أوصى تقرير جديد صادر عن وزارة التعليم بأن يهدف الآباء إلى ألا تتجاوز مدة استخدام الشاشات ساعة واحدة يومياً للأطفال دون سن الخامسة.
أما بالنسبة للأطفال دون السنتين، فالنصيحة هي تجنب الشاشات إلا للاستخدام التفاعلي المشترك.
لكن بالنسبة للعديد من الآباء الذين يكافحون للتوفيق بين العمل والأعمال المنزلية والأشقاء الآخرين - وحتى وقت استخدامهم للشاشات - قد تبدو هذه مهمة مستحيلة وغير واقعية.
إذن، كيف تدير وقت استخدام الشاشات، ولماذا يكون له تأثير سيء على الأطفال، وما هي الخطوات التي يمكنك اتخاذها للتخفيف من المشكلة؟
ما هو وقت الشاشة؟
يشمل مصطلح "وقت الشاشة" جميع أنواع استخدام الشاشة، بما في ذلك أجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية والهواتف المحمولة وأجهزة التلفزيون.
وقد صرحت الحكومة سابقاً بأن حوالي 98% من الأطفال يشاهدون الشاشات يومياً بحلول سن الثانية.
كيف يمكنني تنظيم وقت استخدام أطفالي للشاشات؟
ينبغي على الآباء أن يكونوا قدوة حسنة، كما توصى الإرشادات، لأن عقول الأطفال "كالإسفنج - سيقلدون عادات استخدامك للشاشات"، وتشجع على التواجد معهم. حاول وضع هاتفك جانبًا قدر الإمكان.
من الصعب الابتعاد عن الشاشات في حياتنا اليومية، وبينما من المفهوم اللجوء إلى جهاز في بعض الأحيان، فمن المهم تجربة أنشطة أخرى أو التوقف عن استخدام الشاشات تمامًا كلما أمكن ذلك.
حاول أن تجعل تناول الطعام والنوم خاليين من المشتتات الرقمية، على سبيل المثال:
أوقات الوجبات: استبدل الشاشات بموسيقى خلفية، أو محادثات، أو رسم، أو حتى لعبة "أنا أرى".
أوقات النوم: اقرأوا قصص ما قبل النوم معًا. حاولوا تقليل استخدام الشاشات لمدة ساعة قبل النوم، لأنها قد تؤثر على النوم.
تجنب تشغيل البرامج في الخلفية ، خاصة أثناء قضاء الوقت مع العائلة.
نصيحة أخرى، كما أوضحت دانييل ماثيوز، أستاذة علم النفس بجامعة شيفيلد، لبي بي سي، هي معاملة الأطفال كشركاء في الحوار حتى وهم رُضّع. إنها طريقة للحصول على ذلك التفاعل القيّم مع طفلك دون الحاجة إلى تخصيص وقت جديد.
وأوضحت قائلة: "سواء كان الأمر يتعلق بالذهاب في رحلة بالحافلة أو مجرد نشر الغسيل، تحدث معهم عما تفعلونه معًا".
تشير الدراسات إلى أن إبطاء وتيرة الحديث لإتاحة الفرصة للأطفال الصغار للمشاركة في المحادثة يساعدهم. كما أن الرد عليهم بلغة تتناسب مع اهتماماتهم يمكن أن يساعدهم حقاً على تعلم الكلام.
ورحبت بالإرشادات قائلة: "الآباء والأمهات لديهم الكثير من الأمور التي تشغلهم، وهم يريدون فقط بعض المساعدة في حياتهم اليومية وبعض المعلومات التي تستند إلى الأدلة وتكون مفيدة".
ويضيف ماثيوز أنه ينبغي على الآباء أن يكونوا واقعيين وأن يستخدموا حكمهم الخاص عند تحديد نوع الوقت الذي يقضيه أطفالهم أمام الشاشات، ولكن من الواضح أن المشاهدة معًا والمناقشة أفضل من المشاهدة الفردية.
تتضمن العديد من الهواتف الذكية، بما في ذلك طرازات أبل وأندرويد، مجموعة من الأدوات التي قد تساعد في تقليل وقت استخدام الشاشة، مثل المؤقتات ورموز التعريف الشخصية لتقييد استخدام تطبيقات معينة. كما يمكن تتبع نشاط التطبيقات والمواقع الإلكترونية على الأجهزة.
