شعار مجلة وفاء

هل تشعر بعدم القدرة على الاسترخاء بعد يوم عمل طويل؟

شارك:

هل تشعر بعدم القدرة على الاسترخاء بعد يوم عمل طويل؟

قد يفسر العلم السبب.

إذا شعرتَ يومًا ما بإرهاق شديد بعد يوم عمل طويل (أي، نشيط لكن منهك، وغير قادر على الاسترخاء)، فقد يكون هناك تفسير بيولوجي.

تشير أبحاث جديدة إلى أن العمل لساعات طويلة لا يُرهقك ذهنيًا فحسب، بل قد يُخلّ أيضًا بتوازن هرمونات التوتر الطبيعية في جسمك.

ما توصلت إليه الدراسة

أجرت دراسة نُشرت عام 2026 بحثاً حول تأثير نوبات العمل الفردية والمزدوجة على مستويات الكورتيزول لدى 52 ممرضة يعملن بنظام المناوبات.

جمع الباحثون عينات من اللعاب قبل وبعد كل نوبة عمل، وعند منتصف الليل، خلال كلا نوعي النوبات.

أظهرت النتائج أن الممرضات اللاتي يعملن بنظام المناوبات المزدوجة لديهن مستويات كورتيزول أعلى بشكل ملحوظ مقارنةً باللاتي يعملن بنظام المناوبات الفردية.

والجدير بالذكر أن مستويات الكورتيزول عند منتصف الليل كانت أعلى بمرتين تقريبًا لدى العاملات بنظام المناوبات المزدوجة، وهو الوقت الذي من المفترض أن تكون فيه مستويات الكورتيزول في أدنى مستوياتها.

لماذا يُعد إيقاع الكورتيزول لديك مهمًا؟

يتبع الكورتيزول نمطًا يوميًا يمكن التنبؤ به يُسمى الإيقاع اليومي. تبلغ مستوياته ذروتها في الصباح لمساعدتك على الاستيقاظ والشعور باليقظة، ثم تنخفض تدريجيًا طوال اليوم، لتصل إلى أدنى مستوى لها حوالي منتصف الليل لدعم النوم المريح.

عندما يختل هذا الإيقاع (سواءً بسبب ساعات العمل الطويلة، أو الجداول الزمنية غير المنتظمة، أو الإجهاد المزمن)، قد تمتدّ العواقب لتشمل جميع أجزاء الجسم.

وقد وجدت مراجعة منهجية أجريت عام 2026 حول العمل بنظام المناوبات ومستويات الكورتيزول أن المناوبات الليلية تحديدًا ترتبط باختلال توازن الكورتيزول واضطراب الساعة البيولوجية لدى الممرضات.

أظهرت دراسة إضافية أجريت عام 2023 أن الممرضات اللاتي يعملن بنظام 12 ساعة متواصلة لديهن مستويات أعلى من الكورتيزول واضطراب في الساعة البيولوجية مقارنةً بمن يعملن بنظام 8 ساعات.

قد يُفسر هذا الخلل الهرموني سبب ارتباط ساعات العمل الطويلة بانخفاض جودة النوم والإرهاق والإنهاك.

ماذا يعني هذا بالنسبة لك؟

مع أن هذه الدراسة ركزت تحديداً على الممرضات، إلا أن الأساس البيولوجي ينطبق على نطاق واسع. إذا كانت وظيفتك تتطلب ساعات عمل طويلة أو جداول غير منتظمة (أي شيء خارج نطاق ساعات العمل التقليدية من التاسعة صباحاً إلى الخامسة مساءً)، فقد يتأثر مستوى الكورتيزول لديك.

قد تشمل علامات اضطراب الكورتيزول صعوبة النوم بعد العمل، والشعور بالتوتر ليلاً، والنعاس الصباحي، أو التعب المستمر الذي لا يعالجه النوم.

كيفية دعم استجابتك للتوتر عندما يكون جدولك الزمني ضدك

قد لا تتمكن من التحكم في ساعات عملك، ولكن يمكنك اتخاذ خطوات لمساعدة جسمك على التعافي وتنظيم الكورتيزول بشكل أكثر فعالية:

ابتكر طقوسًا للاسترخاء بعد نوبات العمل الطويلة: حتى 10-15 دقيقة من الاسترخاء المتعمد (إضاءة خافتة، تنفس بطيء، حمام دافئ) يمكن أن تُشير إلى جهازك العصبي بأن الوقت قد حان للخروج من "وضع العمل".

كما أن الاسترخاء بتناول مشروب غير كحولي يحتوي على المغنيسيوم ( مثال هذا ) يمكن أن يساعد أيضًا.

أعط الأولوية لانتظام النوم في أيام إجازتك: على الرغم من أنك لا تستطيع دائمًا التحكم في وقت نومك أثناء فترات العمل، إلا ان الحفاظ على دزل نوم واستيقاظ منتظم في أيام الإجازة يساعد على ترسيخ إيقاعك اليومي.

حرك جسمك، ولكن اختر الوقت المناسب: فالحركات اللطيفة كالمشي أو التمدد تساعد على خفض مستوى الكورتيزول، لكن التمارين الرياضية المكثفة قبل النوم مباشرة قد تُبقى مستوياته مرتفعة.

لذا، حاول القيام بحركات هادئة بعد نوبات العمل الطويلة.

مارس التعافي الجزئي طوال فترة عملك: يمكن أن تساعد لحظات قصيرة من التنفس البطيء والعميق (حتى 60 ثانية) في تنشيط الجهاز العصبي اللاودي ومنع الكورتيزول من البقاء مرتفعًا بشكل مزمن.

احمِ صباحك قدر الإمكان: فالتعرض للضوء الطبيعي في الصباح يساعد على تعزيز استجابة الكورتيزول عند الاستيقاظ، مما يدعم إيقاعًا يوميًا أكثر صحة حتى بعد الليالي المضطربة.

قيود هامة يجب مراعاتها

كانت هذه دراسة صغيرة شملت 52 ممرضة، وهي فئة محددة ذات متطلبات عمل فريدة. وقد ركز البحث على قياس التغيرات قصيرة المدى في مستويات الكورتيزول، وليس على النتائج الصحية طويلة المدى.

هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم كيفية ظهور هذه الأنماط في مختلف المهن، وبين الجنسين، وعلى مدى فترات زمنية طويلة.

ومع ذلك، تتوافق النتائج مع مجموعة متزايدة من الأدلة التي تربط بين العمل بنظام المناوبات وساعات العمل الطويلة والاضطرابات الهرمونية.

الخلاصة

قد يكون تحسين نومك وفق جدول زمني لا يتناسب مع طبيعة جسمك أمرًا صعبًا. لذا، ركّز على ما يمكنك التحكم فيه: كيف تسترخي قبل النوم، وكيف تحافظ على نومك في أيام الراحة، وكيف تُدمج لحظات قصيرة من الراحة بين فترات العمل الشاقة.

اشترك في النشرة البريدية

ليصلك جديد وفاء مباشرة إلى بريدك الإلكتروني حسب اهتماماتك