراني، قد تعرض هذه السياسة الأمريكيين العاملين في شركات الأمن السيبراني الخاصة لخطر الاتهام أو الاحتجاز من جانب حكومات أجنبية، على غرار اتهام المدعين العامين الأمريكيين قراصنة مرتبطين بحكومات الصين وإيران وروسيا بارتكاب جرائم إلكترونية تستهدف الولايات المتحدة.
وقال جيك ويليامز، الخبير المخضرم في المجال ونائب رئيس قسم البحث والتطوير في شركة الأمن السيبراني «هانتر ستراتيجيز»: «يمكن تصنيف الأمريكيين المشاركين في هذه العمليات بسهولة على أنهم مقاتلون غير نظاميين أثناء سفرهم إلى الخارج».
وأضاف ويليامز أن الادعاءات بمشاركة أمريكي في مثل هذه العمليات «ليس بالضرورة أن تكون صحيحة»، مشيرًا إلى أن سياسة الإدارة بحد ذاتها قد تمنح حكومة أجنبية غطاءً لتوجيه مثل هذه الاتهامات.
ووصف ويليامز السياسة بأنها «غير مكتملة»، وقال إنه رغم أن الملحق السري من المرجح أن يجيب عن بعض الأسئلة المتعلقة بكيفية اختيار أهداف محددة للهجمات الإلكترونية الهجومية الأمريكية، فإنه غير مقت
نع بأن البرنامج لن يتعرض لسوء الاستخدام.
ولم تقدم إدارة ترامب سببًا محددًا للقرار، مكتفية بالقول إن الحكومة تواجه «تهديدًا متزايدًا» يستهدف الأمريكيين والشركات. وتواجه الولايات المتحدة عددًا من التهديدات السيبرانية الدولية في ظل عمليات تقليص وتسريح واسعة النطاق لموظفي الأمن السيبراني الفيدراليين منذ بداية ولاية ترامب الثانية في يناير 2025.
وتبلغ عدة ولايات أمريكية حاليًا عن هجمات إلكترونية استهدفت بنيتها التحتية للمياه، ونسب مسؤولون في الاستخبارات الأمريكية هذه الهجمات، في تقارير غير رسمية، إلى قراصنة مدعومين من الحكومة الإيرانية. وأبلغ مسؤولون في أكثر من اثنتي عشرة ولاية، من بينها ميشيغان ومينيسوتا وجورجيا، عن اختراقات لشبكات مزودي المياه المحليين، من دون إصدار أي تنبيهات تتعلق بسلامة المياه.
ويأتي تقييم أجهزة الاستخبارات لهذه التهديدات بعد أشهر من حرب طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وبعد اندلاع الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في فبراير، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، رد الجيش الإيراني بقصف صاروخي استهدف مراكز بيانات مملوكة لجهات غربية، إلى جانب هجمات إلكترونية تعمل على تعطيل الشركات الأمريكية والبنية التحتية الحيوية.
وتأتي مذكرة الأمن السيبراني الصادرة عن إدارة ترامب أيضًا في وقت تكافح فيه الولايات المتحدة وحكومات أخرى موجة من الهجمات السيبرانية ذاتية التشغيل التي تنفذها أنظمة الذكاء الاصطناعي وتستهدف الشركات والمؤسسات حول العالم.
وقد أفادت كل من أنثروبيك وأوبن إيه آي وميتا ومعهد سلامة الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة بأن نماذج ذكاء اصطناعي متطورة كانت تخضع للاختبار تمكنت من اختراق أنظمة الحماية التقنية الخاصة بها لتنفيذ هجمات سيبرانية.
ستسمح الولايات المتحدة لبعض الشركات الخاصة بتنفيذ هجمات إلكترونية
شارك:

ستسمح الولايات المتحدة لبعض الشركات الخاصة بتنفيذ هجمات إلكترونية
سمات:
اشترك في النشرة البريدية
ليصلك جديد وفاء مباشرة إلى بريدك الإلكتروني حسب اهتماماتك
مواضيع ذات صلة
المزيد من حول العالم






