ربما رغب معظمنا في أن نكون رائعين في مرحلة ما من حياتنا، ويمكن أن يكون لهذه الجهود تأثير كبير على الأشياء التي نشتريها، والطريقة التي نرتدي بها ملابسنا، والهوايات التي نستثمر فيها، والأشخاص الذين نعتبرهم قدوة، وحتى الكلمات التي نستخدمها.
لا شك أن الانتماء إلى دائرة النخبة له مزاياه. فقد أظهرت الدراسات أن الأشخاص المميزين يحظون بإعجاب أكبر، ويُنظر إليهم على أنهم أكثر وداً وكفاءة وجاذبية.
ولكن ما معنى أن تكون "مميزاً" تحديداً؟
يعود مفهوم الروعة إلى قرون مضت، مع وجود أفكار مماثلة في ثقافات تقليدية مثل غرب أفريقيا والصين.
في أوروبا، تعود أصول الروعة إلى مفهوم "sprezzatura" الإيطالي في القرن السادس عشر، والذي كان يُشير إلى نوع من الروعة الأرستقراطية العفوية ( تُعدّ لوحة الموناليزا مثالًا جيدًا على ذلك، بوضعيتها الرشيقة وابتسامتها الغامضة).
تمحور هذا النوع من الروعة حول اللامبالاة وإتقان فن جعل الأمور الصعبة تبدو سهلة.
لذا، ربما تكون إحدى طرق الظهور بمظهر جذاب هي عدم بذل جهد كبير. جميعنا نعلم مدى الإحراج الذي قد يسببه شخص ما عندما يكون حريصًا جدًا على إثارة الإعجاب (حاول مشاهدة فيديو لرئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي وهي ترقص في مؤتمر دون أن تشعر بأي انزعاج).
أن تكون جذاباً قد يكون بسيطاً مثل أن تكون واثقاً من نفسك أو مغامراً.

تتغير كلمات الروعة وتختفي من الموضة – مثل rad و hip و swell و dope و fresh و lit – لكن كلمة "cool" هي الأكثر ثباتاً.
يعود استخدام الكلمة كعامية بمعنى "موضة" إلى ثقافة الأمريكيين من أصل أفريقي في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين - وخاصة مشهد موسيقى الجاز.
وُصف الموسيقيون ذوو أسلوب العزف الهادئ والمتحفظ بأنهم "رائعون"، وقد تبنت هذه الكلمة في خمسينيات وستينيات القرن العشرين ثقافات فرعية بوهيمية مثل beatniks وhippies.
ومع مرور الوقت، تحولت هذه الروعة إلى سلعة تجارية، واستغلتها شركات تبيع كل شيء من الملابس والسيارات إلى الهواتف والعطور.
لكن ما الذي يجعل شخصًا ما جذابًا في عام 2026؟ أجرت دراسة حديثة من قبل باحثين في تشيلي والولايات المتحدة الأمريكية استطلاعًا شمل ما يقرب من 6000 شخص من ست قارات، طُلب منهم فيه تقييم سمات الشخص الذي يعتبرونه جذاباً.
وكشفت النتائج أن الأشخاص الجذابين يميلون إلى امتلاك ست سمات أساسية: القوة، والميل إلى المتعة، والمغامرة، والاستقلالية، والانفتاح، والاجتماعية.
ويؤكد الباحثون على ضرورة التعبير عن هذه السمات بطريقة صحيحة. فالميل المفرط إلى المتعة أو التوق الشديد للسلطة، على سبيل المثال، قد يُفقد الشخص جاذبيته.
إن حقيقة أن هذه السمات متشابهة عبر القارات والثقافات دفعت الباحثين إلى اقتراح أن البرود يخدم وظيفة اجتماعية عالمية.
الأشخاص الذين يتمتعون بهذه الصفات هم أكثر عرضة لتحدي التقاليد، والابتكار، وتشجيع الآخرين على تبني أفكار جديدة.
ويشير الباحثون إلى أن مجرد اعتبار الشخص رائعاً قد يزيد من مكانته الاجتماعية من خلال الإشارة إلى إبداعه وقدرته على إلهام التغيير الثقافي.
لكن ماذا عن أولئك الذين لا يتمتعون بصفات "الروعة"، وربما لا يرغبون في أن يكونوا كذلك؟ حسناً، حددت الدراسة نفسها أيضاً سمات شخصية يعتبرها الناس "جيدة" وليست "رائعة"، وتشمل هذه السمات الهدوء، والضمير الحي، والود، واللطف.
لذا، إذا أردنا أن نثير إعجاب الآخرين، فقد تكون هذه أيضاً أهدافاً جديرة بالاهتمام.










