شعار مجلة وفاء

لماذا قد تأتي أفكارك الأكثر إبداعًا بعد ليلة من النوم

شارك:

لماذا قد تأتي أفكارك الأكثر إبداعًا بعد ليلة من النوم

النوم

عالمة الأعصاب كارين كونكولي تحلم أحلاماً واعية. عندما تكون نائمة ومنغمسة في حلمها، تدرك أنها تحلم بالفعل.

ومن أكثر الأشياء التي تستمتع بها خلال هذه الأحلام طرح أسئلة شخصية، بل ووجودية، لاستكشاف خبايا عقلها الباطن.

بصفتها باحثة تدرس العقل البشري، قرأت كونكولي العديد من الأوراق العلمية التي تطرح تفسيرات مختلفة لسبب حلم البشر - وقد جعلت من مهمتها اختبارها بدقة.

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة "علم الأعصاب والوعي"، بحث كونكولي وزملاؤه في السؤال الشائع حول ما إذا كانت الأحلام قادرة على إثارة الإبداع أو الإلهام.

طلب ​​الفريق من المتطوعين حلّ ألغاز تتطلب حلولها إلهامًا إبداعيًا مفاجئًا.

ثم ذهبوا إلى النوم في مختبر للنوم مع تعليمات بمحاولة الحلم بالمشاكل التي لم يتمكنوا من حلّها.

في ساعات الصباح الباكر، عندما كان الحالمون في مرحلة النوم المرتبطة بالأحلام الواضحة، قام الباحثون بتشغيل "مقاطع صوتية" مرتبطة بنصف الألغاز لتحفيزهم على الحلم بها.

وعند استيقاظهم، كان أداء المشاركين أفضل في حل الألغاز التي ظهرت في أحلامهم.

قال جون كونيوس، عالم الأعصاب الإدراكي في جامعة دريكسل والذي لم يشارك في البحث: "إن إجراء أبحاث النوم أمر صعب، وكذلك أبحاث الإبداع، وعندما نجمع بينهما، يصبح الأمر أكثر صعوبة". وأضاف: "عندما قرأت هذه الورقة البحثية، كان أول ما تبادر إلى ذهني هو: يا للعجب!".

هندسة الأحلام

تُعتبر الأحلام الأصل المفترض للأعمال الفنية العظيمة، والاكتشافات العلمية، والمقطوعات الموسيقية الخالدة.

تكمن المشكلة في صعوبة اختبار ما إذا كانت هذه مجرد قصص جذابة أم أنها متجذرة في علم الأعصاب المعقد للنوم.

وتاريخ البشرية حافل بأمثلة لأشخاص حاولوا هندسة الأحلام. ويعزو توري نيلسن، مدير مختبر الأحلام والكوابيس في جامعة مونتريال، ذلك إلى الإغريق القدماء وطقوس حضانة النوم التي كانت تهدف إلى الشفاء أو استنباط معارف جديدة.

في الدراسة الجديدة، قرر الباحثون محاولة إحداث أحلام خلال مرحلة نوم حركة العين السريعة، وهي المرحلة الأكثر ارتباطًا بالأحلام الواضحة. عُرضت على المتطوعين ألغاز ذهنية مثل: كيف تزرع أربع أشجار على مسافات متساوية من بعضها البعض؟

"هل تتعثر في التفكير في مشكلة ما بالطريقة العادية وبالتالي تتعثر؟ أم يمكنك تجاوز ذلك والتفكير بشكل أكثر إبداعًا؟" سأل كين بالر، الذي يدير مختبر علم الأعصاب المعرفي في جامعة نورث وسترن، حيث كان كونكولي باحثًا ما بعد الدكتوراه.

يكمن الحل في التفكير في المشكلة من منظور ثلاثي الأبعاد، بدلاً من بُعدين. تخيّل هرماً مزروعاً في قمته شجرة واحدة أعلى من باقي الأشجار، بينما تقع بقية الأشجار على مستوى أدنى في مثلث يحيط به، عندها يمكن أن تكون كل شجرة على بُعد متساوٍ من جميع الأشجار الأخرى.

