على الرغم من أن جميع التمارين الرياضية تنطوي على خطر الإصابة، إلا أن هناك ثلاثة أشياء يمكن للعدائين القيام بها لتقليل هذا الخطر.
ربما سمعت أن الجري يرهق الركبتين، بل وقد يسبب ضرراً طويل الأمد. ولكن هل هذا صحيح؟
الجري نشاط ذو تأثير كبير نسبياً.
في كل مرة تلامس فيها قدمك الأرض أثناء الجري، يمتص جسمك قوة تعادل حوالي ضعفين إلى ثلاثة أضعاف وزن جسمك.
من السهل تخيل أن هذا الحمل ينتقل مباشرة إلى ركبتيك، وهذا ما يحدث بالفعل. تمتص ركبتيك حملاً أكبر بثلاث مرات أثناء الجري مقارنة بالمشي.
لكن هذا ليس بالأمر السيئ.
في الواقع، قد يساعد الجري في الحفاظ على قوة وصحة ركبتيك - إليك ما تقوله الأدلة.
مصمم ليبقى متحركاً
جسمك ليس مجرد كومة من العظام والغضاريف التي تتآكل مع كل خطوة. إنه نظام حيوي ديناميكي ينمو ويتكيف استجابةً للأحمال التي تقع عليه.
ويحتاج إلى حمل بيانات ليظل يعمل
مفصل ركبتك قوي للغاية ومصمم للحركة. الغضروف الموجود داخل ركبتك هو نسيج ضام قوي ومرن يعمل على امتصاص الصدمات وحماية عظام مفصل الركبة.
هناك أدلة جيدة تُظهر أنه عندما يتم إزالة الحمل عن شخص ما - على سبيل المثال، أثناء الراحة المطولة في الفراش أو التثبيت - تبدأ عظامه وغضاريفه في التدهور.
تأثير الجري على العظام والغضاريف
نعلم أن الجري يقلل مؤقتاً من سمك غضروف الركبة، ويعود هذا السمك إلى طبيعته بعد ساعتين من انتهاء الجري.
وقد أشار الباحثون إلى أن هذه العملية قد تكون مهمة لتسهيل انتقال العناصر الغذائية إلى الغضروف، مما يمكن أن يساعده على التكيف ويصبح أقوى
وتأكيداً لهذه الفكرة، تشير الأدلة إلى أن العدائين يميلون إلى امتلاك غضروف أكثر سمكاً من غير العدائين - وخاصة في ركبهم.
يميل العداؤون أيضاً إلى امتلاك كثافة معدنية أفضل في العظام مقارنةً بغير العدائين. بل وقد أشارت بعض الدراسات إلى أنه كلما زاد الجري، زادت الحماية من الإصابة بهشاشة العظام، مع أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد ذلك.
كل هذا يشير إلى أن الجري مفيد لصحة ركبتيك وطول عمرك - حتى قبل أن نأخذ في الاعتبار الفوائد العديدة المعروفة التي يقدمها لصحة القلب والتمثيل الغذائي.
لكن هل أنا كبير في السن لدرجة لا تسمح لي بالبدء في الجري؟
لسوء الحظ (على حد علمي على الأقل)، لا توجد أدلة قوية تُدرس ما يحدث عند ممارسة الجري في مراحل متأخرة من العمر.
مع ذلك، تشير دراسات أخرى إلى أنه من المرجح أن يكون آمناً وفعالاً.
أظهرت دراسة أجريت عام 2020 أن كبار السن (65 عامًا فأكثر) الذين يبدأون تدريب القفز عالي الكثافة (المعروف باسم تدريب "البليومتري") لا يرون تحسينات في القوة والوظيفة فحسب، بل يجدونه أيضًا آمنًا وممتعًا.
وبالنظر إلى هذا يكتب "يؤدي" التدريب إلى أحمال مفصلية أعلى بكثير من الجري، مما يعطينا مؤشراً جيداً على أن بدء الجري في مراحل لاحقة من العمر سيكون آمناً وفعالاً أيضاً.
ومع ذلك، ينبغي عليك البدء ببطء.
مثل أي نوع من التمارين، تحتاج عضلاتك ومفاصلك إلى وقت للتكيف مع الحمل الجديد الذي يتم وضعه عليها.
مع أخذ ذلك في الاعتبار، من الأفضل البدء بفترات متقطعة من المشي لفترة قصيرة، ثم الركض لفترة قصيرة. بعد ذلك، يمكنك زيادة مسافة الركض تدريجياً مع مرور الوقت، مما يمنح جسمك الوقت الكافي للتكيف.
إذاً، لماذا لا تزال سمعة رياضة الجري سيئة؟
أعتقد أن هذه الخرافة لا تزال قائمة لأنه على الرغم من جميع فوائدها الصحية، فإن ما يقرب من نصف العدائين سيصابون بنوع من الإصابات كل عام - وتُعد إصابات الركبة من بين الإصابات الأكثر شيوعًا.
مع ذلك، تُعرف الغالبية العظمى من هذه الإصابات باسم إصابات "الإفراط في الاستخدام"، وهي ناجمة عن مشاكل في إدارة الحمل وليس عن الجري نفسه. وهذا يعني أنها تحدث نتيجة الجري لمسافات طويلة وبسرعة كبيرة، دون إتاحة الفرصة للجسم للتكيف واكتساب القوة.
جميع التمارين الرياضية تنطوي على مخاطر الإصابة، لذا لن نتمكن أبدًا من القضاء تمامًا على احتمالية التعرض للأذى. ولكن فيما يتعلق بالجري، هناك بعض الأمور التي قد تساعد.
أولاً، احرص على التدرج ببطء. فالزيادات المفاجئة في مسافة الجري وعدد مرات الجري قد تؤدي إلى الإصابات. لذا، حاول ألا تزيد مسافة الجري بأكثر من كيلومترين أسبوعياً.
ثانيًا، احرص على تناول كمية كافية من الطعام لدعم عملية الجري. فالجري نشاط يستهلك الكثير من الطاقة، كما أنك تحتاج إلى طاقة كافية لضمان تعافيك بشكل سليم بعد الجري.
قد يساعد تناول كميات كافية من الكربوهيدرات والبروتين لتلبية احتياجاتك من الطاقة والتعافي على الوقاية من إصابات الإجهاد المتكرر، مثل كسور الإجهاد. وتشير بعض الأبحاث إلى أن الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين د قد يحقق نفس الغرض.










