يُعدّ الإحساس بالوقت، أي إدراك مدة الزمن، أحد مفاتيح رفاهية كبار السن. فكل من تجاوز سنًا معينة يُدرك تمامًا كيف تغيّر هذا الإحساس. ففي الطفولة،
كان شهرا الصيف يبدوان وكأنهما دهر، أما مع التقدم في السن، فيبدو أنهما يمران كلمح البصر. بالنسبة لكبار السن، يبدو أن سرعة الزمن تتسارع مع كل عام يمر. مهما حاولنا التمسك به، فلن نستطيع إيقاف عقارب الساعة. ومع ذلك، توجد طرق لإعادة التواصل مع ذلك الإحساس القديم بالنمو والتغيير.
هل من الممكن استعادة ذلك الشعور بتباطؤ الزمن؟ لقد فعلها أينشتاين:
كتب إلى صديق له في وقت لاحق من حياته: "أمثالنا لا يشيخون أبداً. فنحن لا نتوقف أبداً عن الوقوف كأطفال فضوليين أمام اللغز العظيم الذي ولدنا فيه."
إنّ الشغف بالجديد والفضول هما غذاء الطفولة. نسعى لاكتشاف واستكشاف والانغماس في مواقف تحمل في طياتها إمكانية اكتساب معلومات وتجارب جديدة. هذا هو سرّ الحيوية: هكذا نستطيع، كبالغين، أن ننمو من خلال نشاطنا بدلاً من الاستسلام التام للتدهور.
إن الانخراط في شيء جذاب بما يكفي لجذب الانتباه الكامل هو محرك للنمو في أي عمر.
إذا كنت تشعر بالضياع في سنواتك الأخيرة، ولا تشعر بالرغبة في الاستكشاف، فابحث عن مواهبك الفطرية.
كلنا نولد بمواهب. وبغض النظر عن العمر، فإن الصحة النفسية تعتمد على التعبير عن تلك المواهب، وإذا لم نفعل ذلك - كما أحب أن أقول - فإنها تتراكم مثل أنابيب الصرف الصحي.
يمكن لهذا النوع من التركيز العميق أن يؤدي إلى ما يُسمى "اللدونة الإيجابية"، وهي حالة إيجابية تتقوى فيها المسارات العصبية ويُعاد تشكيل الدماغ. وكلما زاد انخراط الشخص في هذا النشاط، كلما أصبح الوصول الى هذه الحالات الإيجابية أسهل.
إلى جانب تعزيز الصحة العامة، تشير الأدلة إلى أن الفضول يلعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على الوظائف الإدراكية والصحة البدنية لدى كبار السن. فالانخراط في أنشطة إبداعية، كالرسم أو الكتابة، بغض النظر عن الموهبة، يُخفف من مستويات القلق والاكتئاب .
وتُظهر فحوصات الدماغ أن العمل الإبداعي يُنشط نفس مناطق الدماغ التي يُنشطها التأمل.
إنّ الفضول والإبداع صفتان حكيمتان في جوهرهما. في الواقع، حدّد Peterson وSeligman، في كتابهما "نقاط القوة والفضائل الشخصية " (2004)، الإبداع والفضول، إلى جانب الانفتاح الذهني وحب التعلّم وسعة الأفق، كسماتٍ أساسية للشخص الحكيم.
قد يكون الفضول سببًا في هلاك القطة، لكنه يُعيننا طوال حياتنا، ولا سيما في سنواتنا الأخيرة.