قام الباحثون بتشغيل موسيقى تصويرية فريدة مع كل لغز. ثم، في ساعات الصباح الباكرة بينما كان الناس نائمين، قام الباحثون بتحفيزهم على التفكير في نصف تلك الألغاز التي لم تُحل بعد، وذلك بتشغيل الموسيقى التصويرية.

نجحت هذه التحفيزات مع ما يزيد قليلاً عن نصف الحالمين، الذين صُنِّفوا كمستجيبين، بينما حلم بعض الأشخاص بالألغاز دون أي تحفيز. حلّ 40% من الأشخاص الذين أدرجوا الألغاز في أحلامهم، سواءً تم تحفيزهم أم لا، الألغاز في صباح اليوم التالي، أي ضعف نسبة أولئك الذين لم يحلوها.

قال كونكولي إن الأشخاص الذين استجابوا للإشارات وحلموا بالألغاز عند الحث قاموا أيضاً بحل تلك الألغاز في كثير من الأحيان، "مما يوفر دليلاً سببياً أولياً على أن أحلام نوم حركة العين السريعة يمكن أن تعزز حل المشكلات الإبداعي".

"كنتُ أفتش في خزانة ملابس، فوجدتُ أوراقًا... كانت الألغاز مكتوبة على تلك الأوراق... حللتُ أحدها، فاحتفلتُ قليلًا... لكنني لا أتذكر أيّ لغزٍ حللتُه"، هكذا استذكر أحد المشاركين.

قال نيلسن في رسالة بريد إلكتروني إن نتائج الدراسة تتماشى مع نتائج دراسات أخرى وجدت تحسناً في حل المشكلات والإبداع بعد نوم حركة العين السريعة.

قال نيلسن: "أحد تفسيرات ذلك هو أن شبكات الدماغ الترابطية تعمل بشكل مختلف أثناء نوم حركة العين السريعة، مما يسمح للأحداث الذهنية بالتواصل مع محتويات ذاكرة أخرى أبعد. في مثل هذه الحالة المتغيرة، لن يؤدي محفز مثل "الخبز" إلى ربط الذاكرة بـ"الزبدة" كما هو معتاد في حالة اليقظة؛ بل قد يستدعي تذكر القمح، أو الدقيق، أو مكبس البانيني (جميعها مرتبطة بالخبز البعيد) - أو حتى النقود أو غيرها من الأموال (مرتبطة بأشياء أخرى بعيدة)."

أشار كونيوس إلى أن أحد قيود الدراسة هو صغر حجم العينة وعدد الأحلام. وأعرب عن رغبته في إعادة التجربة وتوسيع نطاقها، لكنه أكد أن النتائج التي توصلت إليها مثيرة للاهتمام.

قال كونيوس: "استناداً إلى ما تم إنجازه، أود أن أقول إن النوم قد يكون أقوى وسيلة لزيادة الإبداع".

السؤال المهم التالي: ما الذي يميز النوم ويساعد الناس على ابتكار أفكار إبداعية؟ أشار إلى أن أبحاثًا أخرى في مجال الإبداع تُظهر أن الحالة المزاجية الإيجابية تُعزز الإبداع. لكن من المعروف أيضًا أن النوم يُساعد على ترسيخ الذاكرة، مما قد يُساعد الشخص على إدراك التفاصيل والروابط الخفية. كما أنه قد يُساعد في التخلص من "النسيان المُقيد" - أي التحرر من التشبث بمحاولة حل مشكلة ما بطريقة واحدة.

يستند هذا العمل إلى دراسة أخرى استخدمت الأصوات كمحفز لحل المشكلات خلال مرحلة مختلفة من دورة النوم، وهي مرحلة النوم العميق.

ويؤكد آدم هار هورويتز، الرئيس التنفيذي لشركة DUST Systems، وهي شركة ناشئة متخصصة في هندسة الأحلام، أن كلا الدراستين تشيران إلى أهمية النوم.

قال هورويتز: "نوم حركة العين السريعة هو هذا، إنه إعادة ترتيب رائعة لقطع الأحجية. إنه ذو قيمة بطريقة لا يمكنك العمل عليها وأنت مستيقظ... يكون لديك عقل مختلف في الليل."

اشترك في النشرة البريدية

ليصلك جديد وفاء مباشرة إلى بريدك الإلكتروني حسب اهتماماتك