شعار مجلة وفاء

الأجداد يتفاعلون مع أحفادهم أكثر من قبل

شارك:

 الأجداد يتفاعلون مع أحفادهم أكثر من قبل

الأجداد يتفاعلون مع أحفادهم

يستند هذا العمل إلى دراسة شبكة St. Louis Personalityوالشيخوخة (SPAN)، والتي بدأت في عام 2007 مع مجموعة من حوالي 1600 مشارك في منتصف العمر، وتتابع الآن 500 منهم وهم يدخلون سنوات الأجداد.

رغم وجود أدلة على أن التواصل بين الأجيال يُفيد الشباب وكبار السن على حد سواء، إلا أن الدراسات التي تناولت مضمون وجودة هذه العلاقات قليلة. كيف تُقارن هذه الحوارات في مختلف الثقافات وبين الجنسين، وكيف تُقارن بالأجيال السابقة؟

كانت Mary Cox، وهي طالبة دراسات عليا في العلوم النفسية والدماغية في جامعة واشنطن في St. Louis، مهتمة أيضاً بمعرفة كيف أثرت التغيرات الثقافية والتكنولوجية الهائلة في القرن الحادي والعشرين على هذه المحادثات.

يقول Cox: "أصبح الوصول إلى الأجداد أسهل حتى مع ابتعاد الناس عن بعضهم البعض وعدم تعايش الأجيال معًا بعد الآن".

يقول Patrick Hill، مستشار Cox وأستاذ العلوم النفسية والدماغية: "كان جزء من هذا المشروع هو إنشاء استطلاع يلتقط كيف تبدو عملية الجد والجدة".

وأضاف Hill: "على الرغم من أهمية دور الأجداد، إلا أن هذه الدراسة هي واحدة من أوائل الدراسات التي تسأل حقًا عما يدور في هذه المحادثات".

ركزت النتائج، المنشورة الآن في مجلة "بحوث التنمية البشرية"، على دراسة المواضيع الأكثر تداولاً مع الأحفاد، وما إذا كانت هذه المواضيع الرئيسية تختلف باختلاف العرق أو الجنس. كما بحث الباحثون في المواضيع المرتبطة بشعور الأجداد بالمساهمة الاجتماعية: ما إذا كانت لديهم مشاعر إيجابية تجاه المستقبل، وكيف يساهمون في تشكيله.

كما طلبت الدراسة من المشاركين مقارنة محادثاتهم مع أحفادهم بما كانوا يتحدثون عنه مع أجدادهم. وهنا برز الأثر الأبرز لتغير الأعراف الثقافية والتكنولوجية. فالناس يعيشون لفترة أطول ويتمتعون بإمكانية الوصول إلى تقنيات اتصال غير مسبوقة، لذا لم يكن من المستغرب أن يجد الباحثون أن هذا الجيل من الأجداد يتحدث مع أحفاده أكثر بكثير من الأجيال السابقة.

لم تُسفر ديناميكيات النوع الاجتماعي عن أي مفاجآت: فالجدات يملن إلى التحدث مع أحفادهن أكثر من الأجداد، لا سيما في المواضيع المتعلقة بالوظائف والأصدقاء والتغير الاجتماعي والعنصرية. قد يعود ذلك إلى عوامل ديموغرافية، إذ تعيش النساء عادةً أطول من الرجال، ولكن النساء يملن أيضاً إلى تبني دور حامية ثقافة العائلة وتاريخها.

"النساء هن حارسات هذه الروايات والقصص في عائلاتهن"، كما تقول كوكس.

استكشفت الدراسة أيضًا الديناميكيات الثقافية بين العائلات البيضاء والسوداء. وكما هو متوقع، ناقش المشاركون السود قضايا العرق والعنصرية والهوية بشكل أكثر تكرارًا من الأجداد البيض. يُعدّ الحديث عن كيفية التعايش مع العنصرية المؤسسية أمرًا شائعًا في الأسر السوداء، ولكنه لا يقتصر بالضرورة على الوالدين فقط. يلعب الأجداد، بالإضافة إلى كبار السن الآخرين في المجتمع، دورًا في نقل هذه المعرفة والخبرة، وفقًا للتحليل.

لكن Cox يقول إن هناك مجالاً للتفاصيل الدقيقة هنا. فمجرد أن تُظهر نتائج استطلاعهم الأولي اختلافاً في النقاشات حول العنصرية لا يعني أن الأجداد البيض لا يتحدثون عن القضايا الاجتماعية. قد يُعرّفون مصطلحات مثل "سياسي" بشكل مختلف، وستُوضح الأبحاث اللاحقة ذلك.

ستتضمن الخطوة التالية التعمق أكثر في تلك التفاصيل والحصول على وجهة نظر الأحفاد.

يقول Hill: "ليس لدينا سوى جانب واحد من القصة في الوقت الحالي. ما لا نعرفه الآن هو كيف يفكر الأحفاد في هذه العلاقات".

يقول Cox إنهم يريدون فهم كيف "يشكل الأجداد نظرة الأجيال الشابة للعالم والطريقة التي يتفاعلون بها مع العالم من حولهم".

ستشمل الخطوات التالية أيضًا تحليل مسارات هذه العلاقات؛ هل يتواصل الأحفاد مع أجدادهم بشكل أكثر شيوعًا، أم العكس؟ وتقول الباحثة إن الباحثين سيستكشفون أيضًا كيف تؤثر هذه الديناميكية على نتائج حياة الأحفاد على المدى الطويل.

خلاصة القول: هناك عمل ينتظرنا لفهم فوائد وتأثيرات التواجد في مجتمع مع كبار السن.

يقول Hill: "يبدو أن دور الجد والجدة بارز في حياة الناس، كما توضح هذه الدراسة".

تؤكد Cox أن البحث يُبرز أهمية استثمار كل من كبار السن وأحفادهم في رفاهيتهم، لأن الحوارات تُفيد الطرفين. وشددت على أهمية جميع أنواع الحوارات، حتى وإن لم تكن وجهاً لوجه. وكانت وسائل التواصل الرقمية هي الطريقة الأكثر شيوعاً للتواصل بين الأجيال.

يقول Cox: "من المفيد بنفس القدر الاتصال بكبار السن أو إرسال رسالة نصية إليهم".

تم دعم هذا البحث من خلال منح المعاهد الوطنية للصحة.

المصدر: جامعة واشنطن في St. Louis

اشترك في النشرة البريدية

ليصلك جديد وفاء مباشرة إلى بريدك الإلكتروني حسب اهتماماتك