- قد يكون البالغون الأصحاء الذين يستهلكون كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة (UPFs) أكثر عرضة لظهور علامات تلف الأوعية الدموية في الدماغ، وهي حالة ارتبطت بخطر الإصابة بالسكتة الدماغية والتدهور المعرفي.
- وتشكل الأطعمة فائقة المعالجة أكثر من 50% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية في الدول ذات الدخل المرتفع، مثل الولايات المتحدة.
- وقد وُجد أن الأشخاص الذين يستهلكون أكبر قدر من هذه الأطعمة لديهم مستويات أعلى من الدهون في الجسم، واحتمالية أكبر للإصابة بتلف الأوعية الدموية في الدماغ، مقارنةً بأولئك الذين يستهلكون كميات أقل منها.
- ويمكنك تقليل استهلاكك لهذه الأطعمة من خلال إجراء استبدالات بسيطة، والاعتماد بدلاً منها على الأطعمة الكاملة -مثل الفواكه والخضروات والحبوب- التي يتم تحضيرها في المنزل.
تشير دراسة نُشرت في 15 أكتوبر في دورية "JAMA Network Open" إلى أن البالغين الأصحاء الذين يستهلكون كميات كبيرة من الأغذية فائقة المعالجة (UPFs) قد يكونون أكثر عرضة لظهور علامات تلف في الدماغ، وهو ما قد يزيد من احتمالية الإصابة بالسكتة الدماغية ومشكلات في الذاكرة مستقبلاً.
تُعرَّف الأغذية فائقة المعالجة غالباً وفقاً لتصنيف "نوفا" (NOVA)؛ إذ تتكون هذه الأغذية عادةً من خمسة مكونات أو أكثر، وتدخل في تركيبها مواد لا تُستخدم عادةً في عمليات الطهي المنزلية. وتشمل هذه الفئة من الأطعمة الوجبات الخفيفة المُعبأة، وحبوب الإفطار المُحلاة، والمشروبات الغازية، والوجبات الجاهزة المُجمدة.
وتُشكّل الأغذية فائقة المعالجة أكثر من 50% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية في الدول ذات الدخل المرتفع، بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة.
وقد ربطت أبحاث سابقة بين هذه الأطعمة ومشكلات صحية تتعلق بالقلب والأيض. وتأتي هذه الدراسة الجديدة لتُعزز الأدلة المتزايدة التي تربط بين الإفراط في تناول الأغذية فائقة المعالجة وتدهور الحالة الصحية.
إصابة الأوعية الدموية في الدماغ
أُجري هذا التحليل المقطعي على 8,783 بالغاً تتراوح أعمارهم بين 35 و69 عاماً، ممن لا يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية. وقد شارك هؤلاء الأفراد ضمن مجموعتي دراسة: "التحالف الكندي للقلوب والعقول السليمة" (CAHHM) و"الدراسة الوبائية الاستباقية في المناطق الحضرية والريفية - محور العقل" (PURE-MIND).
استخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لتقييم أدمغة المشاركين، كما سعوا إلى تحليل العلاقة المقطعية بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة (UPFs)، ونسبة الدهون في الجسم، وإصابة الأوعية الدموية في الدماغ (VBI)، والأداء الإدراكي.
وقد قِيست معدلات استهلاك المشاركين المعتادة للأطعمة فائقة المعالجة باستخدام "استبيان تكرار تناول الأطعمة"، حيث حُسب الاستهلاك بناءً على عدد الحصص الغذائية ضمن نظام غذائي يوفر 2,000 سعرة حرارية يومياً.
شكّلت الأطعمة فائقة المعالجة في المتوسط 25% من النظام الغذائي اليومي للمشاركين. وبالنسبة للأفراد الأكثر استهلاكاً لهذه الأطعمة، ارتفعت هذه النسبة لتصل إلى 45% من إجمالي ما يتناولونه، مقارنة بـ 16% فقط لدى الأقل استهلاكاً لها.
كما لاحظ الباحثون أن الأطعمة فائقة المعالجة لم تكن مجرد إضافة إلى النظام الغذائي، بل بدا أنها تحل محل الأطعمة الكاملة (غير المصنعة أو قليلة المعالجة).
فبين الأشخاص الأكثر استهلاكاً للأطعمة فائقة المعالجة، مثّلت الفواكه والخضروات والحبوب وغيرها من الأطعمة قليلة المعالجة 41% فقط من مدخولهم الغذائي اليومي؛ بينما
بلغت هذه النسبة 68% لدى الأشخاص الأقل استهلاكاً للأطعمة فائقة المعالجة.
