إن الخوف من النتائج السلبية أقوى بست مرات من توقع النتائج الإيجابية.
جميعنا نؤجل اتخاذ القرارات المصيرية لأن عقولنا لا تتوقف عن التركيز على النتائج السلبية المحتملة.
يؤثر الخوف على عملية اتخاذ القرار، وقد بحثت دراسة جديدة نُشرت في مجلة العلوم المعرفية سبب تأثير التفكير في تلك السيناريوهات السلبية علينا أكثر من تأثير النتائج الإيجابية المحتملة.
قام فريق من جامعة Bath في إنجلترا وجامعة Waterloo في كندا بتحليل بيانات من المسح البريطاني للأسر المعيشية.(BHPS).
يقيس هذا المسح طويل الأمد، الذي يشمل حوالي 10,000 أسرة في المملكة المتحدة، العديد من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية . درس الفريق بيانات حوالي 14000 فرد خلال الفترة من 1991 الى 2024، متتبعًا استجاباتهم العاطفية لخيارات اقتصادية واقعية، بما في ذلك الاستثمار، وتغيير الوظائف، واتخاذ القرارات الصحية.
وجد الباحثون أن هذا الخلل العاطفي، المتمثل في التركيز على النتائج السلبية المحتملة أكثر من النتائج الإيجابية، يلعب دورًا محوريًا في تشكيل السلوك الاقتصادي.
فالمشاركون في الاستطلاع الذين يعانون من مشاعر سلبية أقوى من المشاعر الإيجابية المتوقعة، هم أكثر عرضة لتجنب المخاطر بشكل ملحوظ.
كما وجدوا أن التأثير العاطفي للخوف أقوى بست مرات من السعادة المحتملة التي قد يشعرون بها من توقع مكاسب مماثلة.
ويجعل الخوف أيضًا الناس أقل استعدادًا لانتظار النتائج الإيجابية المتأخرة، مثل عائد الاستثمار، حتى وإن كان هذا الصبر قد يؤدي إلى مكافآت أكبر.
قال Cris Dawson، الباحث في الاقتصاد وصنع القرار بجامعة باث، والمشارك في إعداد الدراسة: "ببساطة، الألم النفسي الناتج عن توقع خسارة 10 جنيهات إسترلينيه (حوالي 13 دولارًا أمريكيًا) أقوى بكثير من لذة فكرة ربح 10 جنيهات إسترلينيه.
هذا الخلل يُحدد مقدار المخاطرة التي يرغب الناس في تحملها، والمدة التي هم على استعداد للانتظار خلالها، مما قد يؤثر على قراراتهم في مختلف جوانب الحياة اليومية، من المال والوظائف إلى الصحة والرفاهية."
بالإضافة إلى ذلك، تؤكد الدراسة أنه عند مواجهة النتائج، تبدو الخسائر أكبر من المكاسب. وكان الأثر النفسي للخسارة أقوى بمرتين تقريبًا من أثر المكسب المماثل.
ووفقًا للفريق البحثي، يُسهم هذا البحث في تطوير نظرية نفسية جديدة تربط بين تفضيلات المخاطرة والوقت.
وهذا قد يُفسر سبب ميل الأشخاص الأكثر نفورًا من المخاطرة إلى أن يكونوا أكثر نفاد صبرًا.
وأضاف الدكتور San Johnson، عالم النفس بجامعة Waterloo والمشارك في تأليف الدراسة: "نلاحظ وجود ارتباط نفسي بين تجنب المخاطر ونفاد الصبر.
فالناس يحاولون تجنب الخيارات ذات النتائج السلبية المحتملة، كما يفضلون حسم النتائج في أسرع وقت ممكن، وذلك لتقليل العبء العاطفي الذي يعانون منه - الخوف من توقع الأخبار السيئة".
وجد الفريق أيضًا تباينًا كبيرًا بين الأفراد. فبعضهم يختبر هذه المشاعر الاستباقية قبل اتخاذ القرار بشكلٍ أوضح بكثير من غيرهم، مما يُفسر سبب اختلاف المواقف تجاه كلٍ من المخاطرة والصبر اختلافًا كبيرًا.
والجدير بالذكر أن تأثيرات الخوف الاستباقي ظلت كبيرة حتى بعد الأخذ في الاعتبار سمات الشخصية والصحة النفسية والدخل والتعليم.
يعتقد المؤلفون أن النتائج لها آثار على فهم عملية صنع القرار المالي، والتخطيط طويل الأجل، والخيارات الصحية، وغيرها من السلوكيات الواقعية.
قال Dawson: "تساعد هذه الدراسة في تفسير سبب تأجيل الناس أو تجنبهم في كثير من الأحيان لخيارات مفيدة موضوعيًا على المدى الطويل.
فعلى سبيل المثال، قد يؤجل الأفراد الفحص الطبي أو يتجنبونه إذا استغرقت النتائج وقتًا طويلاً. وحتى عندما يقلل الفحص من المخاطر الصحية، فإن الخوف من انتظار أخبار سيئة محتملة قد يثني عن إجراء الفحص.
وبالمثل، فإن فترات الانتظار الطويلة في مجالات مثل قرارات الاستثمار قد تثني عن المشاركة ببساطة عن طريق إطالة أمد العبء النفسي الناتج عن عدم اليقين.










