كثيرًا ما يُنتقد من يستمتعون باستعادة ذكريات الماضي الجميلة لانغماسهم فيه، ويُنصحون بالتطلع إلى المستقبل. وهذا منطقي. فكثيرًا ما يُغفل من يُفرطون في التمسك بذكريات أيام الدراسة حقيقة أن الحاضر قد يكون بنفس الروعة. وكأنهم بلغوا ذروة سعادتهم في سن مبكرة. ومن الخطورة بمكان أيضًا الوقوع في فخ النظر إلى الماضي بنظرة وردية، والاعتقاد بأن العالم قد تدهور.
ومع ذلك، فقد وجد العلم أن استرجاع الذكريات واستعادة الذكريات بالنسبة لكبار السن، وخاصة مع أحبائهم، يمكن أن يفعل أشياء عظيمة لذاكرتهم وسلامتهم العقلية.
يقول الدكتور David Merrill، مدير مركز صحة الدماغ في معهد علوم الأعصاب في المحيط الهادئ في Santa Monica، California، وفقًا لموقع BrainHQ: "إنها تعيد الناس إلى مركز الصدارة أثناء استرجاع الذكريات، وتؤكد لهم أن لهم دورًا أساسيًا فيما يحدث. إنها حقًا طريقة للاحتفال بحياتهم مع الآخرين".
ينظر الناس إلى الصور القديمة. حقوق الصورة: Canva
ما هو العلاج بالاستذكار؟
يقول موقع VeryWellMind إن العلاج بالتذكر له عدد لا يُصدق من الفوائد، بما في ذلك تحسين احترام الذات، وتقليل التوتر، والحد من أعراض الاكتئاب، وزيادة الشعور بالراحة، وتحسين الروابط مع الأحباء.
يقترح Merrill أن يدمج كبار السن استرجاع الذكريات في روتينهم اليومي.
يقول Merrill: "أعتقد أنه من الجيد ممارسة التذكر يوميًا. وقد ترغب في دمج ذلك مع ممارسة الامتنان. يمكن أن يكون التذكر لحظة ذات مغزى أو حدثًا إيجابيًا في الحياة في وقت محدد من اليوم أو كجزء من طقوس الصباح. أعتقد أن الفائدة ستتراكم مع مرور الوقت."
كيفية جعل استرجاع الذكريات عادة يومية
من أكثر الطرق فعاليةً لممارسة العلاج بالاستذكار استحضار الذكريات باستخدام الحواس الخمس. وتقول منظمة رعاية المسنين إنه يمكنك القيام بذلك من خلال:
الصوت: الاستماع إلى موسيقاهم المفضلة.
التذوق: إعداد وجباتهم المفضلة.
الرائحة: إنشاء "بطاقات عطرية" تحمل رائحة مألوفة، مثل عطر أو كولونيا شخص عزيز.
اللمس: إعادة ربطهم بالأنشطة اللمسية التي كانوا يمارسونها في السابق، مثل الحياكة أو الخياطة أو الرسم.
البصر: النظر إلى الصور القديمة.
العلم وراء استعادة الذكريات القديمة
قد يساعدنا الاطلاع على الصور والمجلات القديمة، أو الاستماع إلى الموسيقى القديمة، على استعادة ذكريات أشخاص وأحداث ظننا أننا نسيناها منذ زمن. وقد وجدت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Cell Reports أن العديد من الذكريات التي ظننا أننا نسيناها، عندما نكوّن ذكريات جديدة، تكون في الواقع مخزنة في مكان آخر من الدماغ. وقد يكون من
المستحيل استرجاعها إذا جلسنا فقط وجهدنا عقولنا للتفكير فيها. لكن إذا مُنحنا شيئًا مرتبطًا بتلك الذكرى، يُمكننا استرجاعها.
قد يجد كبار السن صعوبة في تذكر تفاصيل منزلهم الأول، مثل تصميمه الداخلي أو رقم الشارع. ولكن إذا أريتهم صورة للمنزل من الخارج، فقد تغمرهم ذكريات ظنوا أنها ولّت إلى غير رجعة.
يُعدّ مفهوم العلاج بالاستذكار مفيدًا لكبار السن الذين قد يشعرون بأنهم يُثقلون على الآخرين برغبتهم في استعادة ذكرياتهم. إن إخبارهم بأن هذا الأمر مقبول ومفيد لصحتهم النفسية قد يشجعهم على مشاركة ما كانوا يكتمونه. إضافةً إلى ذلك، ستتاح لك على الأرجح فرصة سماع قصص رائعة لم تكن لتسمعها لولا ذلك.








