أدى قرار صندوق الثروة السيادية السعودي بوقف تمويل بطولة LIV Golf في نهاية الموسم إلى وضع مستقبل هذه السلسلة المنفصلة موضع شك.
كما أثار ذلك تساؤلات حول العديد من الاستثمارات الرياضية الأخرى في البلاد.
فقد استثمرت المملكة عشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية على مدى العقد الماضي لترسيخ مكانتها كمركز رياضي عالمي، حيث استضافت مجموعة واسعة من الأحداث الكبرى، بدءًا من نزالات الملاكمة رفيعة المستوى وسباقات الفورمولا 1، وصولًا إلى التنس وسباقات الخيل.
والأهم من ذلك، ستستضيف المملكة بطولة كأس العالم لكرة القدم للرجال عام 2034.
إذن، ماذا يعني انسحاب صندوق الاستثمار العام (PIF) من صندوق LIV بالنسبة لبقية محفظتهم الاستثمارية؟
"لا يزال صندوق الاستثمارات العامة ملتزماً بتوظيف رأس المال دولياً بما يتماشى مع استراتيجيته الاستثمارية، بما في ذلك استثماراته الحالية والمستقبلية الكبيرة في مختلف الرياضات كقطاع ذي أولوية."
الجملة الأخيرة من البيان الذي أصدره صندوق الاستثمارات العامة عندما أعلن أخيراً انسحابه من بطولة LIV Golf، منهياً بذلك أسابيع من التكهنات المكثفة.
كانت الرسالة المقصودة واضحة؛ فعلى الرغم من التخلي عن جولة لطالما صورتها على أنها مستقبل اللعبة، إلا أن المملكة العربية السعودية لا تزال ملتزمة بعالم الرياضة.
حتى وقت قريب، لم تكن هناك حاجة لمثل هذا التطمين.
كما امتد إنفاقها الضخم إلى استقطاب بعض أكبر نجوم العالم - بما في ذلك Cristiano Ronaldo- إلى دوري كرة القدم المحلي الذي تم تجديده، وشراء حصة أغلبية في نادي Newcastle United في الدوري الإنجليزي الممتاز.
عززت مجموعة واسعة من الرعايات الرياضية نفوذها المتنامي والمزعزع على الرياضة الدولية، وبدا الترشح للألعاب الأولمبية في المستقبل وكأنه إجراء شكلي.
زعمت الدولة أن هذا الأمر مصمم لمساعدتها على تحديث اقتصادها وتنويعه من خلال تعزيز السياحة كجزء من استراتيجية رؤية ولي العهد 2030، مع إلهام سكانها ليكونوا أكثر نشاطاً.
اتهم منتقدو سجلها في مجال حقوق الإنسان المملكة العربية السعودية بتبييض سمعتها عبر الرياضة.
وقد تضررت مكانتها الدولية بشدة جراء مقتل جمال خاشقجي، الصحفي السعودي المقيم في الولايات المتحدة والذي كان من أبرز منتقدي الحكومة، عام 2018. كما واجهت المملكة تدقيقاً بشأن استخدامها لعقوبة الإعدام.
لكن مهما كان الدافع، هل بدأت علاقة السعودية بالرياضة بالفتور؟
"تغيير أولويات الإنفاق" - لكن بعض الرياضات في وضع أفضل من غيرها.
في يناير، أُبلغت BBC Sport أنه مع نهاية العام الماضي كان هناك "تحول" في موقف المملكة تجاه بعض الاستثمارات، حيث "كان كل شيء في عالم صندوق الاستثمارات العامة قيد المراجعة الجادة".
وجاء التغيير في الاستراتيجية - مع التركيز على الاستثمارات الأكثر استدامة التي من شأنها أن تحقق عائدًا - بعد عجز كبير في الميزانية بلغ 73 مليار دولار العام الماضي، مدفوعًا بزيادة الإنفاق وانخفاض عائدات النفط.
كان من اللافت للنظر تأجيل دورة الألعاب الشتوية الآسيوية 2029 في السعودية فجأةً الىاجل غير مسمى.
ثم تبين أن نهائيات رابطة محترفات التنس ستُقام خارج السعودية بعد عدم تجديد اتفاقية الاستضافة التي كانت مدتها ثلاث سنوات.
بدا أن الشعور بأن عصر الإنفاق الباذخ يقترب من نهايته قد تعزز بسبب الصراع في الشرق الأوسط.
تسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في تعطيل صادرات النفط السعودية، ومن المرجح أن تؤدي إلى زيادة الإنفاق على الدفاع.