وتنص الإرشادات على أنه لا ينبغي تطبيق الحدود الزمنية بنفس الطريقة على التقنيات المساعدة القائمة على الشاشة المستخدمة لدعم الأطفال ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة والإعاقات.
تقدم جمعية NSPCC الخيرية بعض النصائح العملية لأولياء أمور الأطفال الصغار، والتحقق من المحتوى مسبقًا، والتحدث عن السلامة بشكل مباشر.
ما هو تأثير قضاء وقت طويل أمام الشاشة؟
يعتمد تأثير ذلك على المهارات الاجتماعية للأطفال على المرحلة التي يمرون بها من النمو، ولكن وفقًا لتقرير الحكومة، فإن 90٪ من نمو الدماغ يحدث قبل سن الخامسة.
يرتبط قضاء وقت طويل أمام الشاشات بآثار سلبية على الطفل، ويمكن أن يؤثر على النمو الاجتماعي والعاطفي واللغوي والدماغي، والنوم، والبصر، والوزن الصحي.
يتعلم الأطفال أهم مهاراتهم في السنة الأولى من حياتهم، مما يجعل هذه الفترة وقتاً مهماً بالنسبة لهم للحصول على أكبر قدر ممكن من التفاعل مع البشر.
أظهر بحث حكومي منفصل بعنوان "أطفال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين" نُشر في وقت سابق من هذا العام أن الأطفال الذين يقضون أطول وقت أمام الشاشات - حوالي خمس ساعات في اليوم - يمكنهم قول كلمات أقل بكثير من أولئك الموجودين في الطرف الآخر من المقياس والذين يشاهدون لمدة 44 دقيقة تقريبًا.
قال البروفيسور سام واس من معهد علوم السنوات المبكرة بجامعة شرق لندن لبرنامج "توداي" على قناة بي بي سي: "إن الابتعاد عن العالم المتصل للتواصل مع أطفالك يمكن أن يكون مفيدًا أيضًا لصحتك العقلية".
تشير الأدلة إلى أن التباطؤ إلى وتيرة طفل صغير، ولو لبضع دقائق، يمكن أن يساعد البالغين على تنظيم أنفسهم أيضاً، وفقاً لـ واس.
لكن ليس كل وقت استخدام الشاشات متساوياً. فمشاهدة الشاشات برفقة شخص بالغ متفاعل ترتبط بتطور معرفي أفضل من استخدامها بشكل فردي، وفقاً للتوجيهات.
"الأمر كله يتعلق بالتوازن. نحن نعلم أن قضاء وقت طويل جداً أمام الشاشات يمكن أن يكون له تأثير سلبي على نمو الأطفال"، هذا ما قالته سابقاً أخصائية النطق واللغة Janet Cooper لموقع "Tiny Happy People"التابع لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC).
وأوضحت قائلة: "يحتوي دماغك على 'نظام بحث' مدمج. ويتم تنشيطه من خلال الأشخاص المحيطين بك."
قال Janet Cooper: "إذا تم التحدث إلى الأطفال الصغار بشكل فردي وعرض عليهم الناس أشياء مثيرة للاهتمام، فإن ذلك يطور نظام البحث لديهم ليجعلهم يستكشفون ويستفيدون إلى أقصى حد من العالم من حولهم".
يُعد "نظام البحث" هذا مفتاحًا لدافعنا ورغبتنا في الاستكشاف والفهم منذ الصغر، ويتم تعلمه من خلال التفاعل مع البشر.
بحسب كيت مورتون، رئيسة قسم التكليف في قناة CBeebies، فإن وقت الشاشة يجب أن يدعم التواصل والمحادثة واللعب، لا أن يحل محلها.
وقالت إن التوجيهات الجديدة تعكس "ما تعرفه العديد من العائلات بالفعل؛ وهو أن الأمر لا يتعلق بالوصول إلى الكمال، بل يتعلق باتخاذ خيارات مدروسة تناسبهم".