وعند مقارنة المجموعتين (الأكثر استهلاكاً والأقل استهلاكاً)، وجد الباحثون أن أولئك الذين تناولوا كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة لديهم نسبة دهون في الجسم أعلى بمقدار 1.7%. كما تبين أن هؤلاء الأفراد أكثر عرضة للإصابة بتلف في الأوعية الدموية الدماغية (VBI).
وتقول ميشيل روثنشتاين، أخصائية التغذية المتخصصة في الوقاية من أمراض القلب في مؤسسة "إنتيرلي نورشد" (Entirely Nourished) -والتي لم تشارك في هذه الدراسة-: "هذه النتائج مثيرة للقلق، لكن من المهم أن نتذكر أن وجود ارتباط لا يعني بالضرورة وجود علاقة سببية".
وتضيف: "من منظوري كأخصائية تغذية متخصصة في الوقاية من أمراض القلب، تؤكد هذه النتائج على أهمية تغذية أوعيتنا الدموية بشكل سليم، لدعم صحة القلب والأوعية الدموية وصحة الدماغ على حد سواء".
على الرغم من أن الباحثين لم يجدوا فروقاً جوهرية في الأداء الإدراكي، إلا أن مؤشرات إصابات الأوعية الدموية في الدماغ -التي رُصدت في الدراسة- ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والتدهور الإدراكي.
تشير هذه النتائج إلى وجود صلة محتملة بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة (UPFs) وظهور مؤشرات على تغيرات في الدماغ. ومع ذلك، فقد خضع المشاركون للتقييم مرة واحدة فقط، ولم تتم متابعتهم على مدى فترة زمنية؛ مما يعني أن الباحثين لم يتمكنوا من تحديد ما إذا كانت هذه الأطعمة هي السبب المباشر لتلك التغيرات.
وتقول سوزان جاد، الحاصلة على درجة الدكتوراه ومديرة مركز الصحة العامة في كلية الطب بجامعة سينسيناتي (UC) -والتي لم تشارك في هذه الدراسة-: "بينما لا يمكننا استنتاج أن الحد من تناول الأطعمة فائقة المعالجة سيؤدي بالضرورة إلى تحسين صحة الدماغ، إلا أن هناك عقوداً من الأبحاث التي تُظهر أن زيادة استهلاك الخضروات الورقية الخضراء، والفواكه ذات الألوان الزاهية، والحبوب الكاملة، ومصادر البروتين الخالية من الدهون، تُعد أموراً مفيدة لصحة الدماغ".
وأضافت: "لذا، فإن التركيز بشكل أكبر على ما يمكن إضافته إلى النظام الغذائي، بدلاً مما ينبغي استبعاده منه، قد يكون بدايةً جيدة".
نصائح للحد من تناول الأطعمة فائقة المعالجة (UPFs)
أوضح جود لموقع "هيلث لاين" (Healthline) أنه يكاد يكون من المستحيل تجنب الأطعمة فائقة المعالجة تماماً؛ فحتى بعض الأطعمة التي تُصنف كـ "صحية" -مثل مساحيق البروتين وبعض أنواع الزبادي- تُعد في الواقع أطعمة فائقة المعالجة.
من الأفضل النظر إلى نظامك الغذائي ككل، والتركيز على تناول الأطعمة في أقرب صورة ممكنة لحالتها الطبيعية؛ كالفواكه والخضروات والحبوب، واللحوم التي تُشترى نيئة أو مجمدة ثم تُطهى في المنزل.
وتنصح روثنشتاين بالبدء بخطوات بسيطة، مثل إجراء استبدال واحد سهل التنفيذ، بدلاً من محاولة تغيير نظامك الغذائي بالكامل دفعة واحدة.
وتقترح تحديد صنف واحد من الأطعمة فائقة المعالجة التي تتناولها بانتظام، والبحث عن بديل له أكثر غنى بالعناصر الغذائية. ومن المهم أيضاً مراعاة عوامل مثل سهولة التحضير، وتفضيلاتك الشخصية، وميزانيتك، ونمط حياتك، لضمان أن يكون هذا التغيير واقعياً وقابلاً للاستمرار على المدى الطويل.
وتقول روثنشتاين: "أريد أن يشعر الناس بالقدرة على التحكم في خياراتهم الغذائية، لا بالخوف منها. فتناول الطعام الصحي لا يعني بالضرورة طهي كل شيء من الصفر؛ فالمهم حقاً هو بناء عادات غذائية ثابتة ومغذية تدعم صحة القلب والدماغ على حد سواء".