أكد صندوق الاستثمارات العامة الشهر الماضي تركيزه الجديد على "خلق قيمة مستدامة... وتحقيق أقصى قدر من العوائد طويلة الأجل"، وذلك من خلال بيان صادر عنه، خارجي بعدم ذكر الرياضة بتاتاً، مما زاد من الشعور بأن الاهتمام بها يتضاءل.
بعد ذلك بوقت قصير، أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي بيع نادي الهلال السعودي، أحد أندية دوري المحترفين.
وألغيت بطلة السعودية للSnooker بعد عامين فقط من عقد مدته عشر سنوات، وتشير التقارير إلى أن المملكة تخلت عن خططها للتقدم بطلب استضافة كأس العالم للرجبي عام 2035.
لكنّ أكبر الخاسرين على الإطلاق كان نادي ليف للغولف، حيث صرّح صندوق الاستثمارات العامة قائلاً: "إنّ الاستثمار الكبير المطلوب...
لم يعد متوافقاً مع المرحلة الحالية من استراتيجية استثمار صندوق الاستثمارات العامة. وقد اتُخذ هذا القرار في ضوء أولويات استثمار الصندوق والديناميكيات الاقتصادية الكلية الحالية".
عند النظر إلى هذا السياق، فليس من المستغرب أن نادي Liverpool - الذي تكبد خسائر بمليارات الجنيهات منذ إطلاقه في عام 2022 - لم يعد متوافقًا مع استراتيجية الاستثمار الجديدة لصندوق الاستثمارات العامة، لا سيما مع المبالغ الضخمة التي يتعين إنفاقها على الاستعداد لكأس العالم في غضون ثماني سنوات فقط.
"مع اقتراب كأس العالم 2034، تواجه المملكة العربية السعودية تكاليف هائلة في البنية التحتية والتنفيذ"، كما يقول الدكتور Johan Rewilak، الخبير في إدارة الرياضة بجامعة Loughborough.
من المحتمل أن تقوم الحكومة بإعادة تخصيص رأس المال وإعادة تقييم محفظتها الرياضية الأوسع.
وقد تساهم التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف البناء أيضاً في تسريع هذه القرارات، وتحويل أولويات الإنفاق نحو الأمن والبنية التحتية الأساسية بدلاً من الأصول الرياضية المرموقة.
يبدو أن بعض الرياضات في وضع أفضل من غيرها، وخاصة تلك التي تحظى بشعبية واسعة بين الشباب السعودي.
في العام الماضي، أكد رئيس الاتحاد السعودي للملاكمة، تركي آل الشيخ، أن التقارير التي تتحدث عن تباطؤ الإنفاق على هذه الرياضة "عارية عن الصحة تماماً".
وفي يوليو/تموز، ستستضيف الرياض نزال الوزن الثقيل بين Anthony Joshua و Kristian Prenga، بالإضافة إلى بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية.
في رياضة الـcricket، تشير التقارير الى أن المملكة العربية السعودية تدرس خططاً لإقامة بطولة عالمية للـ cricket بنظام العشرين، على الرغم من تأجيل بطولة السيدات المقرر إقامتها في وقت لاحق من هذا العام بسبب الحرب في إيران.
ومن المقرر أن تستضيف المملكة العربية السعودية العام المقبل بطولة كأس آسيا لكرة القدم للمرة الأولى.
كما يجري بناء حلبة سباق Formula 1 جديدة ومتطورة بالقرب من الرياض.
بحسب مصادر مطلعة على صندوق الاستثمارات العامة، سيركز الصندوق الآن على الرياضات التي تحظى بشعبية واسعة في المملكة (مثل رياضات القتال) والتي يملك السعوديون فيها فرصة للبروز، مع توجيه المزيد من الاستثمارات نحو تطوير المواهب. وقال أحد المصادر: "يعتقد البعض أن صندوق الاستثمارات العامة يمتلك موارد مالية غير محدودة، لكن هذا اعتقاد خاطئ. إنه صندوق استثماري مصمم لتحسين جودة حياة السعوديين، وقد تسارعت الحاجة إلى ترشيد الإنفاق بسبب الصراع في الشرق الأوسط".
كما أُبلغت هيئة الإذاعة البريطانية أن التزام صندوق الاستثمارات العامة طويل الأجل تجاه نادي Newcastle United لا يزال دون تغيير، مع توقع تأكيد استثمار رأسمالي كبير في الأيام المقبلة.
لا شك أن ذلك سيشكل ارتياحاً للعديد من المشجعين الذين يشعرون الآن بقلق متزايد بشأن الدعم المستقبلي لأصحاب فرقهم.
لكن مصير نادي LIV Golf يمثل أيضاً بمثابة تحذير لجميع أولئك الذين أصبحوا يعتمدون على الإنفاق الرياضي السعودي.
جميعهم يدركون الآن أنه لا شيء مضمون.




.webp)


