شعار مجلة وفاء

عالم نفس من جامعة هارفارد: 5 علامات تدل على أنك تفرط في تربية أطفالك

شارك:

عالم نفس من جامعة هارفارد: 5 علامات تدل على أنك تفرط في تربية أطفالك

كيفية تربية أطفال يتمتعون بالمرونة حقًا

إنه مشهد مألوف: طفلك عالق في مشكلة أو منزعج من موقف ما. قبل أن ينتهي من الشرح، تتدخل أنت بالحلول. هذا ما يفعله الآباء الجيدون، أليس كذلك؟

لكن عندما يصبح التدخل في حياة الأطفال روتينياً، فإنه يقوض المهارات التي يحتاجونها لبناء الثقة بالنفس والقدرة على التكيف. بصفتي أخصائية نفسية سريرية أعمل مع الأطفال والمراهقين وأولياء أمورهم الذين يعانون من القلق، وكأم أيضاً، أعرف مدى سرعة تحول الدعم العاطفي الى تدخل مفرط من الوالدين.

يُؤدي الإفراط في رعاية الأطفال إلى الجمع بين التدخل المفرط والحماية المفرطة، مما يُرسل إشارات متكررة للأطفال بأن العالم غير آمن وأنهم لا يستطيعون مواجهة التحديات دون دعم الكبار. وهذا بدوره قد يُضعف ثقتهم بأنفسهم، ويُعمّق اعتمادهم على الكبار، ويُفاقم قلقهم.

إليك خمس علامات قد تدل على أنك تفرط في رعاية أطفالك، وما يحتاجه الأطفال بالفعل لكي ينموا ويزدهروا.

أنت تحل مشاكل طفلك قبل أن تتاح له حتى فرصة المحاولة

عندما يواجه الأطفال صعوبات، يتدخل العديد من الآباء بشكل غريزي. وقد يبدو هذا على شكل التفاوض على تقليل عدد المقررات الدراسية، أو التدخل مع والدي صديق، أو إعادة ترتيب الجداول الزمنية لتقليل الشعور بعدم الراحة.

لكن الأطفال لا يمكنهم أن يصبحوا قادرين على حل المشكلات بثقة إلا إذا أتيحت لهم الفرصة للمحاولة والتعثر والنجاح بمفردهم.

ما يجب فعله: توقف قليلاً قبل تقديم الحلول. ثم اسأل: ”ما رأيك فيما يمكنك تجربته؟

" هذا يشجع التفكير المستقل ويعلم الأطفال أن أفكارهم مهمة".

تحاول حماية طفلك من المشاعر السلبية

يشعر العديد من الآباء بالقلق من أن الشعور بالقلق أو الحزن أو الإحباط قد يكون ضارًا بطريقة ما. وهذا قد يدفعهم إلى تقديم الطمأنة المستمرة، أو تشتيت انتباههم، أو محاولة "إصلاح"كل مشكلة: "لا تحزن، دعنا نفعل شيئًا ممتعًا!"

لكن المشاعر المؤلمة جزء طبيعي من الحياة، وتعلم كيفية التعامل معها أمر ضروري للنمو السليم.

ما يجب فعله: قم بتطبيع الشعور وتسميته، ثم عبر عن ثقتك في قدرة طفلك على التعامل مع المشاعر المؤلمة: "من الطبيعي أن تشعر بالإحباط، وأنا أعلم أنك تستطيع التعامل معه".

تتوقع أن يكون طفلك هشًا، بدلًا من أن يكون قادرًا

أحد أنماط الإفراط في التربية الخفية هو تعديل التوقعات بناءً على ما نخشى ألا يتمكن طفلنا من التعامل معه، بدلاً من ما هو قادر على تعلم كيفية إدارته.

نخفف من الضغط لتجنب إزعاج الأطفال - فنعفيهم من التدريبات أو الدروس أو غيرها من الأنشطة الروتينية لأنها قد تكون متعبة أو مرهقة - وننتقي جميع الملاحظات لتخفيف مشاعرهم المجروحة. هذا يساعد الطفل على الشعور بتحسن مؤقت، لكن توقع الضعف قد يعلم الأطفال دون قصد أن يروا أنفسهم ضعفاء.

ما يجب فعله: اسأل نفسك ما إذا كانت توقعاتك تتناسب مع عمر طفلك وقدراته. هل التحديات التي يواجهها محفوفة بالمخاطر حقًا، أم أنها مجرد تحديات غير مريحة؟ قدّم له الدعم الذي يساعده على النمو، بدلًا من حمايته من كل صعوبة.

أنت تولي كل الأهمية للنتيجة، بدلاً من قيمة عملية التعلم.

غالباً ما يركز الإفراط في التربية على النتائج - منع الأخطاء، وتهدئة المشاعر، أو ضمان النجاح - بدلاً من تعليم الأطفال كيفية التعامل مع النكسات.

قد يبدو هذا وكأنه تفاوض مع المعلم بشأن توزيع المهام الجماعية لضمان حصول طفلك على شركاء "مثاليين" في المشروع، أو جدال مع المدرب حول قرار مخيب للآمال، أو التدقيق في كل خطوة من خطوات العمل اليدوي للتأكد من إنجازه بشكل صحيح. لكن النمو الحقيقي يتحقق عندما تتراجع التوقعات ويتعلم الأطفال التكيف.

ما يجب فعله: دع الأخطاء تحدث. قاوم رغبتك في استعادة الواجبات المدرسية المنسية، أو الجدال حول الدرجات السيئة، أو شراء مكافأة بعد أداء مخيب للآمال. ادعم طفلك وهو يحل المشكلات، ويتكيف، ويتعلم من التجربة.

يصبح قلقك هو ما يحركك، وليس نموهم.

تنبع العديد من سلوكيات الإفراط في رعاية الأبناء من عدم ارتياح البالغين ومخاوفهم من الفشل أو الحكم عليهم أو العواقب طويلة المدى.

قد يبدو هذا كأن تتصل بوالدي صديقك بعد خلاف بسيط بدافع القلق من التداعيات الاجتماعية، أو أن تراقب واجبات طفلك المدرسية بحرص شديد بسبب قلقك على أدائه. ورغم حسن النية، إلا أنه من السهل على الأطفال تفسير هذا السلوك على أنه انعدام ثقة الوالدين بهم، مما يزرع بذور الشك في قدراتهم.

ما يجب فعله: توقف وفكر: "هل يتعلق الأمر بسلامتهم، أم بعدم ارتياحي لرؤيتهم يكافحون؟" قدم نموذجًا لكيفية تحمل عدم الارتياح عندما لا يكون هناك حل فوري.

غالباً ما ينبع الإفراط في رعاية الأطفال من الحب والحماية، إلا أن حمايتهم من كل تحدٍّ قد يزيد من القلق الذي نأمل في منعه. وإذا ما بالغنا في الاتجاه المعاكس، فإن الإهمال سيؤدي إلى النتيجة نفسها.

يكمن السر في التوازن: التوجيه دون السيطرة، والدعم دون التدخل المفرط، والتدريب مع الثقة. تتطور المرونة عندما يشعر الأطفال بالأمان الكافي للمحاولة والحرية الكافية للتعلم بأنفسهم.

الدكتورة ميريديث إلكينز أخصائية نفسية سريرية متخصصة في اضطرابات القلق لدى الأطفال والآباء. وهي عضو هيئة تدريس في كلية الطب بجامعة هارفارد .

سمات:

اشترك في النشرة البريدية

ليصلك جديد وفاء مباشرة إلى بريدك الإلكتروني حسب اهتماماتك