وجدت دراسة عالمية كبيرة نُشرت في مجلة Mental Health، التي تخضع لمراجعة الأقران، أن الصداقات المُرضية والعلاقات الاجتماعية الوثيقة بشكل عام ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالصحة البدنية والعقلية الممتازة.
تُظهر بيانات من أكثر من 200 ألف بالغ أن العلاقات الاجتماعية الجيدة، وإلى حد أقل، الروابط الأسرية الإيجابية في مرحلة الطفولة، ترتبط بتصورات أفضل للصحة النفسية والجسدية بشكل عام.
وقد شمل البحث، الذي يمثل واحدة من أكثر الدراسات شمولاً من نوعها، 22 دولة بما في ذلك المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا والأرجنتين والبرازيل وألمانيا وإسبانيا والهند واليابان ومصر ونيجيريا وجنوب إفريقيا والمكسيك وغيرها.
تُظهر نتائج البحث الذي أجراه الدكتور Veli Durmuş من Kütahya Health Sciences University في تركيا أهمية الروابط الاجتماعية والأسرية.
يدعو الدكتور Durmuş الآن صانعي السياسات إلى ضمان أن تعترف الاستراتيجيات الصحية بتأثير هذه الروابط العاطفية والاجتماعية على الصحة العقلية والجسدية.
"لقد وجدت أن الأشخاص الذين كانوا أكثر رضا عن صداقاتهم وعلاقاتهم يميلون أيضًا إلى الإبلاغ عن صحة عقلية وجسدية أفضل"، كما يقول الدكتور Durmuş، الذي يركز تخصصه البحثي على إدارة الصحة، والسياسة الصحية، ومحددات الصحة، وقانون الصحة.
تُظهر هذه النتائج سبب أهمية اعتبار العلاقات الاجتماعية جزءًا أساسيًا من الصحة العامة والرفاهية. وبناءً على ذلك، ينبغي أن تشمل استراتيجيات التخطيط والوقاية في مجال الصحة العامة تأثير كيفية تواصل الأفراد مع الآخرين ومع عائلاتهم على الصحة النفسية والجسدية.
تشير الأدلة إلى أن العلاقات تحمي من التوتر، وتعزز احترام الذات، وتساعد الناس على إدارة عواطفهم بطريقة إيجابية. تشير الأبحاث الحالية إلى أن عدد ونوعية العلاقات الشخصية التي يقيمها الإنسان تؤثر على صحته النفسية والجسدية منذ الولادة. ومع ذلك، فقد ركزت الدراسات على دول محددة فقط، وكانت النتائج غير متسقة.
لسدّ هذه الفجوة المعرفية، قام الدكتور Durmuş بتحليل بيانات 204,907 بالغًا ممن تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر من Global Flourishing Study (GFS). يهدف هذا المشروع إلى استطلاع آراء الأفراد لتحديد العوامل التي تساعد الإنسان على الازدهار طوال حياته.
يغطي Global Flourishing Study دولاً في أوروبا والأمريكتين وآسيا وأوقيانوسيا والشرق الأوسط وأفريقيا. ولأغراض هذه الدراسة الجديدة، استخدم الباحثون المرحلة الأولى من المسح لضمان التنوع الديني والثقافي.
طُلب من المشاركين تحديد مدى موافقتهم أو عدم موافقتهم على أنهم راضون عن صداقاتهم وعلاقاتهم. وقد تم تقييم علاقات الطفولة مع الأمهات والآباء على مقياس يتراوح من "جيد جداً" إلى "سيئ جداً".
كما طُلب من المشاركين في الاستطلاع تقييم صحتهم النفسية والجسدية من "سيئة" إلى "ممتازة". بالإضافة إلى ذلك، أخذ الباحثون في الاعتبار الدخل والتعليم وعوامل أخرى.
أظهرت النتائج أن الأفراد الذين أبلغوا عن أعلى مستويات الرضا عن الصداقات وعن الرضا عن العلاقات كانوا يميلون أيضًا إلى الإبلاغ عن صحة عقلية وجسدية أفضل بشكل عام.
ظهر نمط مشابه، وإن كان أضعف، بين المشاركين الذين أفادوا بوجود علاقات جيدة جداً مع والديهم في طفولتهم.
ويوضح الدكتور Durmuş أن هذه النتائج تشير إلى أن العلاقات الأسرية المبكرة قد تكون مرتبطة بالصحة والرفاهية في مراحل لاحقة من الحياة، في حين أن العلاقات الاجتماعية في مرحلة البلوغ قد تلعب أيضاً دوراً مهماً.
في حين تشير هذه النتائج الإضافية إلى أهمية علاقات الطفولة، إلا أنها لا تقدم الصورة كاملة. فالبيئات الاجتماعية للأفراد تستمر في التغير طوال حياتهم، وقد تعزز الصداقات والشراكات والعلاقات الأخرى تأثير التجارب السابقة أو تعدله. - لدكتور Veli Durmuş، Kütahya Health Sciences University
كانت درجات الصحة العقلية أقل بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين منتصف الثلاثينيات وأواخر الأربعينيات مقارنة بمن تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا، ولكنها كانت أعلى بين من تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر.
ارتبط الزواج، وامتلاك المال الكافي، والانتماء إلى دين معين، وخاصة الإسلام، بتحسن في الصحة العقلية والجسدية.
وُجدت اختلافات ملحوظة بين الدول. فقد سجل سكان إندونيسيا أعلى مستوى من الرضا عن الصداقات والعلاقات، بينما سجل سكان اليابان أدنى مستوى.
في الختام، تُظهر النتائج أن العلاقات الاجتماعية المتينة تُشكل ركيزة أساسية للرفاهية بغض النظر عن الخلفية الثقافية. ويؤكد الدكتور Durmuş أن قوة بحثه تكمن في تحليل البيانات من دول متعددة ذات سكان ينتمون إلى خلفيات متنوعة.
من عيوب هذه الورقة أنها لا تستطيع إثبات العلاقة السببية؛ فبما أنها تستند إلى بيانات تم الإبلاغ عنها ذاتيًا، فإن النتائج تعتمد بشكل كبير على التصورات الذاتية للأشخاص في تلك اللحظة التي يتم فيها سؤالهم.
ترتبط الصداقات القوية بصحة نفسية وجسدية أفضل
شارك:

ترتبط الصداقات القوية بصحة نفسية وجسدية أفضل
سمات:
اشترك في النشرة البريدية
ليصلك جديد وفاء مباشرة إلى بريدك الإلكتروني حسب اهتماماتك
مواضيع ذات صلة






